كشفت بيانات حديثة عن أن حوالي 45% من السعوديين لم يسبق لهم حضور أي حفل غنائي أو نشاط موسيقي، على الرغم من التوسع الكبير في تنظيم هذه الفعاليات في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة. يُظهر هذا المسح، الذي أجري عام 2024، فجوة بين العرض المتزايد للأنشطة الموسية والإقبال الجماهيري عليها، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذا التباين وكيفية تعزيز المشاركة الثقافية.
أظهر المسح أن الحفلات الغنائية كانت الأقل حضوراً بين الأنشطة الثقافية المختلفة، تليها العروض المسرحية والأمسيات الشعرية والأدبية. بالمقابل، حظيت المهرجانات الثقافية بنسبة إقبال أعلى نسبياً. وتأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه المملكة جهوداً حثيثة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز قطاع السياحة والترفيه.
أسباب عزوف السعوديين عن حضور الحفلات الغنائية
وفقاً لنتائج المسح التي نشرتها صحيفة “الوطن”، فإن أبرز الأسباب التي دفعت الأفراد إلى عدم حضور الحفلات الغنائية والأنشطة الموسية الأخرى هي ضغوط العمل والانشغال اليومي. يُعد هذا العامل هو الأكثر تأثيراً، حيث يحد من الوقت المتاح للمشاركة في الأنشطة الترفيهية.
بالإضافة إلى ذلك، أشار المشاركون في المسح إلى ارتفاع أسعار التذاكر كعائق رئيسي آخر. هذا الأمر يجعل هذه الفعاليات غير متاحة لشرائح واسعة من المجتمع. كما ذكر البعض صعوبة الوصول إلى مواقع الفعاليات، بالإضافة إلى ضعف الترويج لبعضها.
تفضيلات بديلة وأثرها على الإقبال
أظهر المسح أيضاً أن هناك تفضيلاً متزايداً لأنشطة بديلة ذات طابع صحي أو تعليمي. هذا يشير إلى أن هناك تحولاً في اهتمامات جزء من المجتمع، نحو الأنشطة التي تقدم قيمة مضافة من حيث الصحة أو المعرفة. وبالتالي، فإن المنافسة على وقت المستهلك أصبحت أكبر.
عوامل تحفيز المشاركة الثقافية في المملكة
على الرغم من التحديات، حدد المسح عدة عوامل يمكن أن تساهم في زيادة الإقبال على الأنشطة الثقافية. من أبرز هذه العوامل الحضور الجماعي مع العائلة أو الأصدقاء، مما يخلق تجربة اجتماعية ممتعة. كما أن اختيار أوقات مناسبة للجمهور، مثل عطلات نهاية الأسبوع أو الأمسيات، يمكن أن يزيد من فرص المشاركة.
توفير فعاليات مجانية أو بأسعار معقولة يعتبر أيضاً عاملاً مهماً في جذب الجمهور. بالإضافة إلى ذلك، أكد المشاركون على أهمية تنوع المواقع وجودة التنظيم وسهولة الوصول، حيث أن هذه العناصر تساهم في تحسين تجربة الحضور بشكل عام. تعتبر جودة الصوت والإضاءة، وتوفر مواقف السيارات، ووجود وسائل نقل عام، من الأمور التي يجب أخذها في الاعتبار.
وتشهد المملكة العربية السعودية تحولاً كبيراً في قطاع الترفيه والثقافة، مدفوعاً برؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة. وقد شهدت السنوات الأخيرة إطلاق العديد من المبادرات والفعاليات الثقافية والفنية، بما في ذلك استضافة حفلات غنائية عالمية ومهرجانات سينمائية ومعارض فنية.
من المتوقع أن تستمر الجهود الحكومية في دعم وتطوير قطاع الترفيه والثقافة، من خلال زيادة الاستثمارات وتسهيل الإجراءات وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في فهم احتياجات وتفضيلات الجمهور، وتقديم فعاليات تلبي هذه الاحتياجات بأسعار معقولة وفي مواقع يسهل الوصول إليها.
ستقوم الجهات المعنية بتحليل البيانات بشكل أعمق لتحديد الفئات الأكثر عزوفاً عن المشاركة الثقافية، وفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك. من المرجح أن يتم إطلاق مبادرات جديدة تستهدف هذه الفئات، بهدف تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الثقافية والاستفادة من الفرص التي توفرها. من المهم مراقبة تأثير هذه المبادرات على معدلات الإقبال في الفعاليات المستقبلية.
