أعلنت فصائل مسلحة في قطاع غزة عن رفضها للتعاون مع اللجنة الجديدة المكلفة بإدارة الشأن المدني في القطاع، مهددة بإفشال أي ترتيبات جديدة. يأتي هذا الرفض في وقت تسعى فيه جهات دولية لإيجاد حلول لإعادة إعمار غزة وتحسين الأوضاع المعيشية لسكانها، لكن هذه الفصائل ترى في اللجنة أداة لتقويض سلطتها ونفوذها على الأرض. وتعتبر هذه التطورات تحدياً كبيراً لعملية الانتقال إلى مرحلة “ما بعد الصراع” في غزة.
وقد صرح قادة في هذه الفصائل، وفقاً لتقارير إعلامية عبرية، بأنهم لن يعترفوا بشرعية اللجنة ولن يسمحوا لها بفرض أي واقع جديد. ويأتي هذا الموقف بالتزامن مع إعلان تشكيل اللجنة، والتي تهدف إلى تولي مسؤولية إدارة الخدمات الأساسية والإشراف على توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة. وتشمل هذه الخدمات قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والمياه والصرف الصحي.
تحديات تواجه الإدارة المدنية في غزة
تعتبر هذه الرفوض بمثابة عقبة رئيسية أمام أي جهود تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزة. وتشير إلى استمرار حالة الانقسام السياسي والمسلح التي تعاني منها المنطقة، وصعوبة إيجاد صيغة توافقية بين مختلف الأطراف الفاعلة.
أحد قادة الفصائل، غسان الدهيني، وصف اللجنة بأنها مجرد “لجنة قسائم وحاويات”، معتبراً أنها لا تعالج المشاكل الحقيقية التي تواجه القطاع. وأكد أن الفصائل المسلحة تمتلك القدرة على التأثير في أي ترتيبات جديدة، وأنها لن تتخلى عن نفوذها بسهولة.
موقف الفصائل في خان يونس
وفي مدينة خان يونس، أعلن حسام الأسطل، وهو قيادي آخر، رفضه لأي اتفاق سياسي أو أمني لا يتماشى مع رؤية الفصائل. وشدد على أن أي حديث عن انسحاب إسرائيلي أو ترتيبات مدنية لا يعدو كونه “ضجيجاً إعلامياً”، مؤكداً أن “نزع سلاح حماس” هو الشرط الوحيد لقبول أي اتفاق، وهو شرط يرى أنه غير قابل للتحقق.
وانتقد الأسطل تركيبة اللجنة المدنية، معتبراً أن أعضائها “غير مقبولين شعبياً” ولا يمثلون إرادة سكان غزة. وأكد أن القرار يجب أن يكون بيد “من هم على الأرض”، وليس بيد أطراف خارجية أو لجان مفروضة.
يأتي هذا الرفض في سياق تاريخي من الصراعات والتوترات بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل. فمنذ سنوات، يشهد قطاع غزة حصاراً إسرائيلياً مشدداً، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. وقد شهد القطاع أيضاً عدة جولات من العنف والقتال بين الفصائل المسلحة وإسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع السياسي الفلسطيني الداخلي يشهد انقساماً حاداً بين حركتي فتح وحماس، مما يعيق أي جهود تهدف إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية. وتشكل هذه الانقسامات تحدياً إضافياً أمام أي محاولات لإدارة قطاع غزة بشكل فعال ومستدام.
وتشير التقارير إلى أن هناك جهوداً دبلوماسية مكثفة تبذل من قبل دول مختلفة، بما في ذلك مصر وقطر والولايات المتحدة، لإقناع الفصائل المسلحة بالتعاون مع اللجنة المدنية الجديدة. وتعتمد هذه الجهود على تقديم حوافز للفصائل، مثل تخفيف الحصار وتوفير مساعدات اقتصادية وإنسانية.
ومع ذلك، فإن فرص نجاح هذه الجهود تبدو محدودة في ظل تصلب المواقف ورفض الفصائل المسلحة تقديم أي تنازلات.
في سياق منفصل، أفادت تقارير إخبارية عن وفاة رضيعة في قطاع غزة بسبب البرد القارس، وإصابة شخصين آخرين. ويأتي هذا الحادث في ظل تدهور الأوضاع المعيشية في القطاع، ونقص الموارد الأساسية، مثل الوقود والكهرباء.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام القادمة لإيجاد حلول للأزمة السياسية والإنسانية في قطاع غزة. لكن يبقى الوضع معقداً وغير مؤكد، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف المعنية. وستراقب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن كثب التطورات في غزة، وتقييم مدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي.
