يسعى وزير البترول الباكستاني، علي برويز مالك، إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى قطاع التعدين في باكستان، مع التركيز على تعزيز التعاون مع المملكة العربية السعودية. يأتي هذا في وقت تشهد فيه باكستان جهودًا لتحسين مناخ الاستثمار وتعبئة الموارد لدعم التنمية الاقتصادية والتحول نحو الطاقة النظيفة.
أدلى الوزير بتصريحاته على هامش مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض، مؤكدًا أن التعاون مع المملكة العربية السعودية يمثل حجر الزاوية في تطوير قطاع التعدين الباكستاني. وأشار إلى أن إسلام آباد تعمل بنشاط على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية، خاصةً في قطاع التعدين الذي يعتبر من القطاعات الواعدة لتحقيق النمو الاقتصادي.
تحسين مناخ الاستثمار في قطاع التعدين الباكستاني
وفقًا لتصريحات الوزير مالك، فإن حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف تولي أولوية قصوى لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعبئة الاستثمارات اللازمة لإطلاق مشاريع جديدة في مجال التعدين. يهدف هذا إلى دعم التحول نحو التقنيات منخفضة الانبعاثات وتعزيز الاستدامة البيئية. وتسعى الحكومة إلى الاستفادة من الثروات المعدنية الهائلة التي تمتلكها باكستان والتي لم يتم استكشافها أو استغلالها بشكل كامل حتى الآن.
التعاون السعودي الباكستاني
شدد الوزير على أهمية الشراكات الاستراتيجية، وخاصةً مع المملكة العربية السعودية، في تطوير قطاع التعدين الباكستاني. ويرى أن التعاون مع دول تمتلك الخبرة ورأس المال اللازمين يمكن أن يساهم في بناء نموذج اقتصادي يحقق مكاسب متبادلة لجميع الأطراف المعنية. وتشمل هذه الشراكات نقل التكنولوجيا، وتدريب الكوادر المحلية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لاستخراج ومعالجة المعادن.
أهمية مؤتمر التعدين الدولي
يأتي انعقاد مؤتمر التعدين الدولي في الرياض في توقيت بالغ الأهمية، حيث يشهد العالم تحولًا متسارعًا نحو الطاقة النظيفة والتقنيات الخضراء. وأشار الوزير إلى أن سلاسل إمداد المعادن الحرجة تمر بمرحلة حساسة على المستوى الدولي، مما يزيد من أهمية تطوير مصادر جديدة ومستدامة لهذه المعادن. يُعد المؤتمر منصة رئيسية لبحث سبل التعاون والشراكات في قطاع المعادن، ويشارك فيه أكثر من 20 ألف مشارك من 100 دولة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن الطلب العالمي على الموارد المعدنية المرتبطة بالتحول الطاقي والتنمية الصناعية في ازدياد مستمر. وتشمل هذه المعادن الليثيوم والكوبالت والنيكل، والتي تعتبر ضرورية لتصنيع بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة. تسعى باكستان إلى الاستفادة من هذا الطلب المتزايد من خلال تطوير مواردها المعدنية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي سياق متصل، يواجه الاقتصاد الباكستاني تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع الدين العام ونقص العملة الأجنبية. تسعى الحكومة إلى معالجة هذه التحديات من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما في ذلك في قطاع التعدين. وتعتبر الاستثمارات في هذا القطاع فرصة لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
من المتوقع أن تستمر باكستان في جهودها لتحسين مناخ الاستثمار في قطاع التعدين وجذب رؤوس الأموال الأجنبية. وستركز الحكومة على تطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتقديم حوافز ضريبية للمستثمرين. كما ستسعى إلى تعزيز التعاون مع دول مثل المملكة العربية السعودية للاستفادة من خبراتها ورأس مالها. وستراقب الأسواق عن كثب التطورات في هذا القطاع، خاصةً فيما يتعلق بتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
