لقي ألان أورسوني، الرئيس السابق لنادي أجاكسيو الفرنسي، مصرعه في حادث إطلاق نار مروع يوم الاثنين، مما أثار صدمة في الأوساط السياسية والرياضية في كورسيكا وفرنسا. وتأتي هذه الجريمة البشعة في ظل تصاعد التوترات المتعلقة بـالجرائم المنظمة في المنطقة، حيث وقعت الحادثة خلال جنازة والدة أورسوني. التحقيقات جارية لتحديد دوافع الجريمة والجهات المتورطة فيها.
وقع الحادث في قرية فيرو جنوب كورسيكا، على بعد حوالي 30 كيلومترًا من مدينة أجاكسيو، حوالي الساعة 16:30 بالتوقيت المحلي. وأفادت التقارير بأن أورسوني (71 عامًا) أصيب برصاصة واحدة في القلب بينما كان يقف أمام قبر والدته. القاتل لا يزال طليقًا، ويُعتقد أنه يتمتع بخبرة في إطلاق النار من مسافات بعيدة.
تفاصيل الجريمة والتحقيقات في قضية الجرائم المنظمة
تتولى النيابة العامة المتخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة في مرسيليا، بالتعاون مع السلطات المحلية، التحقيق في ملابسات الجريمة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن القاتل قد فرّ بعد إطلاق النار، وأن العملية كانت مُخططًا لها بعناية نظرًا للتوقيت والمكان اللذين وقع فيهما الحادث. ويجري مسح دقيق للمنطقة لتحديد موقع القناص بدقة.
هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها أورسوني لمحاولة اعتداء. ففي عام 2008، نجا من محاولة اغتيال سابقة، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الجريمة مرتبطة بتلك المحاولة القديمة. وتشير مصادر شرطية إلى وجود أوجه تشابه بين هذه الجريمة وغيرها من جرائم القتل التي وقعت في محيط عائلة أورسوني.
خلفية عن أورسوني وعلاقته بعالم الجريمة
كان ألان أورسوني شخصية بارزة في كورسيكا، وشغل منصب رئيس نادي أجاكسيو لفترة طويلة. إلا أن اسمه ارتبط أيضًا بعلاقات مع شخصيات متورطة في المافيا الكورسيكية، وخاصة شقيقه غاي أورسوني، الذي يقضي حاليًا حكماً بالسجن لمدة 13 عامًا لمحاولته قتل باسكال بوري، أحد أعضاء عصابة “بيتيت بار” الإجرامية، في عام 2018.
وتعتبر قضية غاي أورسوني جزءًا من صراع طويل الأمد بين العائلات الإجرامية المتنافسة في كورسيكا. وتشير التقارير إلى أن هذه الصراعات غالبًا ما تتصاعد إلى أعمال عنف، بما في ذلك جرائم القتل. وتشكل العصابات الإجرامية تحديًا كبيرًا للسلطات الفرنسية في المنطقة.
وتأتي هذه الجريمة في وقت تشهد فيه كورسيكا زيادة في نشاط الجريمة المنظمة، مما أثار قلقًا متزايدًا بين السكان المحليين. وقد أعلنت الحكومة الفرنسية عن خطط لتعزيز الأمن في المنطقة ومكافحة الجريمة المنظمة بشكل أكثر فعالية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحادثة تلقي الضوء على التحديات التي تواجهها السلطات في كورسيكا في محاولة تفكيك شبكات الجريمة المنظمة. وتتطلب هذه المهمة تعاونًا وثيقًا بين مختلف الأجهزة الأمنية والقضائية، بالإضافة إلى جهود مكثفة لجمع الأدلة وتحديد هوية المتورطين.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الجريمة قد تكون محاولة لإرسال رسالة إلى عائلة أورسوني أو إلى منافسيهم في عالم الجريمة. ومع ذلك، لا تزال هذه مجرد تكهنات، ولا يمكن تأكيدها إلا من خلال التحقيقات الجارية.
من الجدير بالذكر أن هذه الحادثة قد يكون لها تداعيات سياسية أيضًا، حيث أن أورسوني كان يتمتع بنفوذ كبير في الأوساط المحلية. وقد تطالب بعض الأطراف السياسية بفتح تحقيق شامل في جميع جوانب هذه القضية، بما في ذلك العلاقات بين السياسيين وشبكات الجريمة المنظمة.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضية مقتل ألان أورسوني لعدة أسابيع أو حتى أشهر. وستركز التحقيقات على تحديد هوية القاتل وممولي الجريمة، بالإضافة إلى الكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الجريمة المروعة. وستراقب السلطات الفرنسية عن كثب التطورات في هذه القضية، وتتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن والاستقرار في كورسيكا.
