تواصل الكويت جهودها الطموحة لتحقيق الأمن الغذائي من خلال مشاريع تنموية مبتكرة، تعتمد على التكنولوجيا والزراعة المستدامة. ويبرز مشروع المزرعة الاقتصادية كركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية، حيث يهدف إلى تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي للغذاء. هذا المشروع، الذي يمثل جزءاً من خطة “كويت جديدة 2035″، يسعى إلى بناء منظومة زراعية متكاملة وفعالة، قادرة على تلبية جزء من احتياجات البلاد الغذائية.
وبحسب تقارير حديثة، بلغت نسبة إنجاز مشروع المزرعة الاقتصادية حوالي 73%، ومن المتوقع أن يتم تدشينه في عام 2027. ويبلغ إجمالي تكلفة المشروع حوالي 11.4 مليون دولار أمريكي، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الذي تضعه الكويت في هذا القطاع الحيوي.
نحو تحقيق الأمن الغذائي في الكويت
تعتمد الكويت بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية، حيث تصل النسبة إلى حوالي 95% من إجمالي الاحتياجات. هذه الاعتمادية تجعل البلاد عرضة لتقلبات الأسعار العالمية وظروف سلاسل الإمداد. لذلك، فإن الاستثمار في مشاريع مثل المزرعة الاقتصادية يعتبر خطوة ضرورية لتعزيز الاستقلالية الغذائية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الخارج.
ويرتكز المشروع على استخدام أحدث التقنيات الزراعية، بما في ذلك الزراعة المحمية والاستزراع المائي. كما يولي اهتماماً كبيراً للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وتقنيات معالجة المياه، بهدف تحقيق الاستدامة وتقليل التكاليف التشغيلية. ويشمل المشروع تطوير وحدات بيوت محمية مزودة بألواح شمسية، بالإضافة إلى إنشاء أحواض للاستزراع المائي المستدام.
التقنيات المستخدمة في المزرعة الاقتصادية
تعتمد المزرعة الاقتصادية على مجموعة متنوعة من التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد. تشمل هذه التقنيات أنظمة الري بالتنقيط، والتحكم الآلي في المناخ داخل البيوت المحمية، واستخدام الأسمدة العضوية، بالإضافة إلى تطبيق مبادئ المكافحة المتكاملة للآفات. كما يتم تطوير وحدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف، مما يساهم في تقليل الهدر وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد.
وقد تم تطوير هذه النماذج بشكل رئيسي في معهد الكويت للأبحاث العلمية، مما يؤكد على أهمية البحث العلمي والتطوير في دعم القطاع الزراعي. ويعكس هذا التوجه التزام الكويت بتسخير الإمكانات العلمية والتقنية لتحقيق أهدافها التنموية في مجال الأمن الغذائي.
دعم حكومي وتشجيع الاستثمار
تولي الحكومة الكويتية أهمية قصوى لملف الأمن الغذائي، وتعمل على توفير الدعم اللازم للمزارعين وتشجيع الاستثمار في القطاع الزراعي. وقد صرح وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة ووزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار بالوكالة، الدكتور صبيح المخيزيم، بأن الكويت تولي أولوية متقدمة لملف الأمن الغذائي واستدامة الموارد الزراعية. وأضاف أن البلاد تعمل على رفع الإنتاج المحلي من خلال التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة.
ويأتي هذا الدعم في إطار رؤية “كويت جديدة 2035″، التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتجارة والاستثمار، وتعزيز التنوع الاقتصادي. ويعتبر القطاع الزراعي جزءاً لا يتجزأ من هذه الرؤية، حيث يساهم في تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
تكامل المزرعة الاقتصادية مع مشاريع البنية التحتية
لا يقتصر دور المزرعة الاقتصادية على الإنتاج الغذائي فحسب، بل يتكامل أيضاً مع مشاريع البنية التحتية الأخرى في البلاد، مثل محطة الزور الشمالية. وتوفر هذه المحطة الكهرباء والمياه اللازمة لتشغيل المزرعة، مما يساهم في تقليل التكاليف التشغيلية وتحقيق الاستدامة. كما أن وجود محطة تحلية مياه متطورة بالقرب من المزرعة يضمن توفير المياه العذبة اللازمة للري والتشغيل.
ويعزز هذا التكامل بين الزراعة والطاقة والبنية التحتية قدرة الكويت على تنفيذ مشاريع الأمن الغذائي بكفاءة وفعالية. كما يساهم في تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية وتقليل الهدر.
مع استمرار العمل في مشروع المزرعة الاقتصادية، من المتوقع أن نشهد المزيد من التقدم في مجال تحقيق الأمن الغذائي في الكويت. وسيكون من المهم متابعة نسبة الإنجاز النهائية للمشروع في عام 2027، وتقييم تأثيره على الإنتاج المحلي والاعتماد على الاستيراد. كما يجب الاستمرار في دعم البحث العلمي والتطوير في مجال الزراعة، وتشجيع الاستثمار في التقنيات الحديثة، لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي في المستقبل.
