أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، في حوار مع صحيفة “صوت الأزهر”، أن الوحدة بين المسلمين ضرورية، مشدداً على أن الشيعة “إخوة في الدين”. جاء ذلك في سياق حديثه عن الأوضاع الإقليمية والعربية، وتأثير الانقسامات على القضية الفلسطينية، وضرورة التكاتف لمواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية. كما تناول الدكتور الطيب علاقته بالبابا فرانسيس، وموقفه من جائزة نوبل، والعلاقة مع اليهود، بالإضافة إلى القضية الفلسطينية.
وأشار شيخ الأزهر إلى أن الانقسامات العربية والإسلامية تخدم أعداء الأمة، وأن الأزهر أطلق مبادرة “نداء أهل القبلة” بهدف تعزيز الوحدة والتضامن بين المسلمين. وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعيات الحرب في غزة، مما يجعل موضوع الوحدة الإسلامية قضية محورية في الوقت الراهن.
أهمية الوحدة الإسلامية وموقف الأزهر من الشيعة
شدد الدكتور الطيب على أن الخلافات المذهبية لا يجب أن تعيق التعاون والتضامن بين المسلمين، مؤكداً أن الشيعة جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية. هذا الموقف يتماشى مع جهود الأزهر المستمرة لتعزيز الحوار بين المذاهب الإسلامية المختلفة، ورفض أي دعوات للتحريض أو التكفير.
وأضاف أن التركيز يجب أن ينصب على القواسم المشتركة بين المسلمين، وهي الإيمان بالله والرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والتمسك بالقيم والأخلاق الإسلامية. ويرى أن إثارة الفتن والانقسامات المذهبية يضعف الأمة ويجعلها عرضة للتدخلات الخارجية.
وثيقة الأخوة الإنسانية وعلاقات الأزهر مع قادة الأديان
كما استعرض شيخ الأزهر أهمية وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها مع البابا فرانسيس، والتي اعترفت بها الأمم المتحدة وأعلنت يوم توقيعها يوماً دولياً للأخوة الإنسانية. تعتبر هذه الوثيقة علامة فارقة في تاريخ الحوار بين الأديان، وتدعو إلى التعايش والسلام والتسامح بين جميع البشر.
وأشاد بالعلاقات الوثيقة التي تربطه بقادة الأديان حول العالم، مؤكداً أن الحوار والتعاون بين الأديان يمكن أن يساهم في حل العديد من المشاكل والتحديات التي تواجه الإنسانية.
القضية الفلسطينية وموقف الأزهر الثابت
انتقد الدكتور الطيب بشدة ما يحدث في غزة، واصفاً إياه بـ “الإبادة الجماعية” التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع من العالم. وأكد أن تجاهل هذه الجريمة لا يمكن تبريره بأي منطق إنساني أو أخلاقي. هذا الموقف يعكس حساسية الأزهر تجاه القضية الفلسطينية، وتضامنه مع الشعب الفلسطيني.
وأشاد بالدور التاريخي لمصر في دعم الحقوق الفلسطينية، مشيراً إلى أن القاهرة حالت دون تصفية القضية وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه. وأكد أن الدفاع عن فلسطين موقف أزهري ثابت لا يتغير، وأن الأمة العربية قادرة إذا توحدت على إنقاذ الشعب الفلسطيني.
وفيما يتعلق بالعلاقة مع اليهود، أوضح شيخ الأزهر ضرورة التمييز بين اليهودية كديانة سماوية، والصهيونية كحركة سياسية متطرفة تدعم الاحتلال والعنصرية. وأشار إلى أن الأزهر والمصريين لم يكن لهم عبر التاريخ موقف عدائي من اليهود، وأنهم يتعايشون معهم بسلام واحترام.
كما تحدث عن عدم اهتمامه بالجوائز والترشيحات، مؤكداً أن مواقفه مبنية على مبادئ وقيم ثابتة، وأن حمل أمانة العلم داخل الأزهر شرف عظيم يفوق أي تقدير. واكتفى بالقول إن متعته البسيطة تكمن في القراءة والهدوء في صعيد مصر.
من المتوقع أن يستمر الأزهر في جهوده الدبلوماسية والإنسانية لدعم القضية الفلسطينية، وتعزيز الوحدة الإسلامية، والحوار بين الأديان. وستظل القضية الفلسطينية على رأس أولويات الأزهر، وسيواصل إدانة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. كما سيستمر الأزهر في رفض أي محاولات لتصفية القضية أو تقويض الحقوق الفلسطينية.
المصدر: وسائل إعلام مصرية
