أعلنت الشركة السعودية للكهرباء عن طرح صكوك دولية بقيمة إجمالية لم يتم الإعلان عنها بعد، وذلك بهدف تمويل مشاريعها الرأسمالية المتنامية. يأتي هذا الطرح في ظل حاجة الشركة المستمرة لتعزيز قدراتها لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في المملكة، ودعم خطط التحول الاقتصادي الطموحة. بدأ الاكتتاب في هذه الصكوك اليوم الخميس، ويستهدف مستثمرين مؤهلين من داخل وخارج المملكة.
طرح صكوك الكهرباء السعودية: تفاصيل الإصدار والمستهدفون
يهدف إصدار الصكوك إلى توفير التمويل اللازم لتغطية النفقات الرأسمالية للشركة، والتي تشمل توسيع شبكات التوزيع والنقل، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة العمليات. الحد الأدنى للاكتتاب في هذه الصكوك يبلغ 200 ألف دولار أمريكي، مما يشير إلى استهداف المستثمرين المؤسسيين والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية.
وقد قامت الشركة بتشكيل تحالف مصرفي مرموق لإدارة عملية الإصدار، يضم كلاً من جي بي مورغان، وإتش إس بي سي، وبنك أوف أمريكا للأوراق المالية، بالإضافة إلى بنوك إقليمية بارزة مثل بنك أبوظبي التجاري، وبنك دبي الإسلامي، وبنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي الأول. هذا التنوع في قائمة المديرين يعكس سعي الشركة للوصول إلى أوسع شريحة ممكنة من المستثمرين.
مشاركة واسعة من البنوك الخليجية والصينية
لم يقتصر دور البنوك في إدارة الإصدار على المؤسسات الغربية والخليجية، بل شمل أيضاً بنوكاً آسيوية رئيسية، مثل بيت التمويل الكويتي، وبنك “ستاندرد تشارترد”، والراجحي المالية، والإنماء المالية، وبنك الصين، والمؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص، و”إنتيسا ساو باولو”، والبنك الصناعي والتجاري الصيني، وبنك “إس إم بي سي”، والأهلي المالية. تُظهر هذه المشاركة الواسعة الثقة في الاقتصاد السعودي وفي مستقبل الشركة السعودية للكهرباء.
لم يتم الكشف عن سعر الطرح أو العوائد المتوقعة أو مدة الاستحقاق بشكل نهائي حتى الآن، حيث ستعتمد هذه العوامل على ظروف السوق السائدة. ومع ذلك، أشارت الشركة إلى إمكانية استرداد الصكوك قبل تاريخ الاستحقاق المحدد، وذلك وفقاً لشروط وأحكام الإصدار. هذه المرونة تتيح للشركة إدارة ديونها بشكل استراتيجي.
من المتوقع أن يتم إدراج الصكوك الشرعية في سوق لندن للأوراق المالية، مما يتيح تداولها على نطاق واسع. كما أن عملية البيع ستتم وفقاً للائحة “إس” من قانون الأوراق المالية الأمريكي لعام 1933، مما يضمن الامتثال للمعايير التنظيمية الدولية. هذا الإدراج يساهم في تعزيز الشفافية وزيادة جاذبية الصكوك للمستثمرين العالميين.
يأتي هذا الطرح في سياق اهتمام متزايد بتمويل مشاريع البنية التحتية في المملكة العربية السعودية من خلال أدوات الدين الإسلامية. تعتبر السندات الإسلامية بديلاً جذاباً للمستثمرين الذين يبحثون عن استثمارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، فإن إصدار الصكوك يساهم في تنويع مصادر التمويل للشركة وتقليل الاعتماد على التمويل التقليدي.
تعتبر الشركة السعودية للكهرباء من أكبر شركات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، وتلعب دوراً حيوياً في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وتواجه الشركة تحديات كبيرة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة في ظل النمو السكاني والتوسع العمراني. لذلك، فإن تأمين التمويل اللازم لتنفيذ مشاريعها الرأسمالية يعتبر أمراً ضرورياً لضمان استدامة خدماتها.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية للطرح، بما في ذلك سعر الطرح والعوائد وعدد الصكوك المكتتب فيها، في الأيام القليلة القادمة. سيراقب المستثمرون عن كثب أداء هذه الصكوك في السوق الثانوية، حيث يمكن أن يكون مؤشراً على الثقة في الشركة وفي قطاع الطاقة السعودي. كما سيتابعون عن كثب التطورات في مشاريع الشركة الرأسمالية، والتي من المتوقع أن تساهم في تعزيز نموها وزيادة أرباحها في المستقبل.
