في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تتزايد الأهمية الاستراتيجية للقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج. هذه القواعد، التي تستضيف آلاف الجنود وتعتبر نقاط ارتكاز رئيسية للعمليات العسكرية الأمريكية، أصبحت محط أنظار متزايدة مع تزايد المخاوف من مواجهة محتملة مع إيران. وتضم هذه القواعد قاعدة “العديد” في قطر، وقاعدة “عريفجان” في الكويت، وقاعدة “الظفرة” في الإمارات، وقاعدة “الجفير” البحرية في البحرين.
أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية في يناير الماضي، أنها ستستهدف المصالح الأمريكية في أي مكان في العالم إذا تعرضت إيران لهجوم. يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه إيران احتجاجات داخلية واسعة النطاق، بالتزامن مع تصعيد أمريكي متزايد ضد طهران. وذكرت تقارير إعلامية أن عدداً من الأفراد قد غادروا قاعدة “العديد” في قطر كإجراء احترازي، في ظل هذه التوترات.
أهمية القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج
تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج جزءاً أساسياً من الاستراتيجية الأمريكية طويلة الأمد للحفاظ على الأمن الإقليمي وحماية المصالح الأمريكية. وقد تطورت هذه القواعد على مر السنين استجابة للتغيرات في المشهد الجيوسياسي، بدءاً من حرب الخليج الثانية وصولاً إلى الحرب على الإرهاب. وتشكل هذه القواعد دعامة أساسية للشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي.
تتيح الاتفاقيات الثنائية المبرمة بين الولايات المتحدة ودول الخليج للقوات الأمريكية إجراء مناورات عسكرية مشتركة، واستخدام المجالات الجوية والموانئ والمطارات والمعسكرات. كما توفر هذه الاتفاقيات للقوات الأمريكية خدمات لوجستية حيوية، مثل الوقود وتخزين الأسلحة، مما يعزز قدرتها على الاستجابة السريعة للأزمات. وقد شاركت القوات الأمريكية، انطلاقاً من هذه القواعد، في العديد من العمليات العسكرية في المنطقة، بما في ذلك العمليات ضد تنظيم القاعدة وداعش، والحرب في أفغانستان.
نظرة على القواعد الرئيسية
تختلف القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج من حيث الحجم والنطاق. قاعدة “العديد” في قطر هي الأكبر، حيث تستضيف حوالي 13 ألف جندي أمريكي، وتعتبر أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وتضم القاعدة أيضاً أكبر مخزن استراتيجي للأسلحة الأمريكية في المنطقة.
في الكويت، تعتبر قاعدة “عريفجان” المقر الرئيسي للقوات الأمريكية في البلاد، وتستضيف أيضاً عدداً كبيراً من الجنود الأمريكيين. كما توجد قواعد أخرى في الكويت، مثل قاعدة “علي السالم” الجوية، وقاعدة “معسكر الدوحة”.
أما في الإمارات العربية المتحدة، فتعتبر قاعدة “الظفرة” الجوية قاعدة رئيسية للقوات الأمريكية، وتستضيف آلاف الجنود. بالإضافة إلى ذلك، توجد قواعد أمريكية في ميناء “جبل علي” وقاعدة “الفجيرة” البحرية.
في البحرين، تقع قيادة أسطول الولايات المتحدة الخامس في قاعدة “الجفير” البحرية، وتستضيف القاعدة حوالي 9 آلاف جندي أمريكي. كما توجد قواعد أخرى في البحرين، مثل قاعدة “الشيخ عيسى” الجوية وقاعدة “المحرق” الجوية.
وتحتفظ الولايات المتحدة أيضاً بوجود عسكري محدود في سلطنة عُمان، حيث تستخدم بعض المرافق العُمانية كقواعد دعم لوجستي. وتشمل هذه المرافق قاعدة “مصيرة” الجوية وقاعدة “المسننة” الجوية وقاعدة “ثمريت” الجوية.
التحديات والمخاطر المحتملة
يشكل الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج تحدياً كبيراً في ظل النزاعات الجيوسياسية الراهنة. فقد أعلنت إيران مراراً أنها تعتبر القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة تهديداً لأمنها القومي، وهددت باستهدافها في حال تعرضت لهجوم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران تزيد من خطر وقوع حوادث غير مقصودة قد تؤدي إلى تصعيد الموقف. كما أن وجود القوات الأمريكية في المنطقة قد يثير ردود فعل سلبية من بعض الجماعات المتطرفة، مما يزيد من خطر وقوع هجمات إرهابية.
تعتبر قضية القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج من القضايا الحساسة التي تتطلب حواراً مستمراً بين جميع الأطراف المعنية. كما أن تعزيز التعاون الأمني الإقليمي يمكن أن يساعد في تخفيف التوترات وتقليل المخاطر المحتملة. وتشكل التعاون الأمني مع دول الخليج جزءاً أساسياً من استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في الحفاظ على وجود عسكري قوي في منطقة الخليج، على الرغم من الضغوط المتزايدة لتقليل التكاليف والتركيز على التحديات الأخرى. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه القواعد سيعتمد على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وعلى قدرة الولايات المتحدة على إيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات القائمة. ومن المهم مراقبة التطورات في إيران، والجهود الدبلوماسية المبذولة لتهدئة التوترات، والتأثير المحتمل لهذه التطورات على مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الخليج.
