عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اجتماعًا دوليًا رفيع المستوى في القاهرة لمناقشة الأزمة المتصاعدة في السودان، مع التركيز على سبل إنهاء الصراع وتداعياته الإقليمية. وقد حظيت مبادرة مصر لإنهاء الأزمة السودانية بدعم دولي واسع، مما يعكس الأهمية المتزايدة للدور المصري في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه الجهود في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في السودان، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا من المجتمع الدولي.
الأزمة السودانية: جهود مصر الدولية لتحقيق الاستقرار
شهد الاجتماع حضورًا دوليًا غير مسبوق، ضم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للسودان، رمطان لعمامرة، وممثلين عن الدول الخمس الدائمة في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، والصين). كما شاركت وفود من دول ألمانيا، تركيا، السعودية، الإمارات، قطر، جيبوتي، والعراق، بالإضافة إلى ممثلي الاتحاد الإفريقي، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي. هذا التجمع يؤكد على الإدراك العالمي للأهمية الاستراتيجية للأزمة السودانية.
أكد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال الاجتماع أن الأزمة في السودان تجاوزت نطاقها الداخلي وأصبحت تهديدًا حقيقيًا للسلم والأمن الإقليميين، خاصة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر. وأشار إلى أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية وزيادة خطر التدخلات الخارجية، مما يعقد جهود تحقيق الاستقرار.
ثوابت مصر تجاه الأزمة السودانية
شدد شكري على التزام القاهرة بثوابتها وخطوطها الحمراء التي أعلنها الرئيس السيسي في ديسمبر 2025، والتي تتضمن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو تفكيكه. كما أكد على ضرورة صون مؤسسات الدولة الوطنية ومنع تشكيل أي كيانات موازية تهدد سيادة السودان. هذه الثوابت تعكس رؤية مصر لأهمية الحفاظ على الدولة السودانية كركيزة للاستقرار الإقليمي.
واستعرض الوزير المصري خارطة الطريق التي تقترحها بلاده لإنهاء الأزمة، والتي ترتكز على ثلاث مراحل رئيسية: أولاً، التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وشاملة. ثانيًا، تحقيق وقف مستدام لإطلاق النار. ثالثًا، إطلاق عملية سياسية شاملة يمتلكها السودانيون بالكامل، بهدف بناء توافق وطني حقيقي. تعتمد هذه الخارطة على الحوار والتفاوض بين الأطراف السودانية المتنازعة.
تأتي هذه المبادرة المصرية استكمالاً لجهود سابقة، بما في ذلك إطلاق مبادرة “دول جوار السودان” في يوليو 2023، واستضافة “حوار القاهرة 1” الذي جمع القوى السياسية والمدنية السودانية. تهدف هذه الجهود إلى بناء جسور الثقة وتشجيع الحوار البناء بين جميع الأطراف المعنية. السودان يشكل أولوية لمصر.
إضافة إلى ذلك، وجهت القاهرة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والجهات المانحة لتقديم الدعم الإنساني اللازم للشعب السوداني، الذي يعاني من تدهور حاد في الأوضاع المعيشية وارتفاع كبير في أعداد النازحين واللاجئين. وأكدت على ضرورة الوفاء بالتعهدات الإنسانية التي تم الإعلان عنها سابقًا، لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. الوضع الإنساني في السودان يتطلب استجابة فورية.
وقد أجمعت الوفود المشاركة في الاجتماع على أهمية تكثيف الضغوط الدولية لحماية المدنيين وتيسير وصول المساعدات الإنسانية دون أي عوائق. كما أكدوا على ضرورة الحفاظ على كيان الدولة السودانية ومنع انهيارها، لما لذلك من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة. الاستقرار في السودان يخدم المصالح الإقليمية.
من المتوقع أن تستمر مصر في جهودها الدبلوماسية المكثفة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، للضغط على الأطراف السودانية المتنازعة للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل سلمي للأزمة. وستراقب القاهرة عن كثب تطورات الوضع على الأرض، وتقييم مدى التزام الأطراف بوقف إطلاق النار وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. يبقى مستقبل السودان غير واضح، ولكن الدور المصري يظل حاسمًا في تحديد مساره.
المصدر: RT
