واصلت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، إعادة تقييم استثماراتها في مجال التكنولوجيا الناشئة، وذلك بإعلانها عن تقليص كبير في مشاريعها المتعلقة بـ الميتافيرس. وشملت هذه الخطوة إغلاق ثلاثة استوديوهات لتطوير ألعاب الواقع الافتراضي، بالإضافة إلى وقف تحديثات المحتوى لتطبيق اللياقة البدنية الشهير Supernatural، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الشركة في هذا المجال. يأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه ميتا إلى تعزيز تركيزها على الأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي.
أعلنت ميتا عن إغلاق استوديوهات Armature و Sanzaru و Twisted Pixel، وهي فرق تطوير بارزة ساهمت في إنشاء تجارب واقع افتراضي شهيرة. وقد أكد موظفون في الاستوديوهات المغلقة هذه الأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، معربين عن صدمتهم وخيبة أملهم. يأتي هذا القرار بعد فترة من الاستثمار المكثف في الميتافيرس، والذي لم يحقق بعد العائدات المتوقعة.
تحول استراتيجي في استثمارات ميتا نحو الواقع الافتراضي
أوضحت ميتا أن هذه الإغلاقات جزء من خطة أوسع لإعادة تخصيص الموارد، مع التركيز بشكل أكبر على الأجهزة القابلة للارتداء مثل نظارات الواقع المعزز والافتراضي. وقال متحدث باسم الشركة، وفقًا لما ذكرته وكالة Bloomberg، إن هذه الخطوة تهدف إلى دعم نمو قطاع الأجهزة القابلة للارتداء خلال العام الجاري. ويشمل هذا التحول أيضًا “إيقافًا مؤقتًا” لخطط إطلاق نظارات جديدة تعمل بنظام Horizon OS بالتعاون مع Asus و Lenovo.
هذا التغيير في الاستراتيجية لا يعني بالضرورة انسحابًا كاملاً من مجال الواقع الافتراضي، ولكن يشير إلى تحول في كيفية تعامل ميتا مع هذا السوق. فبدلاً من الاعتماد بشكل كبير على التطوير الداخلي للألعاب، تخطط الشركة لزيادة دعمها للمطورين والشركاء الخارجيين، بهدف بناء نظام بيئي أكثر استدامة وتنوعًا.
تأثير الإغلاقات على المشاريع القائمة
بالإضافة إلى إغلاق الاستوديوهات، قررت ميتا أيضًا وقف تحديثات المحتوى لتطبيق Supernatural، وهو تطبيق لياقة بدنية يعتمد على الواقع الافتراضي. ومع ذلك، أكدت الشركة أن التطبيق سيظل متاحًا للمستخدمين الحاليين، لكنه لن يتلقى أي ميزات أو محتوى جديد. هذا القرار يثير مخاوف بشأن مستقبل التطبيق على المدى الطويل، خاصة مع وجود منافسين يقدمون تجارب مماثلة.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع الواقع الافتراضي تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الأجهزة، ونقص المحتوى الجذاب، ومخاوف بشأن الخصوصية والأمان. وعلى الرغم من هذه التحديات، لا يزال العديد من الخبراء يعتقدون أن الواقع الافتراضي لديه إمكانات هائلة في مجالات مثل الألعاب والتعليم والتدريب والترفيه.
يرى بعض المحللين أن تركيز ميتا المتزايد على الأجهزة القابلة للارتداء هو خطوة ذكية، حيث أن هذه الأجهزة يمكن أن تكون نقطة الدخول الرئيسية للمستخدمين إلى عالم الميتافيرس. كما أن تطوير الأجهزة يتيح لشركة ميتا التحكم بشكل أكبر في تجربة المستخدم، ويساعدها على بناء علامة تجارية قوية في هذا المجال.
مستقبل الميتافيرس والواقع الافتراضي: نظرة إلى الأمام
لا تزال رؤية ميتا للميتافيرس بعيدة المنال، وتتطلب استثمارات ضخمة وتطورات تكنولوجية كبيرة. ومع ذلك، فإن الشركة لا تزال ملتزمة بهذا الهدف، وتسعى إلى إيجاد طرق جديدة لتحقيق النجاح في هذا السوق. من المتوقع أن تستمر ميتا في إعادة تقييم استثماراتها وتعديل استراتيجيتها حسب الحاجة، مع التركيز على المجالات التي ترى فيها أكبر فرص للنمو.
في الأشهر القادمة، سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة ميتا لتحديات سوق الواقع الافتراضي، وكيف ستتعاون مع المطورين والشركاء الخارجيين لإنشاء محتوى جذاب وتجارب مبتكرة. كما سيكون من المهم تتبع تطورات الأجهزة القابلة للارتداء، وما إذا كانت ستتمكن من جذب عدد كبير من المستخدمين إلى عالم الميتافيرس. بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى المنافسة المتزايدة في هذا المجال، حيث أن العديد من الشركات الأخرى تستثمر أيضًا في تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز.
بشكل عام، يمثل قرار ميتا بتقليص استثماراتها في تطوير الألعاب الداخلي للميتافيرس علامة فارقة في تطور هذه التكنولوجيا. ويبدو أن الشركة تتبنى نهجًا أكثر واقعية، يركز على بناء نظام بيئي مستدام وتوفير قيمة حقيقية للمستخدمين. سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستتطور هذه الاستراتيجية في المستقبل، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق النجاح المنشود في عالم الميتافيرس.
