وقّعت المملكة العربية السعودية ثلاث مذكرات تفاهم دولية في مجال **الموارد المعدنية** مع كل من تشيلي وكندا والبرازيل، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري الدولي الخامس المعني بالتعدين الذي استضافته الرياض. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التعاون الثنائي في قطاع التعدين، وتبادل الخبرات، وجذب الاستثمارات، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل.
جاء توقيع هذه المذكرات خلال مشاركة سعودية بارزة في مؤتمر التعدين الدولي، الذي شهد حضورًا دوليًا واسعًا يضم أكثر من 100 دولة، بما في ذلك جميع دول مجموعة العشرين والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى 59 منظمة دولية واتحادًا صناعيًا ومنظمة غير حكومية. ويعكس هذا الحضور المتزايد أهمية المملكة كلاعب رئيسي في سوق **الموارد المعدنية** العالمية.
تعزيز الشراكات الدولية في قطاع التعدين
تأتي هذه المذكرات في إطار سعي المملكة لتوسيع شراكاتها الاستراتيجية في قطاع التعدين، والذي يعتبر من الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية المستدامة. وتشمل مذكرة التفاهم مع تشيلي التعاون في مجال استكشاف وتقييم الموارد المعدنية، بينما تركز اتفاقية كندا على تبادل الخبرات في مجال الابتكار التعديني والتكنولوجيا. أما اتفاقية البرازيل، فتهدف إلى تطوير التعاون في مجال الاستثمار في مشاريع التعدين.
تفاصيل مذكرات التفاهم
تتضمن مذكرة التفاهم مع وزارة التعدين في تشيلي بنودًا تتعلق بالتعاون في مجال تطوير الكفاءات الوطنية في قطاع التعدين، وتبادل المعلومات والبيانات الجيولوجية. فيما تركز مذكرة التفاهم مع إدارة الموارد الطبيعية في كندا على دعم الشركات الكندية للاستثمار في مشاريع التعدين في المملكة، وتعزيز التعاون في مجال البحث والتطوير. وتشمل مذكرة التفاهم مع وزارة المناجم والطاقة في البرازيل، بنودًا تتعلق بتشجيع الاستثمار المتبادل في مشاريع التعدين، وتبادل الخبرات في مجال إدارة الموارد المعدنية.
وتأتي هذه الخطوة بعد تقييم أظهر قيمة **الموارد المعدنية** غير المستغلة في المملكة بنحو 9.37 تريليونات ريال (حوالي 2.5 تريليون دولار أمريكي)، وفقًا لتقديرات حديثة. يمثل هذا ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بتقديرات عام 2016 التي كانت تبلغ 5 تريليونات ريال (1.33 تريليون دولار أمريكي)، ويعزى هذا الارتفاع إلى اكتشافات جديدة لمخزونات الذهب والفوسفات والنحاس والزنك وغيرها من المعادن الهامة.
وتسعى المملكة، وفقًا لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، إلى الاستفادة من هذه الموارد لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي لصناعة التعدين. وتشمل هذه الجهود تطوير البنية التحتية اللازمة، وتبسيط الإجراءات التنظيمية، وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع. بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتمامًا خاصًا بتطوير تقنيات التعدين المستدامة، وتقليل الأثر البيئي لعمليات التعدين.
ويعتبر مؤتمر التعدين الدولي في الرياض منصة هامة لتبادل الأفكار والخبرات بين قادة الصناعة والمسؤولين الحكوميين والخبراء من جميع أنحاء العالم. وقد شهد المؤتمر هذا العام مناقشات مكثفة حول التحديات التي تواجه قطاع التعدين، مثل ارتفاع تكاليف الطاقة، ونقص الكفاءات المؤهلة، والتغيرات المناخية. كما تم التركيز على أهمية الاستثمار في التقنيات الجديدة، وتعزيز التعاون الدولي، لضمان مستقبل مستدام لقطاع **الموارد المعدنية**.
من المتوقع أن تستمر المملكة في تعزيز شراكاتها الدولية في قطاع التعدين خلال الأشهر القادمة، مع التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير تقنيات التعدين المستدامة. وستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ هذه المذكرات، وتأثيرها على النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل في المملكة. كما ستتابع تطورات أسعار المعادن العالمية، وتأثيرها على جاذبية الاستثمار في قطاع **المعادن** السعودي.
بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تشهد المملكة مزيدًا من الاكتشافات الجديدة للموارد المعدنية في المستقبل، مما سيعزز مكانتها كلاعب رئيسي في سوق **الموارد الطبيعية** العالمية. وتشير التقديرات إلى أن هناك إمكانات كبيرة لاستكشاف وتطوير موارد جديدة من المعادن النادرة والمعادن المستخدمة في صناعة الطاقة المتجددة.
