أعربت دول خليجية، وعلى رأسها السعودية، عن قلقها العميق حيال أي تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، محذرةً من تداعيات وخيمة على أسواق النفط والاستقرار الإقليمي. وجاءت هذه التحذيرات في ظل تكثيف الدبلوماسية الخليجية تجاه واشنطن، بهدف ثني الإدارة الأمريكية عن خيارات قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في إيران وتصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة.
تأثير محتمل على أسواق النفط في حال ضرب إيران
وفقًا لتقارير إعلامية، نقلت السعودية وقطر وعُمان إلى البيت الأبيض مخاوفها من أن أي محاولة لإسقاط النظام الإيراني بالقوة قد تتسبب في اضطراب حاد في أسعار النفط العالمية. يُعد مضيق هرمز ممرًا حيويًا لتصدير النفط، وأي تعطيل لحركة الناقلات فيه قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي. تعتمد العديد من الدول على إمدادات النفط من هذه المنطقة، وأي تهديد لهذه الإمدادات يثير حالة من عدم اليقين.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التحليلات إلى أن أي صراع في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية، مما يدفع المستثمرين إلى الابتعاد عن أسواق الطاقة. هذا بدوره قد يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار وصعوبة في التنبؤ بمستقبلها. وتشهد أسواق الطاقة بالفعل ضغوطًا بسبب عوامل أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا والطلب المتزايد من الصين.
مخاوف خليجية من سيناريوهات ما بعد الصراع
لا يقتصر القلق الخليجي على التداعيات الاقتصادية المباشرة لضرب إيران، بل يمتد ليشمل المخاوف الأمنية من سيناريوهات ما بعد الصراع. تخشى دول الخليج من أن يؤدي سقوط النظام الإيراني إلى فراغ سلطوي، وصعود قوى أكثر تطرفًا، أو حتى تفكك الدولة، مما قد ينعكس سلبًا على أمن واستقرار المنطقة.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن دول الخليج تفضل حل الأزمة من خلال الحوار والدبلوماسية، وتجنب أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة. وقد سعت الرياض إلى طمأنة طهران بأنها لن تشارك في أي هجوم محتمل، ولن تسمح باستخدام أجوائها في هذا الصدد.
في المقابل، أبدت الإدارة الأمريكية تباينًا في المواقف، حيث تشير التقارير إلى أن الرئيس ترامب يستمع إلى مجموعة متنوعة من الآراء حول كيفية التعامل مع إيران. وتشمل الخيارات المطروحة ضربات عسكرية محدودة، وهجمات إلكترونية، وتشديد العقوبات، ودعم المعارضة الإيرانية.
وقد صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، وأن الرئيس لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد. ومع ذلك، أكد المسؤول أن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية التشاور مع حلفائها في المنطقة قبل اتخاذ أي إجراء.
الاحتجاجات الإيرانية تتصاعد منذ أسابيع، مدفوعةً بالظروف الاقتصادية الصعبة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين. وقد تحولت الاحتجاجات في بعض الأحيان إلى مواجهات مع قوات الأمن، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى. وتشير الأنباء إلى أن الحكومة الإيرانية قد فرضت قيودًا على الوصول إلى الإنترنت في محاولة للسيطرة على الوضع.
العلاقات الإيرانية الخليجية شهدت توترات متزايدة في السنوات الأخيرة، بسبب تدخل إيران في شؤون دول المنطقة، ودعمها للجماعات المسلحة، وبرنامجها النووي. وقد اتهمت دول الخليج إيران بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وتقويض الأمن الإقليمي.
الوضع الاقتصادي في إيران يواجه تحديات كبيرة، بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى، وتراجع أسعار النفط، وسوء الإدارة الاقتصادية. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات البطالة والتضخم، وتدهور مستوى المعيشة.
في تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي عن إلغاء جميع الاجتماعات المقررة مع مسؤولين إيرانيين حتى يتوقف “قتل المحتجين”، ودعا الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاج والسيطرة على مؤسسات الدولة. كما حثت الخارجية الأمريكية الرعايا الأمريكيين في إيران على مغادرة البلاد فورًا إذا كان ذلك آمنًا.
من المتوقع أن تستمر المشاورات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة ودول الخليج في الأيام القادمة، في محاولة لتهدئة التوترات وتجنب أي تصعيد عسكري. الوضع في إيران يظل غير مستقر، ومن الصعب التنبؤ بكيفية تطوره في المستقبل القريب. يجب مراقبة تطورات الاحتجاجات، ورد فعل الحكومة الإيرانية، ومواقف القوى الإقليمية والدولية.
