لعبت المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في اليمن على مدى أكثر من عقد، مقدمةً دعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وإنسانياً كبيراً. يهدف هذا الدعم إلى استعادة الشرعية، ودعم الشعب اليمني، وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وتعتبر السعودية أكبر مانح لليمن، حيث تجاوزت مساعداتها 12 مليار دولار منذ عام 2012، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية (واس).
بدأت تدخلات المملكة في اليمن في أعقاب الأزمة السياسية عام 2011، حيث سعت الرياض إلى احتواء التصعيد والمساعدة في الانتقال السلمي للسلطة من خلال المبادرة الخليجية. ومع ذلك، أدى انقلاب جماعة الحوثي في عام 2014 إلى تغيير جذري في المشهد اليمني، مما استدعى تدخلاً عسكرياً بقيادة السعودية في عام 2015 بطلب رسمي من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
الدعم السياسي السعودي لليمن
منذ بداية الأزمة، عملت السعودية على جمع الأطراف اليمنية المختلفة وتسهيل الحوار السياسي. لعبت المملكة دوراً رئيسياً في صياغة المبادرة الخليجية التي أدت إلى انتقال السلطة إلى عبد ربه منصور هادي. وبعد انقلاب الحوثيين، قادت السعودية تحالفاً عسكرياً واسعاً لإعادة الشرعية إلى اليمن.
ومع ذلك، واجهت الحملة العسكرية تحديات كبيرة، بما في ذلك حالة الجمود في الميدان والضغوط الدولية. وعلى الرغم من ذلك، استمرت السعودية في تقديم الدعم السياسي للحكومة اليمنية، ورعت العديد من المبادرات لتوحيد الصفوف السياسية. من أبرز هذه المبادرات اتفاق الرياض عام 2019 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي.
في أبريل الماضي، تم التوصل إلى اتفاق تاريخي لنقل السلطة من الرئيس هادي إلى مجلس قيادة رئاسي، في خطوة تهدف إلى إنهاء الانقسام السياسي وجمع الأطراف اليمنية تحت مظلة الشرعية. كما استضافت الرياض العديد من المشاورات والمفاوضات بين القوى اليمنية المختلفة، بهدف تقريب وجهات النظر وتخفيف الانقسامات.
جهود احتواء النزعة الانفصالية
في يناير 2024، تدخلت السعودية عسكرياً وقصفت أهدافاً للمجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان يسعى لإعلان الانفصال، مؤكدةً على موقفها الحازم تجاه أي محاولات لتقويض وحدة اليمن. وقد نجحت هذه التدخلات في احتواء التمرد وإعادة المجلس الانتقالي إلى مسار الحوار.
تستضيف الرياض حالياً جهود الحوار بين الحكومة اليمنية والمكونات الجنوبية، في محاولة لاحتواء النزعة الانفصالية وتعزيز الوحدة الوطنية. وتدعو السعودية باستمرار إلى الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه.
الدعم الاقتصادي والإنساني
بالإضافة إلى الدعم السياسي والعسكري، قدمت السعودية دعماً اقتصادياً وإنسانياً كبيراً لليمن. وقد تجاوز إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي المقدم من المملكة لليمن منذ عام 2012 مبلغ 12 مليار دولار، وفقاً لوكالة واس. وشمل هذا الدعم ودائع ومنحاً للبنك المركزي اليمني، بالإضافة إلى برامج تنموية في مختلف القطاعات.
قدمت السعودية 3.2 مليار دولار أمريكي ودائع ومنحاً للبنك المركزي اليمني، بهدف دعم الاستقرار المالي والاقتصادي. كما أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن العديد من المشاريع والمبادرات التنموية في 8 قطاعات حيوية، بتكلفة تجاوزت مليار دولار.
وعلى الصعيد الإنساني، قدمت السعودية دعماً كبيراً عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي وزع مئات الآلاف من الأطنان من المساعدات الغذائية والطبية والمياه النظيفة للفئات الأكثر ضعفاً. كما ساهمت المملكة في مشاريع إزالة الألغام عبر مشروع “مسام”، الذي ساعد في تطهير مساحات واسعة من الأراضي اليمنية.
تعتبر المملكة العربية السعودية شريكاً أساسياً لليمن في مواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية. ويستمر الدعم السعودي في التدفق، مما يعكس التزام المملكة بدعم الشعب اليمني وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر السعودية في لعب دور محوري في اليمن في المستقبل القريب، مع التركيز على دعم جهود السلام، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتقديم المساعدات الإنسانية. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه اليمن، بما في ذلك استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الأزمات الإنسانية. ويتطلب تحقيق السلام والاستقرار في اليمن جهوداً مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة اليمنية، وجماعة الحوثي، والمجتمع الدولي.
