شهدت بطولة كأس الأمم الأفريقية الحالية، المقامة في المغرب، إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق على مستوى المدربين. للمرة الأولى في تاريخ البطولة، يتواجد أربعة مدربين أفارقة على رأس الإدارة الفنية للفرق التي بلغت الدور نصف النهائي، مما يعكس تطورًا ملحوظًا في مستوى المدربين المحليين وقدرتهم على المنافسة على أعلى المستويات.
هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول في تاريخ كرة القدم الأفريقية، حيث لطالما هيمن المدربون الأوروبيون على الساحة القارية. ويتولى الإشراف على هذه الفرق أربعة مدربين بارزين: المغربي وليد الركراكي مع منتخب بلاده، والمصري حسام حسن مع الفراعنة، والمالي إريك شيل مع نيجيريا، والسنغالي بابي ثياو مع منتخب السنغال.
تأثير المدربين الأفارقة على مسار كأس الأمم الأفريقية
يعتبر هذا التواجد الكثيف للمدربين الأفارقة في الأدوار المتقدمة من البطولة دليلًا على التقدم الكبير الذي حققته كرة القدم الأفريقية في السنوات الأخيرة. فالمدربون المحليون يمتلكون فهمًا عميقًا للثقافة الكروية في القارة، وقادرون على استغلال نقاط قوة اللاعبين الأفارقة بشكل أفضل.
وبحسب موقع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف)، فإن هذا الإنجاز يضمن تتويج مدرب أفريقي بالبطولة للمرة الرابعة على التوالي. ففي النسخ الثلاث الأخيرة، توج الجزائري جمال بلماضي (2019)، والسنغالي أليو سيسيه (2021)، والإيفواري أميرسي فاي (2023) بلقب البطولة.
أرقام وإحصائيات المدربين المتأهلين
تُظهر الإحصائيات أداءً قويًا للمدربين الأفارقة في البطولة الحالية. فقد قاد وليد الركراكي منتخب المغرب إلى تحقيق نتائج ممتازة، بما في ذلك التأهل إلى الدور نصف النهائي. بينما يسعى حسام حسن لقيادة منتخب مصر لتحقيق اللقب الغالي بعد فترة من الغياب.
أما إريك شيل، فقد تولى تدريب منتخب نيجيريا في يناير 2025، ويطمح إلى ترك بصمة واضحة في البطولة. فيما يهدف بابي ثياو إلى مواصلة مسيرة منتخب السنغال الناجحة، والتتويج باللقب للمرة الثانية في تاريخه. وقد قاد شيل منتخب نيجيريا في 20 مباراة، فاز معه في 13 وخسر 4 وتعادل 3 مرات.
وبشكل عام، يشارك في كأس الأمم الأفريقية 2025 15 منتخباً بقيادة مدربين أفارقة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الكفاءات المحلية. وقد تأهل 11 من هذه المنتخبات إلى مرحلة ما بعد دور المجموعات، مما يؤكد نجاح هذه الاستراتيجية.
تطور الكرة الأفريقية والتركيز على المدربين المحليين
يعكس هذا التوجه الجديد في كرة القدم الأفريقية رغبة في الاعتماد على الكفاءات المحلية، وتطوير اللعبة من الداخل. فالمدربون الأفارقة يمتلكون رؤية واضحة لمستقبل كرة القدم في القارة، وقادرون على بناء فرق قوية ومنافسة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعيين مدربين أفارقة يساهم في تعزيز الهوية الكروية للقارة، وإلهام الأجيال الشابة من اللاعبين والمدربين. وهذا بدوره سيؤدي إلى تطوير اللعبة، وزيادة فرص النجاح في المحافل الدولية.
المدربون المتوجون بآخر 3 نسخ من كأس أفريقيا:
- الجزائري جمال بلماضي: قاد منتخب الجزائر لحصد لقب نسخة 2019.
- السنغالي أليو سيسيه: قاد منتخب السنغال لحصد لقب نسخة 2021.
- الإيفواري أميرسي فاي: قاد منتخب كوت ديفوار لحصد لقب نسخة 2023.
من المتوقع أن تشهد كرة القدم الأفريقية المزيد من التطور والازدهار في السنوات القادمة، مع استمرار التركيز على تطوير الكفاءات المحلية، وتمكين المدربين الأفارقة من قيادة فرقهم نحو النجاح. وستكون بطولة كأس الأمم الأفريقية بمثابة منصة لإبراز هذه الكفاءات، وعرضها على العالم.
الخطوة التالية هي متابعة أداء المدربين الأربعة في الدور نصف النهائي، وتحديد من سيتمكن من قيادة فريقه إلى التتويج باللقب. كما يجب مراقبة التطورات في مجال تدريب كرة القدم في أفريقيا، وتقييم مدى نجاح الاستراتيجيات الجديدة التي تهدف إلى تطوير اللعبة.
