شهدت الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر 2023، مما أثار قلقًا دوليًا وتصاعدًا في الجهود الرامية إلى احتواء هذه الأعمال. ووفقًا لتقارير إسرائيلية، فقد ارتفعت وتيرة وحجم هذه الهجمات بشكل مقلق، مع تزايد الأدلة على مشاركة جماعات منظمة ومدعومة. هذا الوضع يفاقم التوترات القائمة في المنطقة ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سلمية.
أكد الجيش الإسرائيلي، ردًا على استفسارات حول هذا التصاعد، وجود “زيادة في نطاق عنف المستوطنين وحدته” خلال العام الماضي. وقد أدى هذا إلى تشكيل فرقة عمل مشتركة تضم قوات الجيش والشرطة وحرس الحدود وجهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) بهدف منع هذه الأعمال، والتحقيق فيها، ومحاسبة المسؤولين عنها. وتشير التقديرات إلى أن عدد الهجمات تجاوز 1700 منذ بداية الحرب في غزة.
تصاعد عنف المستوطنين: أرقام وحقائق
تشير البيانات التي نشرتها صحيفة “هآرتس” إلى أن 845 حادثة عنف تسببت في إصابة أكثر من 200 شخص ومقتل أربعة فلسطينيين في عام 2023. وفي عام 2024، ارتفعت هذه الأرقام لتشمل 675 هجومًا أدت إلى إصابة 149 فلسطينيًا ومقتل ستة. هذه الأرقام تعكس حجم التدهور الأمني والإنساني الذي تشهده الضفة الغربية.
أسباب التصاعد
لا يعزى هذا الارتفاع، بحسب تقييمات الجيش الإسرائيلي، إلى مجرد زيادة في الحوادث العرضية. بل يشير إلى تزايد مشاركة جماعات أكبر وأكثر تنظيمًا، تتلقى دعمًا ماليًا وسياسيًا من شخصيات يمينية متطرفة معروفة. هذا الدعم يساهم في إضفاء الشرعية على هذه الأعمال وتشجيعها.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون أن الفراغ الأمني الذي نشأ نتيجة لتحويل جزء كبير من القوات الإسرائيلية إلى قطاع غزة قد ساهم في تفاقم الوضع في الضفة الغربية. هذا الفراغ سمح للمستوطنين بتنفيذ هجماتهم بحرية أكبر، مع تقليل فرص التدخل من قبل قوات الأمن.
ردود الفعل الدولية
لقد أثار تصاعد العنف ضد الفلسطينيين ردود فعل دولية قوية، حيث فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات إضافية على “الجماعات الإسرائيلية المتطرفة” المتورطة في هذه الأعمال. تهدف هذه العقوبات إلى ممارسة ضغط على هذه الجماعات وداعميها لوقف العنف ومحاسبة المسؤولين عنه.
ومع ذلك، يرى البعض أن هذه العقوبات غير كافية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات فعالة لحماية الفلسطينيين وضمان محاسبة المستوطنين المتورطين في العنف.
تأثيرات عنف المستوطنين على الوضع في الضفة الغربية
يؤثر عنف المستوطنين بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث يعرضهم للخطر الجسدي والنفسي، ويؤدي إلى تدمير ممتلكاتهم، ويعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية. كما يساهم في تفاقم التوترات القائمة بين الفلسطينيين والمستوطنين، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سلمية.
علاوة على ذلك، فإن هذا العنف يقوض جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية، حيث يثبط الاستثمار ويؤدي إلى نزوح السكان. هذا بدوره يزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتشير تقارير إلى أن هناك زيادة في عمليات الإخلاء القسري للمنازل الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي غالبًا ما تتم تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية. هذه العمليات تزيد من معاناة الفلسطينيين وتؤدي إلى تفاقم الأزمة الإسكانية.
بالإضافة إلى عنف المستوطنين، هناك قلق متزايد بشأن تزايد القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك إغلاق الطرق ونقاط التفتيش. هذه القيود تعيق وصول الفلسطينيين إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومستشفياتهم، وتؤثر سلبًا على حياتهم اليومية. (القيود على الحركة، التوسع الاستيطاني)
في المقابل، يرى بعض الإسرائيليين أن المستوطنين يتعرضون أيضًا للهجمات من قبل الفلسطينيين، وأنهم بحاجة إلى حماية. ومع ذلك، فإن هذه الحجج لا تبرر العنف ضد الفلسطينيين، ولا تعفي الحكومة الإسرائيلية من مسؤوليتها عن حماية جميع السكان في الضفة الغربية. (الأمن، حماية المستوطنين)
من المتوقع أن تستمر هذه التوترات في التصاعد في المستقبل القريب، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة لوقف العنف ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع. تشمل الخطوات المتوقعة زيادة الضغط الدولي على الحكومة الإسرائيلية، وتفعيل آليات المساءلة لمحاسبة المسؤولين عن العنف، وإطلاق مبادرات بناء الثقة بين الفلسطينيين والمستوطنين. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يبقى غير مؤكد، ويتوقف على الإرادة السياسية لكلا الطرفين.
