وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته المنعقدة اليوم الثلاثاء، على مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية والإقليمية. وتأتي هذه القرارات بهدف تعزيز التعاون الدولي في مجالات متنوعة، بما في ذلك السياسة والزراعة والإسكان والإحصاء والخدمة المدنية، بالإضافة إلى التركيز بشكل خاص على تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد. وتُعد هذه الخطوة جزءًا من رؤية المملكة العربية السعودية لتوسيع شراكاتها الاستراتيجية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتشمل الاتفاقيات المعتمدة مذكرة تفاهم مع كندا بشأن التشاور السياسي الثنائي، ومذكرة أخرى مع بولندا للتعاون في المجالات الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، وافق المجلس على مذكرتي تفاهم مع الكويت تتعلقان بالتعاون في مجالي الإسكان والخدمة المدنية والتنمية الإدارية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة إلى تنويع علاقاتها وتعزيز التعاون المثمر مع مختلف الدول.
تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد: محور رئيسي في التعاون السعودي القطري
من بين أبرز القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء، الموافقة على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النزاهة ومكافحة الفساد بين المملكة العربية السعودية وقطر. وتهدف هذه المذكرة إلى تبادل الخبرات والمعلومات وأفضل الممارسات في مجال منع وكشف ومكافحة الفساد، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية (واس).
أهداف المذكرة السعودية القطرية
تتضمن المذكرة آليات للتعاون في التحقيقات المتعلقة بقضايا الفساد العابرة للحدود، وتطوير القدرات المؤسسية لدى الجهات المعنية بمكافحة الفساد في كلا البلدين. كما تسعى إلى تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاعين العام والخاص، وتشجيع مشاركة المجتمع المدني في جهود مكافحة الفساد. ويأتي هذا التعاون في إطار الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة هذه الظاهرة التي تعيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
بالإضافة إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء على انضمام المملكة إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد. ويعكس هذا الانضمام التزام المملكة بتطبيق المعايير الدولية في مجال مكافحة الفساد، وتعزيز التعاون مع الدول الإسلامية في هذا المجال.
تعزيز التعاون الإقليمي في مجالات حيوية
لم يقتصر التعاون السعودي على الدول غير الخليجية، بل امتد ليشمل دولًا خليجية أخرى. فبالإضافة إلى مذكرتي التفاهم مع الكويت، وافق المجلس على مذكرة تفاهم مع سلطنة عُمان للتعاون في مجال الإحصاء، بهدف تبادل الخبرات والمعلومات وتعزيز القدرات الإحصائية في كلا البلدين. ويأتي هذا في سياق سعي المملكة إلى تطوير البنية الإحصائية الوطنية، بما يدعم عملية التخطيط والتنمية المستدامة.
وتشير هذه القرارات إلى استمرار المملكة في تعزيز علاقاتها مع دول المنطقة والعالم، وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات. ويُعد هذا التوجه جزءًا من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي.
من المتوقع أن تبدأ الإجراءات التنفيذية لهذه الاتفاقيات في القريب العاجل، من خلال تشكيل لجان مشتركة لتحديد آليات التعاون ووضع الخطط التنفيذية. وسيكون من المهم متابعة التقدم المحرز في تنفيذ هذه الاتفاقيات، وتقييم أثرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة ودول التعاون. كما يتوقع أن تشهد الفترة القادمة المزيد من الاتفاقيات والمذكرات الثنائية والإقليمية، بما يعكس حرص المملكة على تعزيز التعاون الدولي وتحقيق مصالحها الاستراتيجية. وتعتبر الشفافية والمساءلة من العناصر الأساسية لنجاح هذه المبادرات في مجال مكافحة الفساد.
