أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية، مسعد بولس، مستشار الرئيس للشؤون العربية والأفريقية، الثلاثاء، توافقاً بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على ضرورة تحقيق الاستقرار في اليمن من خلال هزيمة جماعة الحوثي والجماعات الإرهابية الأخرى العاملة في البلاد. يأتي هذا التأكيد في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء الصراع المستمر منذ سنوات في اليمن، والذي يهدد الأمن الإقليمي والعالمي.
وأوضح بولس، في منشور عبر منصة “إكس”، أن هذا الهدف المشترك يخدم مصلحة اليمن بأكمله ويسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن الولايات المتحدة ترى في هزيمة الحوثيين عنصراً أساسياً لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وحماية خطوط إمدادات الطاقة الحيوية.
أهمية التوافق حول مستقبل اليمن
يعكس هذا التوافق الأمريكي السعودي الإماراتي حول اليمن تحولاً في السياسات الإقليمية، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى تنسيق جهودها بشكل أكبر لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وقد استمرت الولايات المتحدة في دعم جهود الوساطة التي تقودها السعودية للتوصل إلى حل سياسي شامل للصراع اليمني.
التهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة
وفقاً لبولس، فإن الهدف المشترك لا يقتصر على الحوثيين فحسب، بل يشمل أيضاً محاربة جماعات إرهابية أخرى مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش، التي تستغل الفوضى الأمنية في اليمن لتعزيز نفوذها. تعتبر هذه الجماعات تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي، وتتطلب جهوداً متضافرة لاحتوائها.
وتأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من اللقاءات التي أجراها بولس في الرياض وأبوظبي، حيث ناقش مع المسؤولين السعوديين والإماراتيين آخر التطورات في اليمن وسبل تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب. التقى بولس برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، حيث تم التطرق إلى التوترات الأخيرة في محافظتي المهرة وحضرموت، وحذر من أن “التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي قد تقوض جهود الاستقرار في اليمن”.
وقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء التوترات الداخلية في اليمن، ودعت إلى الحوار والتسوية بين جميع الأطراف اليمنية. وتؤكد واشنطن على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.
في سياق منفصل، أجرى رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مباحثات مع بولس، تناول فيها العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتنسيق المشترك في الملفات ذات الاهتمام المتبادل. تعتبر الإمارات شريكاً رئيسياً للولايات المتحدة في المنطقة، وتشارك في جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتشمل الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حل الأزمة اليمنية مبادرات إنسانية لتقديم المساعدات للمدنيين المتضررين من الحرب، بالإضافة إلى جهود سياسية لإنهاء الصراع وإعادة بناء اليمن. تعتبر الأزمة الإنسانية في اليمن من أسوأ الأزمات في العالم، وتتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي.
الاستقرار الإقليمي هو هدف رئيسي تسعى إليه هذه الدول، ويرتبط بشكل وثيق بوضع اليمن. الملاحة البحرية في المنطقة، خاصةً في باب المندب والبحر الأحمر، تمثل أيضاً أولوية قصوى، حيث أن أي تهديد لهذه الممرات المائية الحيوية يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية وأمنية كبيرة.
من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في التنسيق الوثيق مع السعودية والإمارات لدعم جهود السلام في اليمن ومواجهة التهديدات الإرهابية. وستراقب واشنطن عن كثب التطورات على الأرض، بما في ذلك أي تحركات أحادية من قبل الأطراف اليمنية، والتي قد تقوض جهود الاستقرار. يبقى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية أمراً بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار الإقليمي وتخفيف المعاناة الإنسانية.
