أعرب رئيس وكالة “روسوترودنيتشيستفو” للتعاون الإنساني الدولي، يفغيني بريماكوف، عن تفاؤله باستئناف العلاقات الكاملة بين روسيا وسوريا، بما في ذلك إعادة فتح البيت الروسي في دمشق واستئناف برنامج المنح الدراسية للطلاب السوريين في الجامعات الروسية. جاء ذلك في حوار مع صحيفة “فيدوموستي” الروسية، حيث أكد بريماكوف أن الجانب السوري أظهر رغبة واضحة في مواصلة التعاون الإنساني مع موسكو. هذا التطور يأتي في ظل التغيرات السياسية الأخيرة في سوريا، ويشير إلى تحول محتمل في العلاقات بين البلدين.
وأوضح بريماكوف أن الاتصالات مع السلطات السورية الجديدة كشفت عن تقديرها للجهود الروسية السابقة في مجال التعاون الإنساني، على الرغم من مراجعة شاملة للاتفاقيات المبرمة مع النظام السابق. وأشار إلى أن السلطات السورية مهتمة بشكل خاص باستئناف عمل المركز الثقافي الروسي والبدء في استقبال الطلاب السوريين مرة أخرى وفقًا لنظام الحصص المتبع.
استئناف العلاقات الروسية السورية: آفاق جديدة للتعاون الإنساني
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه سوريا جهودًا لإعادة الاستقرار بعد سنوات من الصراع. وفقًا لبريماكوف، فإن الوكالة الروسية ستركز بشكل أساسي على ضمان الأمن للموظفين والمنشآت الروسية في سوريا، نظرًا لوجود جماعات مسلحة لا تزال تعمل خارج نطاق سيطرة الحكومة المركزية.
وأضاف بريماكوف أن الوكالة تأمل في أن تتمكن السلطات السورية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، مما يضمن بيئة آمنة لعمل المنظمات الروسية. وأكد أن روسيا تحترم الشأن الداخلي السوري ولا تتدخل في قراراته السياسية، لكنها في الوقت نفسه قلقة بشأن سلامة مواطنيها وموظفيها العاملين في سوريا.
التحديات الأمنية والاعتبارات اللوجستية
أشار بريماكوف إلى أهمية إجراء تقييم دقيق للطلاب السوريين الراغبين في الدراسة في روسيا، للتأكد من خلفياتهم وأسبابهم ومدى التزامهم بالقوانين الروسية. وأوضح أن هذا الإجراء يتطلب تعاونًا وثيقًا مع السلطات السورية لتسهيل عملية الفحص والتأكد من سلامة الإجراءات.
بالإضافة إلى ذلك، أكد بريماكوف على ضرورة التنسيق مع الأجهزة الأمنية الروسية لضمان سلامة الطلاب والمنشآت التعليمية. وأشار إلى أن عملية إعادة فتح البيت الروسي واستئناف برنامج المنح الدراسية لن تتم بشكل متسرع، بل ستخضع لتقييم دقيق ومستمر للوضع الأمني واللوجستي.
على الرغم من إجلاء معظم موظفي السفارة الروسية وجميع موظفي البيت الروسي في دمشق في ديسمبر 2024، إلا أن قبول الطلاب السوريين في الجامعات الروسية لم يتوقف تمامًا. ووفقًا لبريماكوف، استمر قبول الطلاب الذين تمكنوا من الوصول إلى الأراضي الروسية قبل أو بعد الإطاحة بالنظام السابق، ولكن بشكل محدود.
تعتبر سوريا دولة ذات أهمية استراتيجية لروسيا، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية عميقة. وتشمل هذه العلاقات التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجالات التعليم والثقافة والعلوم. الاستئناف الكامل للعلاقات بين البلدين، بما في ذلك التعاون الإنساني، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الإقليمي وتحقيق المصالح المشتركة.
وفيما يتعلق بالوضع الإنساني في سوريا، أكد بريماكوف على استمرار روسيا في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري، بغض النظر عن التغيرات السياسية. وأشار إلى أن الوكالة الروسية تعمل على تنسيق جهودها مع المنظمات الدولية الأخرى لتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين من الصراع.
من المتوقع أن تجري الوكالة الروسية للتعاون الإنساني الدولي مباحثات مكثفة مع السلطات السورية في الأسابيع القادمة لتحديد الخطوات اللازمة لإعادة فتح البيت الروسي واستئناف برنامج المنح الدراسية. وستركز هذه المباحثات على ضمان الأمن وتسهيل الإجراءات اللوجستية وتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري. يبقى الوضع الأمني في سوريا هو العامل الرئيسي الذي سيحدد مدى سرعة ونجاح هذه الجهود، وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض وتقييم المخاطر المحتملة.
المصدر: “فيدوموستي”
