أصبح المغربي إبراهيم دياز، نجم المنتخب الوطني، حديث الساعة في بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم، حيث يمثل الأمل الأكبر للجماهير المغربية في استعادة اللقب القاري الغائب منذ خمسين عامًا. تألقه اللافت في البطولة، وتسجيله للأهداف في كل المباريات، جعله محط أنظار المتابعين وساهم في رفع معنويات الفريق بشكل ملحوظ. هذا المقال يتناول مسيرة إبراهيم دياز وتأثيره على المنتخب المغربي في كأس الأمم الأفريقية.
أشاد وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، بعقلية إبراهيم دياز وتأثيره الإيجابي على المجموعة، مؤكدًا أنه لاعب يمتلك إمكانات كبيرة وقادر على تقديم المزيد. وقد واصل دياز تألقه في كأس الأمم الأفريقية المقامة حاليًا، مسجلًا هدفًا في كل مباراة خاضها “أسود الأطلس” حتى الآن، ليقودهم نحو الدور نصف النهائي.
إبراهيم دياز و مساهمته الحاسمة في كأس الأمم
لم يقتصر دور دياز على تسجيل الأهداف فقط، بل تميز بمراوغاته الذكية، وتحركاته المستمرة، وقدرته الفائقة على إرباك دفاعات المنافسين، خاصةً في أول مشاركة له في بطولة كأس الأمم الأفريقية. يرى الخبراء أن وجود لاعب يتمتع بهذه الإمكانيات يمثل إضافة نوعية للمنتخب المغربي.
صرح الركراكي بعد الفوز على الكاميرون في دور الثمانية: “ما يعجبني هو أنه لم يكتف بتسجيل هدف، بل غير عقليته، ركض وقاتل واحتفظ بالكرة ووجه رسالة قوية لزملائه”. وأضاف: “من المهم لمعنويات الفريق أن ترى أفضل لاعب لديك يركض بهذه الطريقة، ويمكنه أن يكون أفضل لاعب في العالم إذا أراد”.
شعبية متزايدة وتأثير على الجماهير
أصبح اللاعب، ذو القامة القصيرة، حديث المغاربة في كل مكان، حيث غمرت صوره المدن المغربية، وتزينت بها لوحات الإعلانات والشوارع، بالإضافة إلى استخدامها في العديد من الإعلانات التلفزيونية. هذا التألق على أرض الملعب ساهم في تحوله إلى اللاعب المفضل لدى الجماهير المغربية، الذين يرون فيه رمزًا للأمل والنجاح.
ولد دياز (26 عامًا) لأب من جيب مليلية الإسباني في البر الرئيسي للمغرب وأم إسبانية. على الرغم من نشأته خارج المغرب، إلا أنه يحرص على التمسك بثقافة وتقاليد بلده الأم، وهو ما يظهر جليًا في احتفالاته بالأهداف.
رقصة من أرض الأجداد
يحرص دياز على الاحتفال بكل هدف يسجله برقصة “الرقادة”، وهي رقصة شعبية مغربية وأمازيغية عريقة. هذه الرقصة، التي تعتبر جزءًا من التراث الثقافي للمنطقة، تعبر عن الفرحة والنصر، وتجذب انتباه الملايين من المشاهدين حول العالم.
الرقصة منتشرة في غرب الجزائر وتعرف باسم “العلاوي” وشرق المغرب “الرقادة” وتعتبر من الفلكلور الشعبي وترتبط بالهوية الأمازيغية-العربية للمنطقة. وهي رقصة حربية احتفالية، كانت تؤدى قديمًا احتفالًا بالنصر والعودة من المعارك.
ويرى الكثيرون أن اختيار دياز للرقص بهذه الرقصة هو دليل على انتمائه القوي للمغرب، ورغبته في الاحتفاء بثقافته. يساهم هذا الأمر في تعزيز شعبيته لدى الجماهير، وتقوية الروابط بينه وبينهم. وكأس الأمم الأفريقية (بطولة أفريقيا) تعد فرصة له لإظهار حبه وفخره بوطنه.
منذ أن قرر دياز تغيير جنسيته الرياضية وتمثيل المغرب في عام 2024، فقد سجل 13 هدفًا في 20 مباراةً، مما يدل على مساهمته الفعالة في نتائج الفريق. ويشير هذا إلى أنه لاعب قادر على التألق في المحافل القارية والدولية.
تُعد بطولة كأس الأمم الأفريقية الحالية محطة هامة في مسيرة إبراهيم دياز مع المنتخب المغربي، وتحديًا كبيرًا له لقيادة الفريق نحو تحقيق اللقب. ويرتقب المتابعون حضوره القوي في المباريات القادمة، وتأثيره على مجريات اللعب.
وفي حال تمكن المنتخب المغربي من تحقيق الفوز في البطولة، فإن إبراهيم دياز سيكون بلا شك أحد أبرز اللاعبين الذين ساهموا في هذا الإنجاز التاريخي. وستبقى هذه البطولة محفورة في ذاكرة الجماهير المغربية، كمثال على العزيمة والإصرار والروح القتالية.
الخطوة التالية للمنتخب المغربي هي مواجهة منتخب قوي في الدور نصف النهائي. المباريات القادمة ستكون حاسمة، وستتطلب من اللاعبين بذل قصارى جهدهم لتحقيق الفوز. الوضع يبقى غير مؤكد، وسيتعين على المنتخب المغربي إثبات قدراته في الملعب لتحقيق هدفه المنشود.
