أكد مصطفى تمبور، نائب حاكم إقليم دارفور ووالي ولاية وسط دارفور ورئيس حركة تحرير السودان، أن خيار التفاوض مع قوات الدعم السريع “لم يعد مطروحا” في ظل استمرار الاشتباكات المسلحة. وأضاف أن الحسم العسكري هو الخيار الوحيد، مكرراً موقف القيادة العسكرية السودانية بأن أي حديث عن حل سياسي يتطلب أولاً تسليم قوات الدعم السريع للسلاح وتجميعها ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة. وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد عسكري متواصل يهدد الأمن الإقليمي، مما يزيد من أهمية فهم التطورات في الأزمة السودانية.
جاءت تصريحات تمبور ردًا على حادثة قصف استهدفت مقر قيادة الفرقة السابعة عشرة مشاة في مدينة سنجة بولاية سنار، والتي وصفها بأنها “تصرف جبان وغاشم”. وشدد على أن الجيش السوداني ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة وبسط سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تحقق تقدماً في عدة محاور، لا سيما في إقليم كردفان.
الموقف العملياتي في الأزمة السودانية
أوضح تمبور أن الموقف العملياتي للقوات المسلحة “مطمئن جداً”، مع تقدم مستمر في محاور القتال الرئيسية. وأشار إلى أن الجيش يحقق انتصارات يومية على قوات الدعم السريع وحلفائها، بما في ذلك الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو. ويعكس هذا التطور استراتيجية القوات المسلحة لاستعادة السيطرة على المناطق المتنازع عليها.
وأكد أن قوات الدعم السريع تمر حاليًا بأضعف مراحلها، لافتًا إلى لجوئها إلى تكتيكات غير تقليدية مثل استخدام الطائرات المسيرة والتدوين العشوائي واستهداف المدنيين. وأوضح أن هذه التكتيكات تعكس يأسها وفقدانها القدرة على تحقيق أي تقدم عسكري حقيقي على الأرض، وتُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي.
وفيما يتعلق بالهجوم الذي استهدف اجتماعًا للقيادات في سنجة، اعتبر تمبور أن السودان يعيش حالة حرب شاملة، وأن مثل هذه الحوادث واردة في سياق النزاعات المسلحة. وأضاف أن الأمر يخضع لتقديرات أمنية واستخبارية دقيقة، وأن الجهات المختصة تحقق في الحادث لكشف كافة الملابسات.
تصعيد وتأثيره على المنطقة
يواجه السودان صراعًا مسلحًا منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق. يُتهم الطرفان بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، مما يعقد جهود المصالحة وإعادة الاستقرار. وقد أثار هذا الصراع قلقًا إقليميًا ودوليًا، مع مخاوف من امتداد العنف إلى دول الجوار.
أكد تمبور أن القوات المسلحة السودانية ستواصل عملياتها وفق الخطط الموضوعة، وأن مثل هذه الهجمات “لن تثني الجيش عن أداء مهامه الدستورية”. وأضاف أن الجيش يمتلك القدرة على إدارة العمليات العسكرية بكفاءة، مشيرًا إلى استعادة السيطرة على ولاية الخرطوم وولاية الجزيرة ومدينة سنجة.
اتهامات متبادلة وردود فعل
وردًا على تصريحات مستشار قائد قوات الدعم السريع، الباشا طبيق، اعتبر تمبور أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع على الأرض. واتهم الدعم السريع بمحاولة تضليل الرأي العام وإثارة الفتنة، مشيرًا إلى أن الرسالة الحقيقية التي تحملها الهجمات هي نية الاستمرار في استهداف المدنيين.
وردًا على اتهامات أطلقها عبد العزيز الحلو بشأن مقتل مدنيين في منطقة يابوس، نفى تمبور هذه الاتهامات بشدة. وأوضح أن الحلو يتحالف مع قوات الدعم السريع ويرتكب جرائم بحق المدنيين، مؤكدًا أن المدنيين يفرون من مناطق سيطرة الدعم السريع وحلفائها إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش بحثًا عن الأمان. ويشير هذا إلى تعقيد المشهد ووجود أطراف متعددة متورطة في القتال الدائر.
مستقبل الأزمة السودانية والجهود الدبلوماسية
مع استمرار الموقف الميداني ورفض القيادة السودانية أي مبادرات للحوار قبل أن تلتزم قوات الدعم السريع بتسليم الأسلحة، يظل مستقبل السودان غامضًا. يتوقع المراقبون أن تشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات الميدانية، وتصعيدًا في الخطاب السياسي.
يبقى الدور الدبلوماسي للإقليم والدول الكبرى حاسمًا في محاولة إيجاد حل للأزمة، ولكن يجب أن يرتكز هذا الحل على احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه، ووضع مصالح الشعب السوداني فوق كل اعتبار. وتشير التقارير إلى استمرار الجهود الدولية للضغط على الطرفين المتنازعين للعودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن حتى الآن لم تحقق هذه الجهود أي نتائج ملموسة.
