واصلت أسعار النفط ارتفاعها في بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت وزخام غرب تكساس الوسيط، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن إمدادات النفط العالمية. ويعد سعر النفط من أهم المؤشرات الاقتصادية التي تؤثر على العديد من القطاعات.
تأثير الاحتجاجات في إيران على أسعار النفط
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.49% لتصل إلى 63.65 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.51% إلى 59.42 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 00:06 بتوقيت غرينتش، وفقًا لوكالة رويترز. يعود هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمال تعطيل إمدادات النفط من إيران، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك.
تشهد إيران احتجاجات واسعة النطاق منذ نهاية العام الماضي، وتتصاعد حدة هذه الاحتجاجات بشكل ملحوظ. وقالت منظمة العفو الدولية أن أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم خلال هذه الاضطرابات.
تؤكد تحليلات بنك “إيه إن زد” أن الدعوات لتعليق العمل في قطاع النفط الإيراني قد تؤدي إلى تعطيل حوالي 1.9 مليون برميل يوميًا من صادرات النفط الإيرانية. هذا التعطيل المحتمل يثير مخاوف بشأن نقص المعروض في السوق العالمية، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
تأثير تصريحات ترامب
أضافت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية التدخل في إيران في حال استخدام القوة ضد المتظاهرين، طبقة إضافية من عدم اليقين إلى الوضع. هذه التصريحات زادت من حدة المخاوف بشأن التصعيد المحتمل للصراع في المنطقة، والذي قد يؤثر بشكل كبير على إمدادات النفط.
ومع ذلك، حدّت أنباء حول قرب استئناف صادرات النفط من فنزويلا من زخم ارتفاع الأسعار. أعلن ترامب أن كراكاس ستسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة. ويجري حاليًا الاستعداد لتأمين الشحنات الأولى خلال الأيام القليلة القادمة.
أداء النفط في الأسبوع السابق والفرص المتاحة
شهدت أسعار النفط مكاسب قوية في الأسبوع الماضي، حيث ارتفعت بأكثر من 3%، مسجلة أكبر ارتفاع أسبوعي لها منذ أكتوبر. يعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في إيران على معنويات المستثمرين.
يضع استئناف صادرات النفط الفنزويلية ضغوطًا على الأسعار، مما يساهم في استقرارها. من الناحية الأخرى، تظل الاحتجاجات في إيران عاملاً رئيسياً يدعم الأسعار، حيث تزيد من احتمال انخفاض الإمدادات.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب السوق عن كثب تطورات إنتاج النفط في كل من المملكة العربية السعودية وروسيا، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم. قراراتهما بشأن مستويات الإنتاج لها تأثير مباشر على الأسعار العالمية.
تبحث شركات النفط أيضًا عن فرص جديدة للاستثمار في مناطق مختلفة حول العالم، بما في ذلك حقول النفط الجديدة في أفريقيا والشرق الأوسط. هذه الاستثمارات تهدف إلى زيادة الإنتاج وتلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط.
من المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التقلب في المدى القصير، حيث تتأثر بالتطورات الجيوسياسية والسياسية والاقتصادية. من الجدير بالملاحظة أن عوامل مثل قرار أوبك وحلفائها بشأن مستويات الإنتاج، والتطورات الاقتصادية في الصين والهند، والتقنيات الجديدة لإنتاج الطاقة، قد تؤثر جميعها على أسعار النفط في المستقبل.
في الختام، سيستمر مراقبو السوق في تقييم الوضع في إيران وفنزويلا، وكذلك قرارات أوبك وحلفائها، لتحديد المسار المستقبلي لأسعار النفط. من المهم ملاحظة أن هناك حالة من عدم اليقين تعم السوق، وأن التنبؤات الدقيقة قد تكون صعبة في ظل هذه الظروف.
