أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم الاثنين، أن أكثر من 18,500 شخص من قطاع غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى الإجلاء الطبي، بما في ذلك 4,000 طفل. هذا الرقم الكبير يسلط الضوء على التدهور الحاد في الوضع الصحي في غزة نتيجة للحرب المستمرة. ودعا غيبريسوس المجتمع الدولي إلى زيادة الجهود لتسهيل إجلاء هؤلاء المرضى لتلقي العلاج اللازم.
الحاجة المتزايدة للإجلاء الطبي من غزة
تأتي هذه الدعوة في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والصحية في قطاع غزة، حيث يعاني النظام الصحي من انهيار شبه كامل. وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن آلاف الجرحى والمرضى، بما في ذلك الحالات الحرجة، يحتاجون إلى رعاية طبية متخصصة لا تتوفر في المستشفيات القليلة العاملة في القطاع.
وأكد غيبريسوس أن المنظمة تدعم إجلاء الحالات الطبية الحرجة، مشيرًا إلى أنه خلال الأسبوع الماضي، تم إجلاء 18 مريضًا و36 مرافقًا إلى الأردن لتلقي العلاج. هذه العمليات تأتي بمساعدة وتنسيق من مختلف الجهات الدولية، ولكنها لا تزال غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
تحديات الإجلاء الطبي
يواجه الإجلاء الطبي من غزة العديد من التحديات، بما في ذلك القيود على الحركة عبر معبر رفح، ونقص الإمدادات الطبية، والضغوط الهائلة على المرافق الصحية. بالإضافة إلى ذلك، تزداد المخاوف بشأن سلامة المرضى والمرافقين أثناء عمليات الإجلاء، مع استمرار الاشتباكات في مناطق مختلفة من القطاع.
وذكرت مصادر طبية في غزة أن العديد من المرضى يتوفون بسبب نقص العلاج والرعاية المناسبة، فيما يواجه آخرون خطر الإصابة بإعاقات دائمة. الرعاية الصحية في غزة أصبحت مهددة بشكل كبير، مع إغلاق العديد من المستشفيات أو تقليل خدماتها بشكل كبير بسبب النقص في الوقود والمستلزمات الطبية.
منذ بداية الحرب في أكتوبر 2023، تمكنت منظمة الصحة العالمية والجهات المتعاونة من إجلاء أكثر من 10,700 مريض من غزة إلى أكثر من 30 دولة لتلقي العلاج المتخصص. شمل ذلك علاج إصابات بالغة وأمراضًا مزمنة وحالات أخرى تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلاً. الوضع الإنساني في غزة يتطلب استجابة سريعة ومنسقة من المجتمع الدولي.
تأثير الحرب على النظام الصحي في غزة
أدت الحرب المستمرة في غزة إلى دمار واسع النطاق في البنية التحتية الصحية، مما أثر بشكل كبير على قدرة النظام الصحي على تقديم الخدمات الأساسية. حسب تقارير الأمم المتحدة، تعرضت العديد من المستشفيات للقصف أو الأضرار الجانبية، مما أدى إلى فقدان الأرواح وتعطيل الخدمات الطبية.
وبالإضافة إلى ذلك، تواجه المستشفيات المتبقية نقصًا حادًا في الأطباء والممرضين والمعدات الطبية والأدوية الأساسية. هذا النقص يجعل من الصعب على الطواقم الطبية تقديم الرعاية المناسبة للمرضى والجرحى، ويزيد من خطر تفاقم الوضع الصحي في القطاع.
إن الأزمة الصحية في غزة ليست مجرد نتيجة مباشرة للحرب، بل هي أيضًا نتيجة سنوات من الحصار والقيود المفروضة على الحركة ودخول البضائع. هذه القيود قد أدت إلى تدهور تدريجي في البنية التحتية الصحية ونقص في الإمدادات الطبية، مما جعل النظام الصحي أكثر عرضة للانهيار.
تجدر الإشارة إلى أن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استمرت لأكثر من عامين، مخلفة أزيد من 71 ألف شهيد و171 ألف مصاب، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية. هذه الأرقام المأساوية تعكس حجم المعاناة الإنسانية في القطاع.
من المتوقع أن تستمر الحاجة إلى الإجلاء الطبي من غزة في الأشهر المقبلة، حتى مع احتمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. سيحتاج النظام الصحي في غزة إلى دعم كبير لإعادة بنائه وتوفير الخدمات الأساسية للسكان. تعتبر عمليات تقييم الأضرار وتحديد الاحتياجات العاجلة خطوة أساسية في هذه العملية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لإعادة بناء المستشفيات وشراء المعدات الطبية والأدوية.
