دعا الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس وزراء قطر الأسبق، إلى ضرورة تشكيل حلف إقليمي قوي يضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر، مؤكداً أن هذا التحالف أصبح ضرورة ملحة لحماية المصالح المشتركة في ظل التحولات الدولية المتسارعة. وأشار إلى أن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين السعودية وباكستان، مع احتمال انضمام تركيا، تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. الحلف الإقليمي، وفقاً لرؤية بن جاسم، يجب أن يكون شاملاً ومتيناً.
أهمية الحلف الإقليمي في ظل التغيرات الجيوسياسية
أكد الشيخ حمد بن جاسم أن قيام هذا الحلف يهدف إلى مواجهة التحديات المتزايدة وتعزيز قوة هذه الدول في مواجهة التغيرات في سياسات دول التحالف الغربي، وعلى رأسها الولايات المتحدة. جاءت تصريحاته عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً) بعد تقارير إعلامية أشارت إلى سعي تركيا للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية وباكستان. وتشير المصادر إلى أن المحادثات مع تركيا وصلت إلى مراحل متقدمة، مما قد يؤدي إلى اتفاق أمني جديد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط.
اتفاقية الدفاع السعودية الباكستانية: نقطة انطلاق
وقعت المملكة العربية السعودية وباكستان في سبتمبر الماضي اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، والتي تنص على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين يُعتبر هجوماً على كلتيهما. تأتي هذه الاتفاقية في إطار جهود البلدين لتعزيز أمنهما القومي وتحقيق الاستقرار الإقليمي. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة متزايدة في تعزيز التعاون الدفاعي بين دول المنطقة، في ظل التهديدات الأمنية المتزايدة.
دعوة لانضمام دول الخليج
وحث رئيس الوزراء القطري الأسبق دول الخليج على الانضمام إلى هذا الحلف دون تأخير، معتبراً أن ذلك يخدم مصالحها الأمنية والاستراتيجية بشكل خاص. وأوضح أن دول الخليج، بحكم صغر حجمها النسبي، تحتاج إلى أطر تعاون جماعي فعالة لحماية مصالحها. ويعتبر هذا الحلف فرصة لتوحيد الجهود وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
تجنب الاستقطاب والتركيز على المصالح المشتركة
وشدد الشيخ حمد بن جاسم على أهمية ألا يُنظر إلى أي تحالف من هذا النوع على أنه موجه ضد إيران، مؤكداً أن طهران دولة مسلمة كبرى وأن من الضروري تجنب أي منطق للعداء أو الاستقطاب. وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من هذا التحالف يجب أن يكون حماية المصالح المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وليس استهداف أي دولة بعينها. ويعتبر هذا التوجه ضرورياً لبناء الثقة وتجنب التصعيد.
أسس نجاح الحلف الإقليمي
وأكد بن جاسم على ضرورة أن يقوم الحلف على أسس واضحة ومتينة تضمن له الاستمرارية والفعالية. يجب أن يكون هذا التحالف أكثر من مجرد إطار مؤقت للاستجابة للأزمات، بل منظومة أمنية شاملة قادرة على التعامل مع التحديات المتغيرة. ويتطلب ذلك وضع نظام أساسي مدروس بعناية يحدد أهداف التحالف وآليات عمله ومسؤوليات كل دولة مشاركة.
أبعاد الحلف الشاملة: سياسية واقتصادية وعسكرية
ورأى أن نجاح الحلف يتطلب قناعة راسخة لدى جميع أعضائه بأنه تحالف شامل، لا يقتصر على البعد العسكري، بل يمتد ليشمل الجوانب السياسية والاقتصادية. يجب أن يكون هناك تعاون وثيق في مجالات تبادل المعلومات، ومكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، لتعزيز التماسك وتحقيق الأهداف المشتركة. الحلف الإقليمي يجب أن يكون محركاً للتعاون والتكامل بين الدول الأعضاء.
تجنب تكرار التجارب السابقة
وحذر بن جاسم من تكرار تجارب سابقة، مثل إعلان دمشق الذي أُطلق عام 1991 عقب حرب الخليج، والذي لم يتحول إلى تحالف دائم بسبب تباين الأولويات. وأشار إلى أن بعض الدول المشاركة في إعلان دمشق كانت مدفوعة باعتبارات مالية آنية، وليس برؤية استراتيجية طويلة الأمد. ويجب أن يتعلم الحلف الجديد من هذه الأخطاء ويتجنب الوقوع فيها.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين السعودية وباكستان وتركيا حول آليات انضمام الأخيرة إلى التحالف الدفاعي. وسيتم التركيز على تحديد نطاق التعاون العسكري والأمني، وتحديد المسؤوليات المتبادلة، ووضع آليات لحل أي خلافات محتملة. يبقى التحدي الأكبر هو بناء الثقة وتجنب أي سوء فهم قد يعيق تقدم هذا التحالف المهم. سيراقب المراقبون عن كثب تطورات هذه المحادثات وتأثيرها على ميزان القوى في المنطقة.
