تشهد البحرين تطوراً ملحوظاً في مجال الاستثمار الرقمي، مع إطلاق منصات جديدة تجمع بين التقنية والالتزام بالضوابط الشرعية. ومن بين هذه المنصات، تبرز “سوق الذهب” كخيار مبتكر للأفراد والمستثمرين وصاغة الذهب، حيث توفر نموذجاً مرناً للاستثمار في المعدن الثمين. أُطلقت المنصة في 6 يناير 2026، بهدف إعادة صياغة مفهوم الاستثمار في الذهب من خلال دمج الادخار والتشغيل في إطار رقمي متكامل.
رقمنة الاستثمار في الذهب في البحرين
يمثل إطلاق منصة “سوق الذهب” خطوة مهمة نحو تحويل الاستثمار في الذهب من الأساليب التقليدية إلى فضاء رقمي منظم. يهدف هذا التحول إلى توفير أدوات ادخارية أكثر مرونة وموثوقية، تلبي احتياجات المستثمرين الأفراد في ظل التغيرات المتسارعة في الأسواق المالية. وتعد المنصة أول تطبيق رقمي في البحرين يتيح ادخار وتداول واستثمار الذهب وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، مما يعكس التزام المملكة بتطوير قطاع الاستثمارات بما يتوافق مع القيم الدينية والثقافية.
أكد أيمن بن توفيق المؤيد، الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس مجلس إدارة صندوق الأمل، أن المنصة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو دمج التكنولوجيا المالية مع الضوابط الشرعية. وأضاف أن هذا الدمج يعزز ثقة الأفراد في الأدوات الادخارية الحديثة ويدعم استدامة الاستثمار الوطني، خاصة في القطاعات ذات الأبعاد الإقليمية والدولية.
آلية عمل منصة “سوق الذهب”
تعتمد منصة “سوق الذهب” على نموذج تشغيلي متكامل يربط الادخار بالتشغيل الفعلي للذهب. وتضم المنظومة أربعة أطراف رئيسية: المدخرين، ومصممي وتجار المجوهرات، والمصانع، والمؤسسات المالية. يتيح هذا النموذج للمستخدمين شراء وبيع الذهب بخيارات مرنة وآمنة، مع تحقيق عوائد مباشرة من خلال آليات منظمة ومتوافقة مع الشريعة.
أوضح نواف سعيد، مؤسس التطبيق، أن المنصة تقدم ميزة “الادخار الذكي” التي تمكن المستخدمين من حفظ قيمة مدخراتهم والتحكم الكامل فيها عبر منصة رقمية موحدة. بالإضافة إلى ذلك، يوفر التطبيق نموذجًا يجمع بين الادخار والتشغيل، مما يسمح بتحقيق عوائد مباشرة على الذهب نفسه دون الاعتماد الكلي على تقلبات الأسعار العالمية.
من جانبه، أشار حسام سيف، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى أن التطبيق يدعم نماذج أعمال متنوعة، بما في ذلك التعاملات بين الشركات (B2B) والتعاملات مع الأفراد (B2C). كما يربط المستثمرين وصاغة الذهب بمصانع سبائك متخصصة، ويقدم حلولاً تشغيلية وشرعية متكاملة. وقد استكملت الشركة الجولة الثانية من التمويل التأسيسي بإشراف شركتي “بونات فنتشرز” و”RZM للاستثمارات”، مما يعكس ثقة المستثمرين في قدرة المنصة على التوسع والنمو.
تأثير المنصة على سوق الذهب المحلي
يرى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن منصة “سوق الذهب” تمثل رؤية مستقبلية واعدة لسوق الاستثمار في الذهب في العالم العربي. ويعتقد أن هذا النوع من المنصات يمكن أن يشكل نقطة تحول في آليات التداول والاستثمار في الذهب، خاصة في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي.
وأضاف قضيماتي أن الالتزام بالضوابط الشرعية يميز هذه المنصة عن غيرها، حيث يحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تحدث في الأسواق الأخرى، مثل التلاعب واستخدام الرافعة المالية. ويؤكد أن إطلاق مشاريع وطنية من هذا النوع ينعكس إيجاباً على الاقتصادات المحلية، من خلال حماية مدخرات المواطنين وإبقاء العوائد داخل الاقتصاد الوطني.
على الرغم من أن أسعار الذهب العالمية قد شهدت ارتفاعات قياسية، إلا أن الطلب على الذهب في البحرين لا يزال قوياً. تشير تقارير صحيفة الأيام البحرينية إلى أن المستهلكين قد غيروا من أنماط الشراء، حيث يفضلون الأوزان الأخف، لكن الذهب لا يزال خياراً أساسياً في المناسبات الاجتماعية. ومن المتوقع أن تساهم منصات مثل “سوق الذهب” في تسهيل عملية الادخار والاستثمار في الذهب، وتلبية احتياجات المستهلكين المتغيرة.
تتجه التوقعات نحو استمرار الضغوط السعرية على الذهب في الفترة المقبلة، مع توقعات بوصول سعر الأونصة إلى مستويات أعلى خلال عام 2026. وفي هذا السياق، تبرز المنصات الرقمية المنظمة كحلول مبتكرة لإدارة الادخار في الذهب بكفاءة أكبر، وتقديم خيارات استثمارية أكثر جاذبية للمستثمرين.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من التطورات في مجال الاستثمار الرقمي في الذهب في البحرين، مع إمكانية ظهور منصات مماثلة. وسيكون من المهم متابعة أداء منصة “سوق الذهب” وتقييم تأثيرها على سوق الذهب المحلي، بالإضافة إلى مراقبة التطورات التنظيمية والشرعية التي قد تؤثر على هذا القطاع.
