أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن إمكانية رفع العقوبات على فنزويلا خلال أيام، بهدف تسهيل مبيعات النفط من قبل البلاد. يأتي هذا الإعلان بالتزامن مع جهود لإعادة إشراك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في فنزويلا، مما قد يفتح الباب أمام مساعدة اقتصادية كبيرة. وزير الخزانة سكوت بيسنت أكد أنه سيناقش هذه الخطوة مع رؤساء المؤسستين المالية.
وأضاف بيسنت أن ما يقارب 5 مليارات دولار من أصول حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي، والمجمَّدة حاليًا، يمكن استخدامها للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد الفنزويلي المتضرر. هذه الخطوة تعتبر تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، بعد سنوات من الضغط الاقتصادي والسياسي.
تخفيف العقوبات على فنزويلا وتداعياتها المحتملة
تأتي هذه التطورات في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل السلطات الأمريكية، وتولي نائبه ديلسي رودريغيز الرئاسة مؤقتًا. بحسب مصادر في وزارة الخزانة، فإن الإجراءات القادمة ستشمل تسهيل إعادة عائدات مبيعات النفط المخزنة على متن السفن إلى فنزويلا، بهدف ضخ السيولة في الاقتصاد المحلي.
مظاهرات شعبية ودعوات للحوار
شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف من أنصار مادورو، تعبيرًا عن تضامنهم معه بعد اعتقاله. المتظاهرون رفعوا لافتات وشعارات تطالب بإطلاق سراح الرئيس المعتقل، ويدعون إلى استئناف الحوار بين فنزويلا والولايات المتحدة.
في سياق متصل، حثت وزارة الخارجية الأمريكية رعاياها على عدم السفر إلى فنزويلا، وأولئك الموجودين فيها على مغادرة البلاد فوراً، معتبرة أن الوضع الأمني “غير مستقر”. وقالت الوزارة في بيان إن هناك تقارير تفيد بوجود جماعات مسلحة، تُعرف باسم “كوليكتيفوس”، تقيم حواجز طرق وتفتيش المركبات بحثًا عن أدلة على الجنسية الأمريكية أو الدعم للولايات المتحدة.
عودة الدبلوماسية وبحث العلاقات الثنائية
أعلنت الحكومة الفنزويلية أنها بدأت دراسة إمكانية توسيع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وأوضحت في بيان لها أنها قررت بدء عملية دبلوماسية استكشافية بهدف إعادة إقامة تمثيل دبلوماسي في كلا البلدين، مشيرةً إلى أن وفدًا فنزويليًا سيتوجه إلى واشنطن لإجراء تقييمات أولية.
وردًا على ذلك، ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية أن المسؤولين الأمريكيين يبحثون “إمكانية استئناف تدريجي” لعمليات السفارة في فنزويلا. هذا التطور يمثل مؤشرًا إيجابيًا على تحسن العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والخصومة، ويدعم استقرار أسواق النفط.
هذه الجهود تأتي بالتزامن مع مراقبة دولية دقيقة للوضع في فنزويلا، خاصةً فيما يتعلق بالاستعدادات للانتخابات الرئاسية القادمة. العديد من الدول والمنظمات الدولية قد أعربت عن قلقها بشأن شفافية ونزاهة هذه الانتخابات، وأهمية ضمان مشاركة جميع الأطراف السياسية الفنزويلية.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب الخبراء الاقتصاديون تأثير هذه التطورات على الاقتصاد الفنزويلي، وخصوصًا قطاع النفط الذي يمثل المصدر الرئيسي للدخل القومي. من المتوقع أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى زيادة إنتاج النفط وتصديره، مما قد يساعد في تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.
تعتبر هذه الخطوة الأمريكية بمثابة محاولة لتحقيق الاستقرار في فنزويلا وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والسياسية. من المنتظر أن تتضح الصورة الكاملة لهذه التطورات في الأيام القليلة القادمة، خاصةً بعد اجتماعات وزير الخزانة الأمريكي مع رؤساء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ونتائج الزيارة الاستكشافية للوفد الفنزويلي إلى واشنطن. الوضع الإنساني في فنزويلا والضغوط المتعلقة بالديون السيادية** ستظل قضايا مركزية في أي إطار جديد للتعاون.
