أعلن رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي عن تشكيل لجنة عسكرية عليا، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستعدادات العسكرية في البلاد، تحسباً لعدم انخراط مليشيا الحوثي في الحلول السلمية. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات وضرورة حماية الأمن القومي. ويشكل هذا الإعلان تطوراً هاماً في الوضع اليمني، خاصةً مع استمرار الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
تشكيل اللجنة العسكرية العليا: استجابة لرفض الحوثيين للحلول السلمية
أكد العليمي في خطاب متلفز أن اللجنة الجديدة ستعمل تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، وستركز على توحيد الجهود العسكرية وسد الثغرات الأمنية لضمان الجاهزية لمواجهة أي تطورات. وصرح بأن هذه القرارات، على الرغم من صعوبتها، كانت ضرورية لحماية المواطنين وضمان كرامتهم في ظل الوضع الراهن. وتأتي هذه الإجراءات بعد فترة من التشاور والتقييم للاحتياجات الأمنية والعسكرية.
مسار السلام والأمن القومي
وشدد رئيس مجلس القيادة على أن الدولة اليمنية لا تزال تعطي الأولوية للمسار السلمي، لكنها في الوقت ذاته تحافظ على حقها في حماية سيادتها الوطنية والتصدي لأي تهديدات للأمن القومي أو السلم الاجتماعي. وأضاف أن تعزيز الأمن ومنع الفوضى يمثلان التزامًا وطنيًا لا يمكن تأجيله. ويعتبر هذا التوازن بين السعي للسلام والحفاظ على الأمن أمرًا بالغ الأهمية في المرحلة الحالية.
تأتي هذه التطورات عقب عملية ناجحة لاستلام المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة ومناطق أخرى محررة. وأشار العليمي إلى أن القضية الجنوبية وحقوق أبنائها تحظى بالاهتمام والدعم، نافياً أي شكوك أو إنكار بشأنها.
استمرار رفض الحوثيين للحوار
وتابع العليمي بأن مليشيا الحوثي ما زالت ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار والانخراط في جهود السلام. ودعاهم إلى تسليم الأسلحة، وإعادة الممتلكات التي استولوا عليها، والعودة إلى صف الدولة والمساهمة في بناء مستقبل أفضل لليمن. هذا الموقف من الحوثيين يعيق الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة اليمنية.
في سياق منفصل، أكد مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية على متابعته الدقيقة للاختلالات التي شاب مبدأ المسؤولية الجماعية داخل مجلس القيادة. وذكر المصدر أن عضو المجلس فرج سالمين البحسني انقطع عن التواصل وأداء مهامه الدستورية، مما أثر على الجهود المبذولة لاحتواء التصعيد في حضرموت والمهرة.
وأوضح المصدر أن البحسني تبنى مواقف متضاربة وأظهر دعماً للتصعيد في المحافظتين من خلال حسابه على منصة (إكس)، بالإضافة إلى عدم استجابته لدعوة المملكة العربية السعودية لحضور مشاورات في الرياض. وطلب مكتب الرئاسة من دولة الإمارات العربية المتحدة السماح للبحسني بمغادرة البلاد إلى الرياض للمشاركة في الجهود الجارية. هذه التطورات تلقي الضوء على التحديات الداخلية التي تواجه مجلس القيادة.
وتشير التقارير إلى أن القيادة اليمنية ملتزمة بالشراكة مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب ومنع تهريب الأسلحة وتأمين الممرات المائية. كما أكدت على أهمية الحفاظ على وحدة الصف والقرار السيادي في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
واختتم العليمي خطابه بالدعوة إلى الالتزام بمرجعيات الدولة والدستور والقانون، والعمل تحت مظلة المؤسسات الرسمية، بما يمهد الطريق نحو استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والوصول إلى حل سياسي شامل.
من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية والسياسية خلال الأيام والأسابيع القادمة، مع التركيز على إقناع مليشيا الحوثي بالعودة إلى طاولة المفاوضات. كما يترقب المجتمع الدولي ردود فعل الأطراف المعنية على هذه التطورات، وما إذا كانت ستؤدي إلى تصعيد الموقف أو إلى فتح قنوات جديدة للحوار. وستظل الأوضاع في حضرموت والمهرة، وموقف عضو مجلس القيادة فرج البحسني، من بين النقاط الرئيسية التي يجب مراقبتها.
