أكد صندوق النقد الدولي على قدرة الاقتصاد السعودي على الصمود، مشيراً إلى أن التقدم المحرز في تنويع مصادر الدخل يقلل من اعتماده على تقلبات أسعار النفط. ويأتي هذا التقييم الإيجابي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات متعددة، ما يجعل الاستقرار الاقتصادي للمملكة أكثر أهمية.
النمو الاقتصادي السعودي وتحديات التنويع
وصف صندوق النقد الدولي العام 2026 بأنه سيكون عامًا حاسمًا للاقتصاد السعودي، حيث سيتضح مدى نجاح جهود التنويع الاقتصادي. وأضاف الصندوق، وفقًا لـ “الشرق بلومبيرغ”، أن المملكة تتمتع بموقع قوي لمواصلة هذه الجهود والحد من تعرضها لصدمات أسواق النفط. على الرغم من انخفاض أسعار النفط عن مستويات عام 2022 بنسبة تقارب 30%، إلا أن القطاع غير النفطي واصل تحقيق نمو قوي.
تحسين بيئة الأعمال
أشار تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية أصبحت تضاهي مثيلاتها في الاقتصادات المتقدمة، مما يساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو. ومع ذلك، أكد الصندوق على ضرورة استمرار الجهود لسد الفجوات المتبقية بين المملكة والاقتصادات المتقدمة، ومواصلة مسيرة التحول الاقتصادي.
يواجه الاقتصاد السعودي الآن اختبارًا يتمثل في الحفاظ على زخم الإصلاحات الاقتصادية في ظل توقعات بانخفاض إيرادات النفط مستقبلًا، وتجنب الدخول في دورات جديدة من الركود الاقتصادي. يتطلب ذلك مواصلة الاستثمار في القطاعات غير النفطية، مثل السياحة والصناعة والتكنولوجيا، وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.
في أكتوبر الماضي، قام صندوق النقد الدولي برفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي للمرة الثانية على التوالي خلال ثلاثة أشهر، وذلك بفضل التوسع الكبير في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية. وتوقع الصندوق نموًا بنسبة 4% للاقتصاد السعودي في كل من عامي 2025 و2026، وهو ما يمثل زيادة قدرها 0.4 و0.1 نقطة مئوية على التوقعات السابقة.
تعتبر رؤية 2030 للمملكة العربية السعودية حجر الزاوية في جهود التنويع الاقتصادي، وتسعى إلى تحويل الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى اقتصاد متنوع ومستدام. وتشمل الرؤية مجموعة واسعة من المشاريع والمبادرات في مختلف القطاعات، مثل تطوير البنية التحتية، وتعزيز التعليم والتدريب، وتحسين الرعاية الصحية، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.
الاستثمار الأجنبي المباشر يلعب دورًا حيويًا في تحقيق أهداف رؤية 2030، حيث تسعى المملكة إلى جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة تريليونات الدولارات. وقد شهدت المملكة بالفعل زيادة كبيرة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات الأخيرة، نتيجة للتحسينات في بيئة الأعمال، والفرص الاستثمارية الواعدة، والاستقرار السياسي والاقتصادي.
القطاع الخاص يُنظر إليه على أنه المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في المملكة، وتعمل الحكومة على تشجيع نمو القطاع الخاص من خلال تسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتوفير التمويل اللازم، وتحسين البنية التحتية، وخلق بيئة تنافسية.
توقعات أسعار النفط لا تزال تشكل عاملًا مهمًا في تحديد مسار الاقتصاد السعودي، حيث تستحوذ إيرادات النفط على حصة كبيرة من الإيرادات الحكومية. تتأثر أسعار النفط بمجموعة متنوعة من العوامل، مثل العرض والطلب العالميين، والتطورات الجيوسياسية، والسياسات الاقتصادية للدول المنتجة والمستهلكة للنفط.
من المتوقع أن يستمر صندوق النقد الدولي في رصد أداء الاقتصاد السعودي عن كثب، وتقديم المشورة للحكومة بشأن السياسات الاقتصادية اللازمة لتحقيق أهداف رؤية 2030. وستركز التقييمات المستقبلية على مدى نجاح المملكة في مواصلة جهود التنويع الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار المالي، وتعزيز النمو المستدام والشامل. ويتوقع صدور تقرير جديد من الصندوق في أبريل 2025، يقدم تحديثًا حول توقعات الاقتصاد السعودي والعالمي.
