يشهد العراق تطورات متسارعة في سياق تشكيل الحكومة الجديدة، حيث رشح الإطار التنسيقي، وهو تحالف سياسي يضم أغلبية القوى الشيعية، نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء. يأتي هذا الترشيح بعد أيام من الانتخابات النيابية الأخيرة، ويشكل نقطة تحول محتملة في المشهد السياسي العراقي.
أكد المكتب الإعلامي للمالكي، يوم السبت، أن الإطار التنسيقي قد قدم ترشيحًا “رسميًا” للمالكي. ومع ذلك، لا يزال حسم هذا الترشيح معلقًا على موافقة المرجعية الدينية في النجف وبعض الشروط المتعلقة بالوضع الدولي، وفقًا لمصادر داخل الإطار التنسيقي.
المالكي مرشحًا رئيسيًا لمنصب رئيس الوزراء
يعتبر نوري المالكي شخصية بارزة في السياسة العراقية، حيث شغل منصب رئيس الوزراء لدورتين متتاليتين من عام 2006 إلى عام 2014، وهو أطول فترة حكم لرئيس وزراء عراقي منذ عام 2003. يعود ترشحه الآن إلى تأثيره المستمر داخل الإطار التنسيقي ودعمه من قبل العديد من القوى السياسية الرئيسية.
مواقف القوى السياسية من الترشيح
تشير التقارير إلى أن أغلبية القوى المنضوية تحت مظلة الإطار التنسيقي قد أبدت موافقتها على ترشيح المالكي. ومع ذلك، هناك استثناءات، حيث اقترح عمار الحكيم، رئيس القوى الوطنية (تيار الحكمة الوطني)، عرض الموضوع على المرجعية الدينية للحصول على رأيها.
في المقابل، نفى خالد وليد، عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، وجود أي “مرشح تسوية” داخل الإطار التنسيقي، مؤكدًا أن هذه المعلومات غير صحيحة.
وفقًا لوكالة “شفق نيوز”، قرر رئيس الحكومة الحالي، محمد شياع السوداني، سحب ترشيحه لولاية ثانية، لصالح المالكي. هذا القرار يعزز من فرص المالكي في الحصول على المنصب.
خلفية سياسية وتشاورات مستمرة
بدأ الإطار التنسيقي في عقد اجتماعات ومباحثات مكثفة بعد المصادقة على نتائج الانتخابات في نوفمبر 2025، بهدف حسم منصب رئيس الوزراء، الذي يخصص تقليديًا للمكون الشيعي بموجب العرف السياسي السائد بعد عام 2003.
أصدر الإطار التنسيقي بيانًا أكد فيه أن الاجتماعات الأخيرة شهدت “أجواء إيجابية ونقاشات مسؤولة”، وأسفرت عن “تطورات مهمة ومؤشرات متقدمة” تتوافق مع متطلبات الاستقرار السياسي والمصلحة العليا للبلاد. لكن البيان لم يتطرق بشكل مباشر إلى مسألة ترشيح المالكي.
تأتي هذه التطورات في ظل تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية تواجه العراق، بما في ذلك الحاجة إلى إصلاحات اقتصادية، ومكافحة الفساد، وتحسين الخدمات العامة. كما أن الوضع الإقليمي والدولي يلعب دورًا في تشكيل المشهد السياسي العراقي.
دور المرجعية الدينية والوضع الدولي
تعتبر موافقة المرجعية الدينية في النجف أمرًا بالغ الأهمية لحسم ترشيح المالكي. تتمتع المرجعية بنفوذ كبير في الشارع الشيعي، ورأيها له تأثير كبير على القرارات السياسية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الدولي، وخاصةً العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران، قد يؤثر على عملية تشكيل الحكومة.
الخطوات القادمة والتحديات المحتملة
من المتوقع أن يستمر الإطار التنسيقي في التشاور مع القوى السياسية الأخرى، بما في ذلك القوى السنية والكردية، لحسم تشكيل الحكومة. كما أن الحصول على موافقة المرجعية الدينية والوضع الدولي سيشكلان عاملين حاسمين في هذا الصدد.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المالكي سيحصل على منصب رئيس الوزراء. هناك العديد من التحديات التي قد تعيق ترشيحه، بما في ذلك معارضة بعض القوى السياسية والمخاوف بشأن عودته إلى السلطة.
يجب مراقبة التطورات السياسية في العراق عن كثب في الأيام والأسابيع القادمة، حيث أن تشكيل الحكومة الجديدة سيكون له تأثير كبير على مستقبل البلاد. الانتظار لموقف المرجعية الدينية هو الخطوة الحاسمة التالية.
