أكدت مصادر متعددة خروج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من مدينة حلب بعد اشتباكات متصاعدة، مما يمثل تطوراً هاماً في الوضع الأمني بالمنطقة. وقد تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، لكن مستقبل المنطقة لا يزال غير واضح. هذا التطور المتعلق بـ قسد في حلب يأتي بعد أيام من التوتر المتزايد وتبادل القصف بين الطرفين.
أفاد محافظ حلب، عزام الغريب، بأن المدينة أصبحت خالية تماماً من عناصر قسد، بعد انسحابهم من أحياء الأشرفية والشيخ مقصود. في المقابل، أعلن القائد العام لقسد، مظلوم عبدي، عن التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، داعياً الوسطاء الدوليين إلى الالتزام ببنود الاتفاق.
الانسحاب من حلب وتداعياته
بدأ تنفيذ اتفاق الانسحاب بعد أيام من القتال في أحياء حلب الشمالية. وذكر مراسل الجزيرة أن آخر مقاتلي قسد غادروا حي الشيخ مقصود متوجهين نحو شمال شرق سوريا. وقد سيطرت قوات الأمن الداخلي السورية على مستشفى ياسين في الحي بعد مغادرة العناصر المسلحة، وبدأت بتأمين المنطقة المحيطة.
وفقاً لهيئة عمليات الجيش السوري، فإن عناصر قسد المتمركزة في مستشفى ياسين ستتوجه إلى مدينة الطبقة بعد تسليم أسلحتها. لكن قسد نفت هذا الادعاء، مؤكدة أن التحركات تتعلق بإجلاء المدنيين من المنطقة.
تسليم المقاتلين للقضاء
أفادت مصادر أمنية سورية بتسليم حوالي 90 مقاتلاً من قسد أنفسهم للجيش السوري في حي الشيخ مقصود. وقد تم نقل هؤلاء المقاتلين إلى وزارة الداخلية للتحقيق معهم، ومن ثم تحويلهم إلى القضاء السوري. هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.
استخدام المسيّرات وتصعيد الموقف
تصاعدت حدة التوتر مع اتهامات متبادلة بشن هجمات باستخدام المسيّرات. نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري سوري رصد انطلاق ثلاث مسيّرات تابعة لقسد من منطقة دير حافر باتجاه مدينة حلب. كما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بتحليق طائرات مسيّرة انتحارية تابعة لقسد في سماء المدينة.
وقد أصدر الأمن الداخلي في مدينة منبج، بريف حلب، تحذيراً للمواطنين بتجنب التجمعات بسبب التهديدات المحتملة من المسيّرات. واتهم الجيش السوري قسد بتصعيد الموقف من خلال استهداف مدينة حلب ومؤسساتها باستخدام طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مما أدى إلى وقوع إصابات وخسائر في الممتلكات.
من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، بأن قسد استهدفت بشكل عشوائي المنازل والمساجد، وحتى مؤتمراً صحفياً لقيادات حكومية سورية. وأضاف أن قسد استخدمت أكثر من 10 مسيّرات إيرانية الصنع في هجماتها على حلب.
تعليق الرحلات الجوية في مطار حلب
نتيجة للتصعيد الأمني، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السوري تعليق حركة الطيران في مطار حلب الدولي حتى إشعار آخر. يهدف هذا الإجراء إلى ضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية، وحماية العمليات التشغيلية في المطار. ويعتبر هذا التعليق مؤشراً على خطورة الوضع الأمني في المنطقة.
مستقبل الوضع في حلب
مع اكتمال انسحاب قسد من حلب، يترقب المراقبون الخطوات التالية من قبل الحكومة السورية وقواتها. من المتوقع أن تبدأ الحكومة في إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في الأحياء التي كانت تحت سيطرة قسد، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن استقرار الوضع على المدى الطويل، خاصة مع استمرار التوترات بين الحكومة السورية وقسد في مناطق أخرى من البلاد. كما أن دور الوسطاء الدوليين في ضمان الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار سيكون حاسماً في منع تجدد الاشتباكات. يجب مراقبة التطورات في الأيام والأسابيع القادمة لتقييم تأثير هذا الانسحاب على الوضع العام في سوريا، مع التركيز على مستقبل الوضع الأمني في المنطقة وخطط إعادة الإعمار.
