شهد قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في الربع الثالث من عام 2025، حيث ارتفع معدل إشغال الغرف الفندقية إلى 49.1% مقارنة بـ 46.1% في نفس الفترة من العام السابق. وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء إلى أن هذا الارتفاع يعكس استمرار الطلب القوي على الإقامة الفندقية في مختلف مناطق المملكة، مما يدعم جهود تطوير القطاع السياحي وتعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وتعتبر الإشغال الفندقي مؤشرًا رئيسيًا على أداء القطاع السياحي وقدرته على جذب الزوار.
تحسن ملحوظ في معدلات الإشغال الفندقي في السعودية
أظهرت نشرة إحصاءات المنشآت السياحية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء تحسنًا في الأداء العام للقطاع الفندقي في السعودية خلال الربع الثالث من عام 2025. بينما ارتفع معدل إشغال الفنادق، سجلت الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى انخفاضًا طفيفًا، حيث بلغت نسبة الإشغال 57.4% مقابل 58% في الفترة نفسها من عام 2024. يعزى هذا التباين إلى عدة عوامل، بما في ذلك التغيرات في تفضيلات المسافرين وزيادة المعروض من الشقق المخدومة.
تباين أداء المناطق
تفاوت أداء المناطق المختلفة بشكل كبير في معدلات الإشغال الفندقي. تصدرت المدينة المنورة قائمة المناطق الأعلى في معدل الإشغال الفندقي، مسجلة 68.9%، وذلك بفضل تدفق الزوار الدينيين. تلتها منطقة الرياض بنسبة 58.1%، مدفوعة بالفعاليات والمؤتمرات المتزايدة، ثم منطقة عسير بنسبة 54.1%، والتي تشهد إقبالًا سياحيًا متزايدًا بفضل مناخها المعتدل ومناظرها الطبيعية الخلابة. في المقابل، سجلت منطقة حائل أدنى معدل إشغال فندقي عند 32.3%، بينما سجلت الحدود الشمالية أدنى معدلات إشغال الشقق المخدومة بنسبة 42.1%.
بالنظر إلى الشقق المخدومة، حافظت منطقة الرياض على صدارة معدلات الإشغال بنسبة 65.9%، تليها نجران بنسبة 62.7%، ثم مكة المكرمة بنسبة 55.7%. يعكس هذا الترتيب الطلب المتزايد على خيارات الإقامة المرنة والمجهزة بالكامل، خاصة في المدن الكبرى والمناطق التي تشهد حركة سياحية نشطة.
تطورات في الأسعار ومتوسط مدة الإقامة
على صعيد الأسعار، بلغ متوسط السعر اليومي للغرفة الفندقية نحو 341 ريالاً سعودياً (91 دولاراً أمريكياً) في الربع الثالث من عام 2025، بانخفاض قدره 4% مقارنة بالعام السابق. في حين ارتفع متوسط السعر اليومي في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى بنسبة 4% على أساس سنوي، ليصل إلى 208 ريالات (55.5 دولاراً أمريكياً). قد يعزى هذا الانخفاض في أسعار الفنادق إلى زيادة المنافسة وتوفر عروض وخصومات.
أظهرت البيانات أيضًا أن متوسط مدة إقامة النزيل في الفنادق بلغ 4.1 ليالٍ، في حين بلغت مدة الإقامة في الشقق المخدومة ومرافق الضيافة الأخرى ليلتين فقط. وهذا يشير إلى أن الفنادق تجذب بشكل عام الزوار الذين يخططون لإقامات أطول، بينما تفضل الشقق المخدومة من قبل المسافرين ذوي الإقامات القصيرة.
نمو سوق العمل في القطاع السياحي
شهد سوق العمل في الأنشطة السياحية نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد المشتغلين بأكثر من 6% خلال الربع الثالث من عام 2025، ليصبح العدد الإجمالي أكثر من مليون مشتغل. يعكس هذا النمو التوسع المستمر في القطاع السياحي وخلق فرص عمل جديدة. لكن، لا يزال هناك تفاوت في المشاركة بين الجنسين، حيث يمثل المشتغلون السعوديون 24% من إجمالي القوى العاملة في القطاع، في حين يشكل غير السعوديين 76%.
تتصدر منطقة الرياض عدد المشتغلين في الأنشطة السياحية بنحو 332 ألف مشتغل، تليها منطقة مكة المكرمة بأكثر من 283 ألف مشتغل. هذه الأرقام تؤكد أهمية هاتين المنطقتين كمركزين رئيسيين للنشاط السياحي في المملكة. وتنمو فرص الاستثمار في السياحة بشكل مستمر.
من المتوقع أن تواصل الهيئة العامة للإحصاء متابعة وتحليل بيانات الأداء السياحي بشكل دوري. وتشير التقديرات الأولية إلى استمرار النمو في قطاع السياحة الداخلية و السياحة الدينية في الربع الرابع من عام 2025. يبقى من المهم مراقبة تأثير العوامل الاقتصادية العالمية والتغيرات في أنماط السفر على أداء القطاع في المستقبل، بالإضافة إلى مدى نجاح مبادرات رؤية المملكة 2030 في تحقيق أهدافها الطموحة لتنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع السياحي.
