:
طالبت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا بضمان عودة آمنة للنازحين إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، في أعقاب اشتباكات عنيفة مع فصائل معارضة سورية مدعومة من تركيا. هذه التطورات تثير مخاوف بشأن الوضع الإنساني والأمني للسكان المحليين، وتأثيرها على الاستقرار في المنطقة. وتدعو الإدارة الذاتية إلى تدخل دولي لحماية المدنيين ومنع أي تغيير ديموغرافي قسري في الأحياء المتضررة، معتبرة ما حدث بمثابة “خيانة” و”جرائم حرب”.
بدأت الاشتباكات في 6 يناير الجاري، واستمرت لستة أيام، بين قوات الأمن الداخلي الكردية وفصائل تابعة لما يُعرف بـ “وزارة الدفاع” في “الحكومة السورية المؤقتة”. وقد انتهت بتفاهم لوقف إطلاق النار بإشراف روسي، وإجلاء المقاتلين الأكراد من بعض المناطق. ويُقدر عدد النازحين بآلاف السكان، وفقاً لتقارير أولية.
تفاصيل الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية
أفادت مصادر إعلامية بأن الفصائل المعارضة، المدعومة من تركيا، شنت هجوماً واسع النطاق على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد، مستخدمة أسلحة ثقيلة. وتتهم الإدارة الذاتية هذه الفصائل بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين، بما في ذلك القصف العشوائي للمناطق السكنية والمرافق الطبية. كما اتهمت بوجود مشاركة لعناصر من تنظيم داعش في الهجوم، وهو ما لم يتم تأكيده بشكل مستقل حتى الآن.
الخلفية السياسية والأمنية
تأتي هذه الاشتباكات في سياق التوترات المتصاعدة في شمال حلب بين القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والفصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا. وتسعى تركيا إلى إنشاء “منطقة آمنة” على طول حدودها مع سوريا، وتعتبر القوات الكردية تهديداً لأمنها القومي. من جهتها، تعتبر الإدارة الذاتية أن هذه المنطقة الآمنة تمثل محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية للمنطقة وتهجير السكان الكرد الأصليين.
تعتبر مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، بما في ذلك الأحياء التي شهدت القتال، مناطق ذات غالبية كردية. وتثير السيطرة المتزايدة للفصائل المعارضة المدعومة من تركيا المخاوف من تدهور الوضع الأمني والإنساني للسكان الكرد.
وشددت الإدارة الذاتية في بيانها على أن سيطرة القوات الحكومية والفصائل الموالية لها على الشيخ مقصود والأشرفية لا تمثل انتصاراً، بل “فعلاً غدراً وجريمة كبرى” من جهة تسعى لتقويض الاستقرار في المنطقة، وتستخدم أساليب غير قانونية للضغط على السكان المحليين. وذكر البيان أن السلطة التي تستقوي بدولة أخرى ضد شعبها “تفقد شرعيتها”.
مطالب الإدارة الذاتية وتداعيات الأزمة
طلبت الإدارة الذاتية نشر قوة دولية في الحيين لضمان حماية المدنيين ومنع المزيد من الانتهاكات المحتملة، بما في ذلك ما تسميه “التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي”. وفي الوقت نفسه، دعت السكان إلى التمسك بمنازلهم والنازحين إلى العودة، مؤكدة استعدادها لتقديم الدعم اللازم. وتشمل هذه المساعدة توفير المأوى والغذاء والرعاية الطبية، بالإضافة إلى العمل على إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة.
أثار الهجوم انتقادات واسعة النطاق من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية، التي دعت إلى التحقيق في الانتهاكات المزعومة ومحاسبة المسؤولين عنها. كما عبرت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ بشأن الوضع الإنساني في الأحياء المتضررة، وحثّت جميع الأطراف على احترام القانون الدولي الإنساني.
الوضع الإنساني يتطلب تدخلاً عاجلاً لتقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين، بما في ذلك النازحين والمصابين. الاستقرار الأمني في المنطقة يظل هشاً، ويتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى حلول سياسية مستدامة. إعادة الإعمار ستكون عملية طويلة ومعقدة، وتتطلب موارد مالية كبيرة ودعماً دولياً.
تراقب الأوساط المحلية والدولية عن كثب تطورات الوضع في الشيخ مقصود والأشرفية. يتوقع أن تلعب روسيا دوراً رئيسياً في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. من المنتظر أيضاً أن تصدر الأمم المتحدة تقريراً مفصلاً عن الوضع الإنساني والأمني في المنطقة خلال الأيام القادمة. ويبقى مستقبل المنطقة معلقاً على المفاوضات الجارية بين الأطراف المعنية، والتحركات الدبلوماسية المحتملة.
