أثارت تصريحات الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بشأن سعي إسرائيل لإنشاء قاعدة عسكرية في إقليم أرض الصومال قلقاً واسعاً في المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بأمن مضيق باب المندب. هذا التطور يعيد إلى الواجهة التوترات الجيوسياسية في القرن الأفريقي وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية وأمن دول الخليج العربي. وتأتي هذه المخاوف في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة البحر الأحمر بسبب الحرب في غزة والهجمات المتزايدة على السفن التجارية.
جاءت تصريحات الرئيس الصومالي عقب اعتراف تل أبيب بإقليم أرض الصومال، وهو ما قوبل برفض عربي وإقليمي ودولي واسع النطاق. وحذّر شيخ محمود من أن هذا الاعتراف ليس مجرد خطوة ثنائية، بل جزء من مخطط أوسع يهدف إلى السيطرة على الممرات المائية الاستراتيجية في المنطقة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن احتمال استخدامه في تهجير الفلسطينيين.
تداعيات محتملة على أمن مضيق باب المندب
يرى خبراء أن أي وجود عسكري إسرائيلي بالقرب من مضيق باب المندب يمثل تهديداً خطيراً. فالمضيق هو أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقارب 12% من حجم التجارة العالمية وحوالي 30% من حركة الحاويات الدولية. وأي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق يمكن أن يكون له تداعيات وخيمة على الاقتصاد العالمي.
أعربت دول الخليج العربي عن قلقها البالغ إزاء هذا التطور، حيث تعتبر أمن مضيق باب المندب أمراً حيوياً لأمنها القومي واستقرارها الاقتصادي. فالمضيق هو الشريان الرئيسي لتصدير النفط والغاز من دول الخليج إلى أوروبا وأفريقيا، وأي تهديد لهذا الشريان يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
الإدانات العربية والدولية
أصدرت السعودية وقطر والكويت وعمان، بالإضافة إلى دول عربية وإسلامية أخرى، بياناً مشتركاً يرفض الاعتراف الإسرائيلي بإقليم أرض الصومال ويشير إلى أنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الصومال وميثاق الأمم المتحدة. كما حذّر البيان من أن تشجيع الأجندات الانفصالية يهدد بتفاقم التوترات في منطقة تعاني بالفعل من هشاشة أمنية.
بالإضافة إلى ذلك، أعربت منظمة التعاون الإسلامي عن رفضها القاطع لهذه الخطوة، مؤكدة أنها تشكل تهديداً للاستقرار الإقليمي وتتعارض مع الجهود المبذولة لحل النزاعات بالطرق السلمية.
الوضع الجيوسياسي المعقد في القرن الأفريقي
يقع إقليم أرض الصومال شمال الصومال ويطل على خليج عدن، ويعتمد بشكل كبير على موانئه الاستراتيجية، وعلى رأسها ميناء بربرة القريب من مضيق باب المندب. ومع ذلك، فإن الإقليم لا يحظى بأي اعتراف دولي، مما يجعله هدفاً محتملاً للقوى الإقليمية والدولية التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في المنطقة.
يأتي هذا في سياق صراع إقليمي أوسع يشمل إيران وحلفاءها في المنطقة، والذين قد يرون في الوجود الإسرائيلي بالقرب من المضيق تهديداً مباشراً لمصالحهم. هذا الاحتمال يزيد من خطر تصعيد التوترات في البحر الأحمر وتعطيل حركة الملاحة الدولية.
تهديد محتمل للأمن الإقليمي
حذّر الدكتور محمد موسى، أستاذ الاقتصاد السياسي، من أن أي وجود عسكري إسرائيلي بالقرب من مضيق باب المندب سيكون له تداعيات خطيرة على أمن دول الخليج واستقرارها الاستراتيجي والاقتصادي. وأشار إلى أن هذا الوجود قد يؤدي إلى تحويل المضيق إلى بؤرة توتر إقليمي، ويهدد إمدادات الطاقة العالمية.
وأوضح الدكتور موسى أن دول الخليج تعتمد على أمن المضيق لضمان استمرار صادرات النفط والغاز، وأن أي تهديد لهذا الأمن سيؤثر سلباً على اقتصاداتها. كما أشار إلى أن الوجود الإسرائيلي قد يشجع قوى دولية أخرى على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه هذا الوجود معارضة داخلية في دول الخليج، خاصة في ظل استمرار حرب غزة وتصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل في المنطقة. هذا قد يضع حكومات الخليج في موقف حرج ويجعلها عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.
في الختام، يبقى الوضع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر متقلباً وغير مؤكد. من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية العربية والإسلامية للضغط على إسرائيل لوقف سعيها لإنشاء قاعدة عسكرية في أرض الصومال. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود ليس مضموناً، ويتوقف على تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية. يجب على دول الخليج الاستعداد لمواجهة أي تداعيات محتملة لهذا التطور، من خلال تعزيز قدراتها الدفاعية وتنويع مصادر الطاقة.
