أعلنت مصادر إسرائيلية رفيعة المستوى عن رفع حالة التأهب القصوى تحسباً لتدخل أمريكي محتمل في إيران، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في البلاد بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. يأتي هذا الإعلان بعد محادثات مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، حيث تم بحث السيناريوهات المحتملة وتداعياتها على المنطقة.
وتشهد إيران منذ نهاية العام الماضي احتجاجات واسعة النطاق بدأت بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى تعبير عن غضب شعبي أوسع نطاقاً ضد الحكومة. وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى توترات إقليمية متزايدة، وتصريحات متضاربة من مختلف الأطراف المعنية.
تصعيد التوترات الإقليمية وتأهب إسرائيل
أكدت المصادر الإسرائيلية أن قرار رفع حالة التأهب يأتي في أعقاب تقييم للوضع الأمني، مع الأخذ في الاعتبار التهديدات المتزايدة من قبل الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات ضد إيران. لم يتم الكشف عن تفاصيل محددة حول الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، ولكن يُفهم أنها تشمل زيادة المراقبة والاستعداد للتعامل مع أي تطورات غير متوقعة.
في الوقت نفسه، نفى مسؤول أمريكي الإفصاح عن تفاصيل المحادثات بين نتنياهو وروبيو، لكنه أكد وقوعها. وتأتي هذه المحادثات في سياق جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء الأزمة وتجنب المزيد من التصعيد.
ردود الفعل الإيرانية والاتهامات المتبادلة
اتهمت طهران إسرائيل بالسعي لزعزعة الاستقرار في البلاد، معتبرة أنها تتحمل “المسؤولية عن الوضع الحالي”. وزعم مسؤولون إيرانيون أن إسرائيل تقف وراء تأجيج الاحتجاجات، وأنها تسعى إلى استغلال الأزمة لتحقيق أهدافها السياسية.
من جهته، اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، مؤكداً في الوقت نفسه أن احتمال التدخل العسكري ضد إيران “ضئيل”.
تهديدات ترامب والتحركات الأمريكية المحتملة
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التحذيرات لإيران، وهدد بالتدخل العسكري إذا لزم الأمر. وقال ترامب إن الولايات المتحدة “مستعدة لمساعدة” الشعب الإيراني، في إشارة إلى دعمها للمحتجين.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، ناقش مسؤولون في إدارة ترامب كيفية تنفيذ هجوم محتمل على إيران، بما في ذلك تحديد الأهداف العسكرية المحتملة. وتشير هذه التقارير إلى أن إدارة ترامب تأخذ التهديد الإيراني على محمل الجد، وأنها مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا رأت أن ذلك ضروريًا.
في سياق متصل، بدأت السلطات المحلية في عدد من المدن الإسرائيلية باتخاذ إجراءات احترازية تحسباً لاندلاع مواجهة مع إيران أو أحد حلفائها. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز الأمن وتوفير الملاجئ للمواطنين.
تداعيات الأزمة الاقتصادية في إيران
بدأت الاحتجاجات في إيران بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، حيث وصل سعر صرف العملة المحلية الريال إلى مستويات متدنية، وارتفع التضخم إلى 43% وفق الأرقام الرسمية. وقد أدت هذه الأزمة الاقتصادية إلى تفاقم الغضب الشعبي، وزيادة المطالبات بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية.
وتتوزع الاحتجاجات في عموم الجغرافيا الإيرانية على عدة محافظات، ويتركز أبرزها في طهران وأصفهان وشيراز ومشهد وهمدان وقم والأهواز وكرمان شاه.
الخطوات التالية والمستقبل المجهول
من المتوقع أن يعقد مجلس الشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي اجتماعاً مساء الثلاثاء لمناقشة تطورات الأوضاع في إيران. في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية للضغط على طهران، وتهديدها باتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
يبقى الوضع في إيران والمنطقة متقلباً وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتنسيقاً وثيقاً بين جميع الأطراف المعنية. من الصعب التنبؤ بالخطوات التالية، ولكن من الواضح أن الأزمة الحالية تمثل تحدياً كبيراً للأمن والاستقرار الإقليمي.
