برزت شاشات Micro RGB بقوة خلال معرض CES 2026، لتتحول من تقنية ناشئة إلى خيار مرغوب لمصنعي التلفزيونات الفاخرة. هذه التقنية الجديدة، التي تستخدم مصادر إضاءة خلفية منفصلة من الأحمر والأخضر والأزرق، تعد بتحسينات كبيرة في دقة الألوان والتباين، مما يثير اهتمامًا واسعًا في سوق الشاشات المتطورة. شهد المعرض إعلانات من شركات رائدة مثل سامسونغ وLG و Hisense حول نماذج جديدة تعتمد تقنية Micro RGB.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت تقنيات شاشات العرض تطورات متسارعة، بدءًا من شاشات LCD التقليدية وصولًا إلى OLED وMicro LED. هذه الابتكارات هدفت إلى تحقيق صورة أكثر واقعية مع ألوان أكثر حيوية وتباين أفضل، وإستهلاك أقل للطاقة. الآن، تظهر Micro RGB كبديل واعد يجمع بين مزايا التقنيات السابقة ويقدم تحسينات إضافية.
تطور تقنية Micro RGB في سوق الشاشات
بدأت شاشات LCD تعتمد على البلورات السائلة مع الإضاءة الخلفية، ولكنها عانت من محدودية التباين وتسرب الضوء. بعد ذلك، تم تطوير تقنية LED لتحسين السطوع وكفاءة الطاقة، ومعها ظهرت تقنية التعتيم المحلي لتعزيز التباين بشكل أكبر. ومع ذلك، ظلت هذه التقنيات تواجه تحديات في إظهار اللون الأسود الحقيقي.
في عام 2013، أضافت تقنية النقاط الكمية (Quantum Dot) بُعدًا جديدًا، حيث حسّنت دقة الألوان والسطوع، واشتهرت من خلال شاشات QLED التي قدمتها سامسونغ. ثم جاءت تقنية Mini LED لدمج النقاط الكمية مع عدد كبير من مناطق التعتيم المحلي، مما أدى إلى تحسينات ملحوظة في الأداء، لكنها لم تخلُ من بعض المشكلات مثل التوهج الضوئي.
قدمت تقنية OLED حلولًا جذرية من خلال استخدام وحدات بكسل ذاتية الإضاءة، مما أتاح تباينًا لا نهائيًا وألوانًا سوداء حقيقية. ومع ذلك، واجهت OLED قيودًا تتعلق بالسطوع واحتمالية الاحتراق (Burn-in). بينما تعد تقنية Micro LED واعدة بفضل سطوعها العالي وعدم تعرضها للاحتراق، إلا أنها لا تزال مكلفة للغاية.
ما الذي يميز Micro RGB عن التقنيات الأخرى؟
تعتمد تقنية Micro RGB، والمعروفة أيضًا بـ RGB Mini LED، على استخدام مصادر إضاءة خلفية منفصلة للأحمر والأخضر والأزرق، على عكس Mini LED التقليدية التي تستخدم إضاءة خلفية بيضاء أو زرقاء. هذا يسمح بتحكم أكثر دقة في الألوان وزيادة عدد مناطق التعتيم المحلي، مما يؤدي إلى تحسينات في التباين والسطوع.
تتيح Micro RGB تغطية أوسع نطاقًا لونيًا، بما في ذلك معيار BT.2020، وهو أمر بالغ الأهمية لمحبي محتوى HDR ذي الجودة العالية. على الرغم من أنها لا تصل إلى القدرة على إطفاء كل بكسل بشكل مستقل كما هو الحال في OLED أو Micro LED، إلا أنها تمثل تطورًا كبيرًا مقارنة بتقنيات Mini LED التقليدية.
أولى النماذج وتوسع الشركات في تقنية Micro RGB
كانت سامسونغ أول من قدم تلفزيونًا بتقنية Micro RGB في العام الماضي مع نموذج MR95F بقياس 115 بوصة. وقد أظهر هذا التلفزيون قدرة فريدة على تحقيق تغطية كاملة لمعيار BT.2020، وهو ما يعتبر إنجازًا كبيرًا في عالم شاشات العرض.
خلال معرض CES 2026، أعلنت سامسونغ عن توسيع نطاق تقنية Micro RGB لتشمل أحجامًا مختلفة من الشاشات، بدءًا من 55 بوصة إلى 115 بوصة، مع إطلاق شهادة Micro RGB Precision Color 100 لضمان تغطية كاملة لمعيار BT.2020.
لم تتوقف الأمور عند سامسونغ، حيث كشفت LG أيضًا عن تشكيلة جديدة من شاشات Micro RGB بأحجام 75 و86 و100 بوصة. وتهدف LG من خلال هذه الشاشات إلى تقديم أداء متميز في كل من وضع HDR و SDR، مع تغطية كاملة لمعايير الألوان المختلفة مثل Adobe RGB و DCI-P3. بالإضافة إلى ذلك، أطلقت Hisense شاشات RGB Mini-LED واعدة، وكشفت عن تلفزيون Micro LED بقياس 163 بوصة يتميز بتقنية ألوان RGBY .
من المتوقع أن نشهد المزيد من التوسع في تقنية Micro RGB خلال العام المقبل، مع انخفاض محتمل في التكاليف وزيادة التنافس بين الشركات المصنعة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التقنية ستتمكن من التغلب على تحديات مثل التكاليف العالية وتحديات الإنتاج.
يبقى سوق شاشات العرض في حالة تطور مستمر، وسيكون من المثير للاهتمام متابعة تطورات تقنية Micro RGB، وتأثيرها على مستقبل هذه الصناعة. تعتبر متابعة تطورات هذه التكنولوجيا، وكذلك تلبية متطلبات الإنتاج، هي الخطوة التالية الحاسمة في نجاح هذه التقنية.
