كشفت اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية عن سلسلة قضايا تزوير واسعة النطاق، تضمنت اكتشاف شبكة مكونة من ثلاثة إخوة خليجيين انتحلوا هويات كويتية مختلفة على مدى أكثر من خمسين عاماً. تهدف هذه التحقيقات إلى تنقية سجلات المواطنين وتعزيز حماية الهوية الوطنية، وتعد من أكبر عمليات التدقيق في ملفات الجنسية الكويتية على الإطلاق. وتشمل القضايا أيضاً حالات تزوير أخرى تتعلق بأفراد سوريين وخليجيين.
تزوير الجنسية الكويتية: شبكة منظمة تكشف عن مئات الحالات غير القانونية
أكدت مصادر مطلعة في الكويت أن اللجنة العليا لتحقيق الجنسية تواصل مراجعة دقيقة وشاملة لملفات الجنسية والهوية الوطنية، بهدف تحديد ومعالجة أي مخالفات أو تزويرات. وقد أسفرت هذه المراجعة عن اكتشاف تسجيل 264 شخصًا بصورة غير قانونية، بالاعتماد على هويات مزورة. وتركز اللجنة على حالات التنازل الصوري عن الجنسية الكويتية وغيرها من الثغرات التي قد تكون استُغلت في السابق.
تفاصيل القضايا المكتشفة
بينت التحقيقات أن ثلاثة إخوة خليجيين قاموا بتزوير هويات كويتية منفصلة، في عملية استمرت لعقود. بالإضافة إلى ذلك، تم اكتشاف قضية أخرى تتعلق بثلاثة إخوة خليجيين آخرين، حيث انتحلت إحدى شقيقاتهم صفة زوجة أخيها بهدف تسجيل أبناء زوجها الخليجي ضمن سجلات الجنسية الكويتية. هذه الأساليب المتنوعة تشير إلى وجود تخطيط مسبق وجهود منظمة لتجاوز الإجراءات القانونية.
لم يقتصر الأمر على ذلك، إذ كشفت اللجنة عن حالة لشخص سوري انتحل الجنسية الكويتية منذ عام 1985. وقد ظهر هذا التزوير للعلن بعد أن تقدمت ابنته، وهي أيضاً سورية، بطلب لإثبات نسبها إليه من بيروت. وقد أدى ذلك إلى فتح تحقيق مُعمّق في خلفية هذا الشخص ومراجعة جميع وثائقه.
قرارات اللجنة والإجراءات المتخذة
ترأس النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوسف اجتماع اللجنة، حيث تم اتخاذ قرارات بسحب وفقد الجنسية من عدد من الحالات التي تبين فيها تزوير أو ازدواجية الجنسية. تأتي هذه القرارات في إطار جهود الحكومة لتصحيح الأوضاع وضمان حقوق المواطنين الكويتيين الأصليين. وتشمل الإجراءات أيضاً مراجعة شهادات الجنسية في قضايا الغش والأقوال الكاذبة.
وتدرس اللجنة حاليًا ملفات تضم حوالي 450 شخصًا، بينهم مزورون ومزدوجو الجنسية وتابعوهم. وتواصل الجهات المختصة مراجعة شاملة لجميع الملفات التي سجلت عليها ملاحظات في الفترات الماضية، بهدف كشف أي مخالفات أخرى. تعتبر هذه العملية من أوسع عمليات التدقيق التي تشهدها البلاد في ملف الجنسية.
تعد قضية الجنسية من القضايا الحساسة في الكويت، لما لها من تداعيات قانونية وإنسانية. وشهدت الفترة الأخيرة تصاعدًا في عدد القرارات المتعلقة بسحب الجنسية، مما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الكويتية. ويتطلب التعامل مع هذه القضايا دقة وشفافية لضمان تحقيق العدالة وحماية حقوق جميع الأطراف.
من المتوقع أن ترفع اللجنة تقريرها النهائي إلى مجلس الوزراء في أقرب وقت ممكن، متضمنًا توصياتها النهائية بشأن جميع القضايا المعروضة أمامها. وسيتم بعد ذلك اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذه التوصيات. يُراقب المراقبون عن كثب التطورات المتعلقة بهذه القضية، وما إذا كانت ستؤدي إلى المزيد من الإجراءات لتشديد الرقابة على ملفات الجنسية في المستقبل.
