أعلن صندوق أبوظبي للتنمية اليوم عن إطلاق “منصة أبوظبي العالمية للمياه”، مبادرة طموحة تهدف إلى تعزيز الأمن المائي في الدول النامية من خلال توفير التمويل والاستثمار في مشاريع المياه المستدامة. وتسعى المنصة إلى جمع ملياري دولار لدعم مبادرات مبتكرة تضمن الوصول إلى مياه نظيفة وآمنة للمجتمعات المحتاجة، مما يؤكد دور الإمارات في العمل الإنساني والتنموي العالمي.
أهداف المنصة ومجالات التركيز
تهدف المنصة الجديدة إلى الاستجابة للتحديات المتزايدة التي تواجهها العديد من الدول فيما يتعلق بندرة المياه وتدهور جودة الموارد المائية. ووفقًا لوكالة أنباء الإمارات “وام”، سيخصص صندوق أبوظبي للتنمية تمويلاً أولياً بقيمة مليار دولار على مدى خمس سنوات، بدءًا من عام 2026، بهدف إفادة حوالي 10 ملايين شخص حول العالم. وتشمل مجالات التركيز الرئيسية تطوير البنية التحتية للمياه، وتعزيز كفاءة استخدام المياه، ودعم التقنيات المبتكرة في مجال تحلية المياه وإعادة استخدامها.
شراكات دولية وتمويل مشترك
تعتمد المنصة على بناء شراكات قوية مع مؤسسات ومنظمات تمويل محلية ودولية لتعظيم الأثر التنموي. ويفتح الصندوق المجال أمام الشركاء للمشاركة في تحقيق أهداف المنصة من خلال التمويل المشترك، وعقد الشراكات الاستراتيجية، وتبادل الخبرات والمعرفة. هذا النهج التعاوني يهدف إلى تسريع وتيرة التنمية في قطاع المياه وضمان استدامة المشاريع على المدى الطويل.
الاستدامة البيئية والتنمية الشاملة
لا يقتصر دور المنصة على توفير المياه النظيفة فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الاستدامة البيئية وتحسين جودة الحياة في المجتمعات المستهدفة. وتؤكد المنصة على أهمية إدارة الموارد المائية بشكل متكامل، مع مراعاة الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية. بالإضافة إلى ذلك، تسعى المنصة إلى دعم مبادرات الأمن الغذائي من خلال توفير المياه اللازمة للزراعة المستدامة.
وتتماشى هذه المبادرة بشكل وثيق مع الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، والذي يركز على توفير المياه النظيفة والصرف الصحي للجميع. ويعكس إطلاق المنصة التزام دولة الإمارات بتحقيق هذه الأهداف العالمية والمساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع.
تصريحات رسمية وتوقعات مستقبلية
صرح محمد سيف السويدي، مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية، بأن إطلاق المنصة يجسد التزام الصندوق بدعم توجهات القيادة الإماراتية في التعامل مع القضايا التنموية العالمية. وأضاف أن المبادرة تأتي ضمن تفعيل مستهدفات استراتيجية الصندوق 2030، مع التركيز على القطاعات الإنمائية ذات الأولوية، بما في ذلك إدارة الموارد المائية.
من جانبها، أكدت فاطمة المزروعي، المديرة التنفيذية لمنصة أبوظبي العالمية للمياه، أن المرحلة المقبلة ستشهد أنشطة داعمة تشمل شراكات جديدة، وتمويل مشاريع ملموسة، ودعم الابتكار والأبحاث في مجال المياه، بالإضافة إلى تنظيم ندوات وورش عمل لتعزيز الوعي بأهمية ترشيد استهلاك المياه.
من المتوقع أن تبدأ المنصة في تقييم المشاريع المحتملة وتحديد المستفيدين في الربع الأول من عام 2026. وستركز الجهود الأولية على المناطق الأكثر تضرراً من ندرة المياه، مع إعطاء الأولوية للمشاريع التي تتبنى حلولاً مبتكرة ومستدامة. يبقى من المهم متابعة تطورات المنصة وتقييم أثرها على المدى الطويل في تحقيق الأمن المائي العالمي.
