أعلنت الولايات المتحدة عن خطط واسعة النطاق للسيطرة على قطاع **النفط الفنزويلي**، عقب القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وتأتي هذه الخطط، التي كشفت عنها صحيفة وول ستريت جورنال، بهدف خفض أسعار النفط العالمية وتعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة. وتشمل المقترحات الاستحواذ على جزء كبير من إنتاج النفط الفنزويلي وتسويقه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل اقتصاد فنزويلا واستقرار إمدادات الطاقة العالمية.
أفادت وول ستريت جورنال بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب لمستشاريه عن اعتقاده بأن هذه الجهود يمكن أن تساعد في خفض أسعار النفط إلى 50 دولارًا للبرميل. ووفقًا للتقرير، فإن واشنطن تسعى إلى ممارسة سيطرة فعالة على شركة النفط الوطنية الفنزويلية (بتروليوس دي فنزويلا) بعد الإطاحة بالحكومة السابقة. وتشير التقديرات إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطات نفطية مؤكدة في العالم، مما يجعلها هدفًا استراتيجيًا رئيسيًا.
خطة أمريكية للسيطرة على النفط الفنزويلي
تتضمن الخطة الأمريكية المقترحة ثلاث مراحل رئيسية، وفقًا لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. المرحلة الأولى تركز على استقرار الوضع في فنزويلا، بينما تهدف المرحلة الثانية، المسماة “التعافي”، إلى ضمان وصول عادل للشركات الأمريكية والغربية إلى السوق الفنزويلية. أما المرحلة الثالثة، فهي تتعلق بالعملية الانتقالية، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بعد.
وتعتمد هذه الخطة بشكل كبير على اتفاق يقضي بتسليم فنزويلا ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط للولايات المتحدة، والتي بدورها ستقوم ببيعها. صرح الرئيس ترامب بأن فنزويلا لن تشتري سوى المنتجات الأمريكية الصنع بعائدات النفط، بما في ذلك المنتجات الزراعية والأدوية والمعدات الطبية، بالإضافة إلى مواد لتحسين البنية التحتية للطاقة.
التداعيات المحتملة على أسعار النفط
من شأن زيادة المعروض من النفط الفنزويلي في السوق العالمية أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وهو ما تسعى إليه إدارة ترامب. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه الخطة يواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك حالة البنية التحتية النفطية الفنزويلية المتهالكة والاضطرابات السياسية المستمرة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التدخل الأمريكي إلى ردود فعل سلبية من قبل دول أخرى، مثل روسيا والصين، اللتين لديهما مصالح في فنزويلا.
في المقابل، أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز أنه لا توجد أي قوة أجنبية تحكم كاراكاس. ومع ذلك، تؤكد الولايات المتحدة أنها تتمتع بنفوذ كبير لدى السلطات المؤقتة وأنها ستفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي إلى أجل غير مسمى. هذا النفوذ يعتمد جزئيًا على الحصار البحري والتهديد باستخدام القوة لضمان تعاون الحكومة الجديدة.
الوضع الحالي يثير قلقًا بشأن مستقبل الاستثمار الأجنبي في فنزويلا. على الرغم من أن ترامب التقى بمسؤولين من شركات نفط أمريكية لمناقشة الاستثمار في المنشآت الفنزويلية، إلا أنه لم يتم تقديم أي تعهدات رسمية حتى الآن بسبب حالة عدم اليقين السائدة. وتعتبر المخاطر السياسية والاقتصادية في فنزويلا مرتفعة للغاية، مما يجعل الشركات مترددة في الالتزام باستثمارات كبيرة.
تأتي هذه التطورات في سياق جهود أوسع تبذلها الولايات المتحدة للضغط على فنزويلا بهدف إجبار مادورو على الاستقالة ودعم حكومة انتقالية. وقد فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية صارمة على فنزويلا، بما في ذلك حظر على استيراد النفط الفنزويلي، في محاولة لإضعاف النظام الحالي.
من المتوقع أن تشهد الأيام والأسابيع القادمة مزيدًا من التطورات في هذا الملف. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الدول الأخرى، وخاصة روسيا والصين، وكذلك تطورات الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا. كما سيكون من الضروري تقييم تأثير هذه الخطط على أسعار النفط العالمية وإمدادات الطاقة. الجدول الزمني لتنفيذ الخطة الأمريكية لا يزال غير واضح، لكن من المرجح أن يتم اتخاذ خطوات ملموسة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.
