عقد سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن، محمد آل جابر، اجتماعًا مع وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي في الرياض يوم الخميس، لمناقشة التطورات الأخيرة المتعلقة بتحركات المجلس بقيادة عيدروس الزبيدي. يأتي هذا اللقاء في ظل توترات متصاعدة وتصريحات متبادلة، حيث أكد آل جابر أن هذه التحركات أساءت إلى القضية الجنوبية ولم تخدم مصالحها، بل أضرت بالوحدة في مواجهة التحديات المشتركة.
الاجتماع، الذي تم الإعلان عنه عبر حساب آل جابر على منصة “إكس”، ركز على معالجة تبعات هذه التحركات، وجهود التحالف بقيادة السعودية لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن. كما تناول اللقاء الترتيبات الخاصة بمؤتمر القضية الجنوبية المزمع عقده في الرياض قريبًا، والذي يهدف إلى جمع وجهات النظر المختلفة وتعزيز الحوار البناء.
تطورات سريعة وتصعيد في العلاقة بين الرياض والمجلس الانتقالي
تأتي هذه التطورات بعد إعلان تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، عن مغادرة عيدروس الزبيدي لمدينة عدن متوجهًا إلى أبوظبي. وقد أعلن مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية الزبيدي، متهماً إياه بالخيانة العظمى وإحالته إلى النيابة العامة. هذه الإجراءات تعكس تصعيدًا ملحوظًا في العلاقة بين الرياض والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد فترة من التعاون النسبي.
اتهامات متبادلة ومسؤولية مباشرة
السفير السعودي، محمد آل جابر، كان قد حمل الزبيدي المسؤولية المباشرة عن التصعيد الذي تشهده المحافظات الجنوبية في اليمن، متهمًا إياه بتنفيذ أجندة تضر بمصالح أبناء الجنوب وتخلق فجوة بينهم وبين المملكة. وأضاف آل جابر أن هذه الأجندة لم تخدم القضية الجنوبية بل على العكس، ساهمت في تعقيد الوضع وزيادة الانقسامات.
في المقابل، لم يصدر رد رسمي مباشر من المجلس الانتقالي الجنوبي على هذه الاتهامات حتى الآن. ومع ذلك، تشير بعض المصادر إلى أن المجلس يرى أن تصعيداته تأتي ردًا على ما يعتبره إهمالًا من قبل الحكومة اليمنية والتحالف تجاه مطالب الجنوبيين.
الوضع الأمني والتحركات الاستخباراتية
أفاد المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، بتوفر معلومات استخباراتية تؤكد مغادرة الزبيدي وآخرين لعدن عبر البحر قبل نقلهم إلى أبوظبي. هذه التحركات تثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ودوره في المشهد اليمني. وتشير التقارير إلى أن التحالف يراقب عن كثب الوضع في الجنوب ويستعد لاتخاذ إجراءات إضافية للحفاظ على الأمن والاستقرار.
الوضع الأمني في عدن والمحافظات الجنوبية بشكل عام يشهد حالة من التوتر والحذر. وقد عززت قوات الأمن تواجدها في الشوارع والمواقع الحيوية، تحسبًا لأي تطورات غير متوقعة. بالإضافة إلى ذلك، تشهد المنطقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، حيث تسعى الأطراف المعنية إلى احتواء الأزمة ومنع تصعيدها.
مستقبل القضية الجنوبية وجهود التحالف
الاجتماع بين آل جابر ووفد المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل محاولة لإعادة تقييم العلاقة بين الطرفين والبحث عن حلول للأزمة الحالية. من المتوقع أن يركز مؤتمر القضية الجنوبية المقرر عقده في الرياض على مناقشة المطالب الجنوبية وإيجاد صيغة توافقية تلبي تطلعات أبناء الجنوب مع الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه جهود السلام في اليمن، بما في ذلك الانقسامات السياسية العميقة، والتدخلات الخارجية، والوضع الإنساني المتردي. من المقرر أن يعقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعًا قريبًا لمناقشة التطورات الأخيرة واتخاذ القرارات المناسبة. وسيكون من المهم مراقبة ردود الأفعال الإقليمية والدولية على هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على مستقبل اليمن.
من المنتظر أن يشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات المتعلقة بهذا الملف، مع التركيز على نتائج مؤتمر القضية الجنوبية والخطوات التي سيتخذها التحالف بقيادة السعودية للحفاظ على الاستقرار في اليمن. يبقى الوضع معقدًا ويتطلب جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام الدائم.
