بعد أكثر من عقد من التطوير، أعلنت شركة بوسطن داينامكس عن دخول روبوت أطلس البشري مرحلة الإنتاج خلال معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026. يمثل هذا الإعلان تحولاً كبيراً للروبوت، الذي اشتهر بقدراته الحركية المتقدمة، من مشروع بحثي إلى منتج صناعي مخصص. من المتوقع أن تبدأ شركة هيونداي وشركة جوجل DeepMind في استخدام الروبوت في بيئات العمل الفعلية اعتبارًا من عام 2028.
وقد كشفت بوسطن داينامكس في المعرض أن النسخة النهائية من أطلس قيد التصنيع حاليًا، وأن هيونداي، باعتبارها المساهم الأكبر في الشركة، وجوجل DeepMind هما أول جهتين ستحصلان على هذه الروبوتات. يأتي هذا الإعلان في أعقاب سنوات من العروض التجريبية التي أظهرت تطور قدرات أطلس بشكل ملحوظ.
روبوت صناعي متعدد المهام: مستقبل التصنيع
تصف بوسطن داينامكس روبوت أطلس بأنه نظام آلي مصمم خصيصًا للاستخدام في المؤسسات الصناعية. يهدف التصميم إلى تلبية احتياجات التطبيقات المختلفة من خلال توفير قوة عمل مرنة وقابلة للتكيف. يركز التصميم الجديد على الموثوقية والاستمرارية في بيئات العمل الصعبة.
ويمكن تشغيل الروبوت بعدة طرق، بما في ذلك التحكم المستقل الكامل، والتشغيل عن بعد بواسطة مشغل بشري، أو من خلال واجهة تحكم مباشرة عبر جهاز لوحي. هذه المرونة تجعل أطلس مناسبًا لمجموعة واسعة من المهام.
المواصفات الفنية لروبوت أطلس
يتميز أطلس بقدرات فيزيائية قوية. يبلغ مدى وصوله حوالي 2.3 متر، مما يسمح له بالوصول إلى المناطق المرتفعة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنه رفع أوزان تصل إلى 50 كيلوغرامًا، والعمل بكفاءة في درجات حرارة تتراوح بين -20 و 40 درجة مئوية.
أعرب روبرت بلايتر، الرئيس التنفيذي لشركة بوسطن داينامكس، عن حماسه للإعلان قائلاً: “هذا هو أفضل روبوت قمنا ببنائه على الإطلاق. أطلس سيغير طريقة عمل الصناعة، ويمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق حلم نشأ معنا منذ الطفولة.”
التحول إلى تصميم كهربائي بالكامل
بدأ تطوير أطلس في عام 2011 كمشروع بحثي تابع لوكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة (DARPA) في الولايات المتحدة. على مر السنين، خضع الروبوت لعدة تحسينات وتعديلات تصميمية جوهرية.
أحد أبرز هذه التحسينات هو الانتقال من نظام يعمل بالطاقة الهيدروليكية إلى تصميم كهربائي بالكامل في عام 2024. أدى هذا التغيير إلى تحسين الكفاءة وتقليل التعقيد وزيادة الموثوقية الإجمالية للروبوت. وكانت هذه خطوة هامة نحو جعل الروبوت قابلاً للتطبيق عمليًا
لاحقًا في نفس العام، عرضت بوسطن داينامكس قدرات أطلس في التعامل مع قطع غيار السيارات، مما يمثل أول تطبيق عملي للروبوت في خطوط الإنتاج. يأتي هذا العرض كثمرة لجهود تطوير طويلة الأمد.
استخدامات هيونداي و Google DeepMind المتوقعة
تخطط شركة هيونداي لبدء استخدام روبوت أطلس في مصانع السيارات التابعة لها في عام 2028. ستركز المرحلة الأولية من عملية الدمج على مهام مثل فرز وتجميع الأجزاء المختلفة.
بحلول عام 2030، تهدف هيونداي إلى توسيع نطاق مهام أطلس لتشمل تجميع المكونات المعقدة، بالإضافة إلى المهام التي تتطلب حركات متكررة أو التعامل مع الأحمال الثقيلة أو تنفيذ العمليات الصناعية المعقدة. يهدف ذلك إلى تحسين الكفاءة وتقليل المخاطر في بيئة العمل.
من ناحية أخرى، تنوي Google DeepMind دمج نماذج Gemini Robotics للذكاء الاصطناعي مع أنظمة روبوت أطلس التي طورتها بوسطن داينامكس. وتهدف هذه الخطوة إلى إحداث ثورة في مجال الروبوتات الصناعية الذكية، مما يمكنها من التكيف مع المواقف المتغيرة واتخاذ القرارات المستقلة. هذا التعاون يمثل تطوراً هاماً في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
من المتوقع أن تبدأ التجارب الفعلية لـ أطلس في مصانع هيونداي بحلول نهاية عام 2027، مع التركيز على جمع البيانات وتحسين الأداء. ومع ذلك، فإن التحديات المتعلقة بالتكامل مع الأنظمة الحالية والسلامة في بيئة العمل لا تزال قائمة. سيكون من المهم مراقبة كيفية تعامل الشركتين مع هذه التحديات في الأشهر والسنوات القادمة.
