شهد اليمن تطورات متسارعة بعد إعلان مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وإحالته للتحقيق بتهمة “الخيانة العظمى”. وتأتي هذه الخطوة وسط أنباء عن مغادرة عيدروس الزبيدي مدينة عدن بشكل سري إلى إقليم أرض الصومال، بمساعدة إماراتية، وفقًا لما ذكره “تحالف دعم الشرعية” في اليمن بقيادة السعودية. هذه الأحداث تلقي بظلالها على مستقبل الاستقرار السياسي في اليمن وجهود السلام الجارية.
أكد التحالف بقيادة السعودية أن الزبيدي وصل إلى الإمارات بعد أن غادر عدن بحرًا عبر أرض الصومال. في المقابل، نفى المتحدث باسم مجلس القيادة الرئاسي، محمد التميمي، هذه الأنباء، مشيرًا إلى أن الزبيدي ما يزال في الجنوب، وأن الروايات المتداولة تفتقر إلى المهنية الإعلامية. هذا التضارب في التصريحات يزيد من الغموض حول مصير الزبيدي وموقعه الفعلي.
الخلفية السياسية لموقف عيدروس الزبيدي
تأتي هذه التطورات في سياق توترات متصاعدة بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي. ومنذ تشكيل مجلس القيادة في أبريل 2022، سعى المجلس الانتقالي للحصول على نفوذ أكبر في الحكومة اليمنية، مع التأكيد على قضايا الجنوب وأهمية تحقيق الحكم الذاتي. وتشكل هذه المطالب نقطة خلاف رئيسية مع بقية أعضاء المجلس الذين يفضلون الحفاظ على وحدة اليمن.
وفقًا لتقارير إعلامية، كانت هناك خلافات عميقة حول توزيع السلطة والموارد بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية. وركزت هذه الخلافات بشكل خاص على تمثيل الجنوب في السلطة التنفيذية والسيطرة على الإيرادات النفطية. هذه القضايا المعلقة ساهمت في تفاقم التوتر بين الطرفين.
اتهامات الخيانة وإجراءات التحقيق
من الجدير بالذكر أن اتهامات “الخيانة العظمى” الموجهة إلى الزبيدي هي اتهامات خطيرة تتطلب تحقيقًا شفافًا ونزيهًا، وفقًا للمحللين السياسيين. تشمل التهم الموجهة إليه تعطيل مؤسسات الدولة والتواصل مع جهات معادية للتحالف، وهي اتهامات قد تؤدي إلى عقوبات صارمة إذا ثبتت صحتها.
لم يتم حتى الآن الإعلان عن تفاصيل إجراءات التحقيق أو المدة الزمنية المتوقعة لإنهائها. ويترقب المراقبون خطوات مجلس القيادة الرئاسي في هذا الشأن، وما إذا كان سيتم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة أو الاعتماد على الأجهزة الأمنية اليمنية.
ردود الأفعال الإقليمية والدولية
أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة على المستويين الإقليمي والدولي. وتعتبر الإمارات من الدول الداعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وقد تكون لها مصالح خاصة في الحفاظ على نفوذ المجلس في جنوب اليمن. في المقابل، تعتبر السعودية الدولة الرئيسية في التحالف لدعم الشرعية في اليمن، وتسعى إلى تحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
حتى الآن، لم تصدر أي بيانات رسمية من الأمم المتحدة أو الدول الغربية بشأن هذه الأحداث. غير أن المراقبين يتوقعون أن تثير هذه التطورات قلقًا دوليًا، وأن تدعو الأطراف اليمنية إلى الحوار والتسوية لتجنب المزيد من التصعيد. ويعتبر تحقيق السلام الشامل في اليمن ضرورة ملحة لإنهاء المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني.
تأتي هذه الأحداث أيضًا في وقت تشهد فيه اليمن جهودًا متواصلة لجمع التبرعات الإنسانية لمواجهة الأزمة الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 80٪ من سكان اليمن يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
الوضع المعقد في اليمن يتطلب حكمةً وقيادةً مسؤولة من جميع الأطراف. ومن الضروري تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم النزاع وإعاقة جهود السلام. يجب على مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي العودة إلى طاولة الحوار والبحث عن حلول توافقية تضمن الاستقرار والازدهار لجميع اليمنيين. وتركز الأنظار الآن على كيفية إدارة هذه الأزمة، وما إذا كانت ستؤدي إلى مزيد من الانقسامات أو إلى فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية.
من المتوقع أن يشهد اليمن خلال الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التطورات السياسية والميدانية، بما في ذلك الإعلان عن نتائج التحقيق مع عيدروس الزبيدي. كما يجب مراقبة تطورات الوضع في عدن وتأثير هذه الأحداث على أمن واستقرار المدينة. يبقى الوضع في اليمن هشًا وغير مؤكد، ويتطلب متابعة دقيقة من جميع الأطراف المعنية.
