أعرب العراق عن قلقه العميق إزاء التصعيد الأخير في مدينة حلب السورية، وتحديداً الهجمات التي تستهدف المناطق المدنية وتسببت بنزوح جماعي للسكان الكرد. جرت مكالمة هاتفية بين نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لمناقشة الوضع المتدهور في سوريا، بالإضافة إلى قضايا إقليمية أخرى مثل اليمن وفنزويلا وتأثيرها على أسعار النفط. ويهدف العراق إلى دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات وسط قلق متزايد من تأثير الأوضاع في سوريا على الأمن والاستقرار في العراق، حيث يرى المسؤولون العراقيون أن استمرار الصراعات يهدد المنطقة بأسرها. وقد حذّر وزير الخارجية العراقي من أن استمرار الأحداث في حلب سيكون له “انعكاسات مباشرة على الوضع في العراق”.
الأزمة في حلب وتداعياتها الإقليمية
تصعيد القتال في حلب بدأ يوم الثلاثاء الماضي، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، وأسفر عن مقتل 15 شخصًا على الأقل، بينهم 10 مدنيين، وإصابة أكثر من 60 آخرين. كما سقط 5 قتلى عسكريين. يركز القلق على حماية المدنيين وتجنب المزيد من النزوح القسري.
ردود الفعل العراقية والرغبة في الحل السلمي
جدد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد دعوته لجميع الأطراف في سوريا إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار. وأكد على أن الحل السلمي هو الخيار الوحيد لحل المشاكل في سوريا، مؤكدًا على أن جميع المكونات الشعبية السورية مكملة لبعضها البعض. ودعا الرئيس إلى الابتعاد عن العنف الذي يطال المدنيين من نساء وأطفال.
وشدد الرئيس رشيد على دعم العراق للجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في المنطقة، معتبرًا أن التعايش وقبول الآخر هما أساس الحلول المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، عبّر عن دعم العراق الكامل للمسارات التفاوضية الجارية، خاصة بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
مناقشة الأوضاع في اليمن وإيران وفنزويلا
خلال المكالمة الهاتفية بين الوزيرين العراقي والسعودي، تناول الجانبان الأوضاع في اليمن، حيث تم التأكيد على أهمية التهدئة بما يخدم مصلحة الشعب اليمني. كما ناقشا التوترات والأوضاع العامة في إيران وتقييم المشهد الإقليمي.
إضافة إلى ذلك، بحث الوزيران التطورات في فنزويلا وتأثيراتها المحتملة على أسعار النفط في الأسواق العالمية. وتعتبر فنزويلا من أهم الدول المنتجة للنفط، وأي تغييرات في أوضاعها يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط العالمية. ويعتبر العراق لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط، والسعودية أكبر مُصدر له.
وطالب العراق بضرورة التواصل مع الحكومة السورية في دمشق لمناقشة خطورة هذه التطورات والعمل على معالجتها. وتأتي هذه الدعوة في إطار سعي العراق لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة في سوريا وتحقيق حل سياسي يضمن استقرار البلاد.
تعد الأزمة في سوريا من أكثر الأزمات تعقيدًا في المنطقة، حيث تتداخل فيها مصالح العديد من الأطراف الإقليمية والدولية. وتسعى العديد من الدول، بما في ذلك العراق والسعودية، إلى إيجاد حل لهذه الأزمة يضمن استقرار سوريا والمنطقة بأسرها.
وحسب تقارير إعلامية، فإن الوضع في حلب يشهد تصاعدًا خطيرًا، مع استمرار القصف الجوي والبري على الأحياء المدنية. هذا التصعيد يهدد بوقوع المزيد من الضحايا وتفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة. ويتطلب الوضع تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لمنع المزيد من التدهور.
تحتاج الأزمة السورية إلى حلول سياسية شاملة تعالج جذور الصراع وتضمن حقوق جميع المكونات الشعبية السورية. ويجب على الأطراف المتنازعة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وتجنب استهداف البنى التحتية المدنية. كما يجب على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لتقديم المساعدة الإنسانية للشعب السوري.
من المتوقع أن يستمر العراق في جهوده الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع في سوريا والمنطقة. وستركز هذه الجهود على الحوار والتفاوض بين الأطراف المختلفة، بالإضافة إلى دعم الجهود الإنسانية والإنمائية. ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه الجهود غير مؤكدًا، حيث يعتمد على مدى استعداد الأطراف المتنازعة للتعاون والتنازل. سوريا تشكل تحدياً كبيراً للسلام الإقليمي و تتطلب تضافر الجهود الدولية.
المصدر: RT
