قبيل اندلاع الحرب في غزة، كان الملاكم الشاب سميح سعود يستعد للمشاركة في بطولة دولية كازاخستانية تمثل فيها فلسطين، لكن تعقيدات السفر المفاجئة حالت دون ذلك. والآن، يواجه سعود تحديات إنسانية وصحية جمة بعد إصابته في القصف، ويصارع للحفاظ على حلمه الرياضي وسط الظروف القاسية. هذه القصة تلقي الضوء على معاناة الشباب الفلسطيني وطموحاتهم المتوقفة بسبب الأحداث الجارية.
سميح سعود (18 عاماً)، من مخيم البريج للاجئين، اضطر للنزوح مع أسرته المكونة من تسعة أفراد إلى مخيم النصيرات بسبب القصف المتواصل. شهد سعود ويلات الحرب، بما في ذلك الخسائر في الأرواح، والإصابات، والنزوح، والجوع، وتركّت الحرب علامة فارقة في حياته.
الملاكم سميح سعود: قصة صمود في وجه الشدائد
تعرض مركز الإيواء الذي لجأت إليه أسرة سعود لقصف إسرائيلي، وأصيب سميح بشظية صاروخ في عينه. ورغم محاولات الأطباء في مستشفيات غزة، وخاصةً مستشفى شهداء الأقصى ومستشفى غزة الأوروبي، لم يتمكنوا من إزالة الشظية أو استعادة بصره، بسبب نقص الإمكانيات الطبية.
أشار الأطباء إلى أن سعود بحاجة إلى علاج متخصص في الخارج، لكن إغلاق معبر رفح في مايو 2024، واحتلاله من قبل القوات الإسرائيلية، حال دون سفره لتلقي العلاج. ويعاني سعود حالياً من تدهور مستمر في بصره، وخوف من فقدانه بشكل كامل.
تأثير الحرب على حياة الملاكم الشاب
لم تقتصر آثار الحرب على إصابة سعود الجسدية، بل امتدت لتشمل خسارته عمه ومدربه، عامر سعود، الذي قضى في غارة جوية. كان عامر بمثابة الصديق والمحفز لسميح، وقد أثرت وفاته بشكل كبير على معنوياته وإصراره.
وبالرغم من الإصابة، يواصل سعود تدريباته بشكل منفرد في صالة رياضية ببلدة الزوايدة، متشبثاً بأمله في استعادة بصره والعودة إلى حلبة الملاكمة. لكنه يواجه صعوبات جمة في الحفاظ على لياقته البدنية، حيث لم يعد قادراً على التدريب بنفس الشدة التي كان عليها قبل الحرب.
مسيرة رياضية واعدة توقفت بسبب الظروف
يُعتبر سميح سعود بطلاً واعداً في رياضة الملاكمة، حيث حقق العديد من الإنجازات على المستوى المحلي. فاز ببطولة وزن 54 كيلوغراماً في عام 2019، وتم تصنيفه كلاعب متميز في وزن 57 كيلوغراماً في عام 2022، مما أهّله لتمثيل فلسطين في الأردن.
كان سعود على أهبة الاستعداد لتمثيل فلسطين في بطولة دولية في كازاخستان في أكتوبر 2023، لكن الحرب حالت دون ذلك. ورغم هذه الظروف، يرفض سعود الاستسلام لليأس، ويؤكد أنه سيواصل الكفاح لتحقيق أحلامه الرياضية.
يشكل وضع سميح صورة مصغرة لوضع آلاف الجرحى والمرضى في قطاع غزة الذين يفتقرون إلى العلاج والرعاية اللازمة. ووفقاً لتقارير طبية، هناك ما يقرب من 20 ألف جريح و مريض بحاجة للعلاج خارج القطاع.
مستقبل سميح سعود، مثل مستقبل قطاع غزة بأكمله، لا يزال غامضًا. ويعتمد تحسن وضعه الصحي وإمكانية عودته إلى الملاكمة على تطورات الوضع الإنساني والأمني في المنطقة، وعلى إمكانية إعادة فتح معبر رفح، وتسهيل سفر الجرحى والمرضى لتلقي العلاج. من المتوقع أن يزداد الضغط الدولي لإيجاد حلول لإدخال المساعدات الإنسانية و تمكين الجرحى من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في أقرب وقت ممكن.
