بعد تأهل المنتخب النيجيري لربع نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة في المغرب، يزداد التفاؤل في الجزائر بشأن فرص منتخبها الوطني في الوصول إلى المباراة النهائية والتتويج باللقب. هذا التفاؤل ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى مصادفات تاريخية مرتبطة بمسيرة “الخضر” في البطولة، وتحديداً في مواجهاتهم مع المنتخب النيجيري. وتترقب الجماهير الجزائرية بقوة نتائج ثمن النهائي، مع أمل كبير في أن تتكرر سيناريوهات سابقة تقودهم إلى المجد القاري.
مصادفة تاريخية تثير التفاؤل حول كأس أفريقيا
يعزو العديد من المتابعين والخبراء الجزائريين هذا التفاؤل المتزايد إلى نمط تاريخي يظهر في نتائج كأس الأمم الأفريقية، حيث ترتبط المواجهات مع نيجيريا غالباً بمراحل متقدمة في البطولة. ففي مناسبات سابقة، كانت المباريات الحاسمة بين المنتخبين بمثابة مؤشر على المسار الذي سيسلكه المنتخب الجزائري نحو اللقب.
كانت أول مرة يصل فيها المنتخب الجزائري إلى نهائي البطولة عام 1980 في نيجيريا، بعد سلسلة من الانتصارات في دور المجموعات، وعبور المنتخب المصري في نصف النهائي بركلات الترجيح. لكنه خسر في النهائي أمام نيجيريا بنتيجة 3-0. هذه المواجهة، رغم خسارتها، أصبحت نقطة انطلاق لتاريخ من المنافسة الشريفة بين المنتخبين.
بعد عشر سنوات، في نسخة 1990 التي استضافتها الجزائر، تكرر اللقاء النهائي بين الفريقين. هذه المرة، تمكن المنتخب الجزائري من تحقيق الفوز على نيجيريا بهدف وحيد سجله شريف الوجاني، ليحصد اللقب القاري الأول في تاريخه أمام جماهيره المتحمسة. ويعتبر هذا الانتصار لحظة تاريخية في الذاكرة الرياضية الجزائرية.
لم تقتصر المنافسات على النهائي فقط، بل شهدت دور المجموعات أيضاً مباريات حاسمة بين المنتخبين. ففي نسخة 1990 نفسها، حقق المنتخب الجزائري فوزاً ساحقاً على نيجيريا بنتيجة 5-1 في المباراة الافتتاحية، مما عزز من ثقته في تحقيق اللقب.
تجديد المنافسة في مصر 2019
شهدت كأس الأمم الأفريقية 2019 في مصر تجديداً للمنافسة بين الجزائر ونيجيريا، حيث تقابل المنتخبان في نصف النهائي. وتمكن المنتخب الجزائري من حسم اللقاء لصالحه بهدف رائع سجله رياض محرز من ركلة حرة مباشرة، ليتأهل إلى النهائي ويحقق اللقب القاري الثاني في تاريخه. ويعتبر فوز محاربي الصحراء في هذه المباراة تأكيداً على تفوقهم في المواجهات المباشرة مع نيجيريا في المراحل الحاسمة من البطولة.
ويتزايد التفاؤل الجزائري في نسخة 2025 بالنظر إلى الأداء المتميز للاعبين حتى الآن، وإلى احتمال مواجهة نيجيريا في ربع النهائي، حال تأهل الجزائر على حساب الكونغو الديمقراطية. هذا السيناريو يعيد إلى الأذهان المصادفات التاريخية التي سبق وأن ساهمت في تحقيق اللقب.
وتشير التوقعات إلى أن المنتخب الجزائري يمتلك مجموعة من اللاعبين الموهوبين القادرين على تحقيق النتائج الإيجابية، بقيادة النجم رياض محرز، إضافة إلى لاعبين أمثال يوسف بلايلي وإسماعيل بن ناصر. هذه المجموعة المتجانسة من اللاعبين تمثل قوة ضاربة قادرة على المنافسة بقوة على اللقب.
الخطوات القادمة للمنتخب الجزائري
مع اقتراب موعد مباريات ثمن النهائي، يترقب المنتخب الجزائري بفارغ الصبر مواجهة الكونغو الديمقراطية، آملاً في تحقيق الفوز والتأهل إلى الدور التالي. في الوقت نفسه، يواصل الجهاز الفني للمنتخب العمل على تجهيز اللاعبين بدنياً وفنياً لمواجهة أي خصم محتمل.
وستكون مباراة ربع النهائي، في حال تأهل الجزائر، فرصة مثالية لإعادة كتابة التاريخ وتأكيد التفوق الجزائري على نيجيريا في كأس الأمم الأفريقية. لكن، يبقى التأهل هو الأولوية القصوى، ويتطلب تركيزاً عالياً وجهداً جماعياً من جميع اللاعبين.
وينتظر الجزائريون قدوم موعد الفاينال، على أمل أن يتوج منتخبهم باللقب الثالث في تاريخه، ويعزز مكانته كأحد أبرز الفرق في القارة الأفريقية. لكن، لا تزال البطولة مليئة بالمفاجآت والتحديات، ويتطلب تحقيق اللقب الكثير من العمل والاجتهاد.
