أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق مع فنزويلا لتسليم الولايات المتحدة ما بين 30 و 50 مليون برميل من النفط، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء على المستهلكين الأمريكيين وتعزيز الاقتصاد الفنزويلي. سيتم بيع النفط بالسعر السوقي، على أن تعود الأرباح بشكل مشترك إلى البلدين، مما يمثل تطوراً كبيراً في العلاقة بين واشنطن وكاراكاس، خاصةً في ظل العقوبات الأمريكية المستمرة على فنزويلا.
صفقة النفط الفنزويلي الأمريكي: التفاصيل والتداعيات
أكد ترامب في منشور على منصة “تروث سوشيال” أن السلطات المؤقتة في فنزويلا ستقوم بتسليم هذه الكمية من النفط عالي الجودة، الخاضعة للعقوبات، إلى الولايات المتحدة. وأوضح أن هذه العملية ستتم عبر ناقلات النفط، وأن المواد الخام ستصل مباشرة إلى موانئ التفريغ الأمريكية. وقد كلف وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، بتنفيذ هذه الخطة على الفور، مما يشير إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع وتيرة الإجراءات.
تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه سوق الطاقة العالمي تقلبات كبيرة، وتزايد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الوقود. ويمكن أن تُساهم هذه الكمية الإضافية من النفط في زيادة المعروض، وربما تخفيف الضغط على الأسعار بشكل محدود. يشير خبراء إلى أن نحو 30 إلى 50 مليون برميل تمثل ما يعادل 30 إلى 50 يوماً من إنتاج فنزويلا قبل فرض الحصار الاقتصادي الأمريكي.
القيمة السوقية المحتملة
بالنظر إلى الأسعار الحالية لخام غرب تكساس الوسيط، يقدر قيمة هذه الشحنة بما يزيد عن 2.8 مليار دولار أمريكي. ويعتبر هذا المبلغ مهماً بشكل خاص بالنسبة لفنزويلا، التي تعاني من أزمة اقتصادية حادة ونقص في الإيرادات بسبب العقوبات. ومع ذلك، من غير الواضح كيف سيتم توزيع هذه الإيرادات داخل فنزويلا، نظرًا للوضع السياسي المعقد.
احتياطيات فنزويلا النفطية ووضعها الحالي
تُعد فنزويلا من بين الدول الأكثر ثراءً بالنفط في العالم، حيث تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت على مستوى العالم، تقدره منظمة أوبك وشركات الطاقة الدولية بنحو 300 مليار برميل، متجاوزةً بذلك السعودية وكندا. ومع ذلك، تراجعت إنتاجية البلاد بشكل كبير في السنوات الأخيرة بسبب نقص الاستثمارات، وسوء الإدارة، والعقوبات الأمريكية. تشير التقارير إلى أن البلاد تكافح لإنتاج حتى 700 ألف برميل يومياً، مقارنةً بأكثر من 2.5 مليون برميل في السابق.
وقد اتخذت الإدارة الأمريكية السابقة، بقيادة الرئيس جو بايدن، خطوات مماثلة في عام 2022، حيث سمحت بسحب 180 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي، في محاولة لخفض أسعار الوقود. ولكن، بينما أدى ذلك إلى انخفاض مؤقت في الأسعار، سرعان ما عادت للارتفاع. من المرجح أن يكون تأثير هذه الصفقة الجديدة مماثلاً، مع وجود إمكانية لارتفاع الأسعار لاحقاً.
تتجاوز هذه الصفقة الجوانب الاقتصادية لتشمل اعتبارات سياسية. فقد يبحث الرئيس ترامب عن طرق لتخفيف الأوضاع في فنزويلا، وربما دعم انتقال سياسي، في الوقت الذي يسعى فيه إلى تعزيز مكانته في الداخل قبل الانتخابات الرئاسية. بالإضافة إلى ذلك، قد يهدف هذا الاتفاق إلى إبعاد فنزويلا عن النفوذ الإيراني والصيني في المنطقة.
يذكر أن هذه الخطوة تأتي أيضا في سياق البحث عن مصادر بديلة للطاقة وتقليل الاعتماد على الدول المنتجة الأخرى، مما قد يساهم في تعزيز الأمن الطاقي للولايات المتحدة. هناك أيضا اهتمام متزايد بـأسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم، وتهدف هذه الصفقة إلى المساعدة في السيطرة على هذه المشكلة. و من الجدير بالذكر أن تصدير النفط من فنزويلا يتأثر بشدة بالبنية التحتية المتداعية للبلاد وقدرتها على استئناف الإنتاج بكامل طاقته.
الخطوات القادمة والمخاطر المحتملة
الخطوة التالية هي تنفيذ الصفقة بالكامل، بما في ذلك نقل النفط وتوزيع الإيرادات. من المتوقع حدوث نقاشات مكثفة بين واشنطن وكاراكاس حول الشروط الدقيقة، وآليات الإشراف، وضمانات الشفافية. يجب مراقبة رد فعل الجهات المعنية الأخرى، بما في ذلك منظمة أوبك وروسيا، فضلاً عن تأثير الصفقة على أسعار النفط العالمية. يبقى من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الصفقة ستؤدي إلى تغيير دائم في العلاقة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، أو أنها مجرد إجراء مؤقت للاستجابة للظروف الحالية.
