أعلن الجيش العربي السوري عن استهداف مواقع تابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وذلك بعد تصعيد كبير من جانب “قسد” وتجدد الاشتباكات العنيفة التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين. وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متزايدة في المنطقة، حيث تعتبر هذه الاشتباكات أخطر تطور منذ فترة طويلة في مدينة حلب. الوضع في حلب يتطلب متابعة دقيقة، خاصة مع تداعياته المحتملة على المدنيين.
وقد بدأت الاشتباكات مساء الثلاثاء، وتصاعدت حدتها خلال الساعات الماضية، معتبراً الجيش السوري أن هذه المواقع أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة بعد “المجازر” التي ارتكبتها “قسد” بحق المدنيين. كما أعلن الجيش عن فتح معبرين إنسانيين لتسهيل خروج المدنيين من المناطق المتضررة.
تصعيد القتال في حلب وتأثيره على المدنيين
أفادت مصادر إعلامية باستمرار نزوح المدنيين من حي الشيخ مقصود نتيجة للتصعيد العسكري. وتعمل قوات الأمن الداخلي والجيش العربي السوري على تأمين هؤلاء النازحين وتوفير المساعدة اللازمة لهم. وتشير التقارير إلى أن “قسد” استخدمت طائرات مسيرة لمراقبة التحركات في محيط الأحياء المستهدفة، بينما اتهم الطرفان بعضهما البعض بقصف المناطق السكنية.
أعلنت “قسد” عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم ستة مدنيين، نتيجة قصف الجيش السوري على حي الشيخ مقصود. واتهمت “قسد” الجيش باستخدام طائرة استطلاع وقذائف في الهجوم، معربة عن “حق الرد المشروع”. لم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوري حول هذه الاتهامات حتى الآن.
فتح معابر إنسانية وتطبيق حظر التجوال
استجابةً للتصعيد، أعلن الجيش السوري عن فتح معبرين إنسانيين آمنين، هما “معبر العوارض” و”معبر شارع الزهور”، لتسهيل خروج المدنيين من الأحياء المتضررة حتى الساعة الثالثة ظهراً. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المدنيين وتجنب وقوع المزيد من الضحايا.
بعد الساعة الثالثة ظهراً، أصبحت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية منطقة عسكرية مغلقة، وتم فرض حظر تجوال كامل في المنطقة. يهدف هذا الإجراء إلى منع أي تحركات غير مصرح بها وتسهيل عمليات الجيش في المنطقة. هذا الحظر يثير قلقاً بالغاً بشأن سلامة السكان المحاصرين.
وتأتي هذه التطورات في ظل سياق أوسع من التوترات في شمال سوريا، حيث تتنافس “قسد” والقوات الحكومية السورية على السيطرة على المناطق المختلفة. وتعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها على الحدود مع تركيا. التحركات العسكرية الأخيرة تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
تعتبر الاشتباكات المتجددة بين الجيش السوري و”قسد” في حلب بمثابة تصعيد خطير يهدد حياة المدنيين ويزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن عدد السكان المتضررين من هذه الاشتباكات قد يصل إلى عشرات الآلاف. الوضع الإنساني في حلب يتدهور بسرعة.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في استهداف مواقع “قسد” في حلب، مع التركيز على تأمين المناطق التي تسيطر عليها. في الوقت نفسه، من المرجح أن ترد “قسد” على هذه الهجمات، مما قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد. المستقبل القريب قد يشهد استمراراً للقتال وتدهوراً في الأوضاع الإنسانية، مع عدم وضوح آفاق التوصل إلى حل سياسي ينهي هذه التوترات.
