أثار الراتب التقاعدي للرئيس الأميركي السابق جو بايدن جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد الكشف عن أنه يتقاضى منحة تقاعدية كبيرة تتجاوز ما تلقاه أثناء فترة رئاسته. يأتي ذلك في وقت يواجه فيه العديد من المواطنين الأميركيين صعوبات اقتصادية متزايدة، مما أثار تساؤلات حول العدالة والمساواة في توزيع الموارد العامة.
وبحسب التقارير، يبلغ الراتب التقاعدي الذي يتقاضاه بايدن حالياً حوالي 417 ألف دولار سنوياً، أي ما يعادل 35 ألف دولار شهرياً. هذا المبلغ يتجاوز الراتب السنوي الذي كان يحصل عليه كرئيس للولايات المتحدة، والبالغ 400 ألف دولار. يعود هذا الارتفاع إلى تراكم المزايا التقاعدية من مناصبه الحكومية المختلفة على مدى عقود.
لماذا يتقاضى بايدن هذا الراتب المرتفع؟
يعزى حصول بايدن على هذا الراتب التقاعدي الاستثنائي إلى مسيرته السياسية الطويلة والمتميزة التي امتدت لنحو 44 عاماً. فقد شغل بايدن منصب عضو في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير لفترة طويلة، قبل أن يتولى منصب نائب الرئيس في عهد باراك أوباما بين عامي 2009 و 2017، ثم الرئاسة من عام 2021 إلى عام 2025.
وتستند هذه المزايا إلى قانونين أميركيين رئيسيين. القانون الأول هو قانون الرؤساء السابقين، الذي يمنح الرؤساء السابقين مبلغ 250 ألف دولار سنوياً. أما القانون الثاني، فهو قانون التقاعد الخاص بأعضاء مجلس الشيوخ، والذي يوفر أكثر من 166 ألف دولار سنوياً، وهو ما يستفيد منه بايدن أيضاً بفضل خدمته الطويلة في المجلس.
مزايا إضافية للرؤساء السابقين
بالإضافة إلى الراتب التقاعدي، يحصل الرؤساء السابقون في الولايات المتحدة على حزمة واسعة من المزايا الأخرى. تشمل هذه المزايا حماية أمنية مستمرة توفرها الخدمة السرية، بالإضافة إلى تعويضات لتغطية مصاريف السفر، ومخصصات لتشغيل مكاتبهم وتوظيف مساعدين إداريين. هذه المزايا مجتمعة تمثل عبئاً مالياً كبيراً على دافعي الضرائب.
هناك جدل متزايد حول مدى استحقاق الرؤساء السابقين لهذه الحزمة المترفة من المزايا، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع كبير من السكان. يرى البعض أن هذه المزايا تمثل اعترافًا بالخدمة العامة والتضحيات التي قدمها الرؤساء السابقون، بينما يرى آخرون أنها إسراف غير مبرر على الأموال العامة.
وتشير بعض التقارير إلى أن قيمة هذه المزايا الإضافية قد تصل إلى مبالغ كبيرة، مما يجعل التكلفة الإجمالية لرعاية الرؤساء السابقين باهظة. وقد أدت هذه المسألة إلى مطالبات بإعادة النظر في هذه القوانين وتعديل المزايا المقدمة لتكون أكثر توافقاً مع الظروف الاقتصادية الراهنة.
في الأيام الأخيرة، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي العديد من التعليقات التي تعبر عن استياء المواطنين من الراتب التقاعدي العالي لبايدن، بالإضافة إلى المزايا الأخرى التي يتمتع بها. البعض اعتبر ذلك مثالاً صارخاً على التفاوت في الدخول والثروة في المجتمع الأميركي.
وفي هذا السياق، أعلن عدد من أعضاء الكونغرس عن عزمهم تقديم مشروع قانون يهدف إلى تحديث نظام التقاعد الخاص بالرؤساء السابقين، وتقليل المزايا المالية التي يحصلون عليها. يتضمن مشروع القانون المقترح تحديد سقف أقصى للالراتب التقاعدي بمبلغ 200 ألف دولار سنوياً، بالإضافة إلى تقليص بعض المزايا الأخرى مثل مخصصات السفر والمكاتب.
من المتوقع أن يثير هذا المشروع القانوني جدلاً واسعاً في الكونغرس، حيث يرجح أن يواجه مقاومة من بعض الأطراف التي تؤيد الحفاظ على الوضع الراهن. يبقى من المبكر التكهن بمصير هذا المشروع، ولكن من المؤكد أن القضية ستظل مطروحة للنقاش العام في الفترة القادمة، مع تزايد الضغوط على المشرعين لإيجاد حلول أكثر عدالة وشفافية في هذا الشأن. من المرجح أن يتم تقديم مشروع القانون خلال الأشهر القليلة القادمة، وسيخضع بعد ذلك لمراجعة لجان الكونغرس المختلفة قبل طرحه للتصويت النهائي.
