شهدت المطارات اليونانية توقفًا شاملاً للرحلات الجوية يوم الأربعاء، الموافق 1 مايو 2026، بسبب عطل تقني في نظام التحكم في حركة المرور الجوي، مما أثار تساؤلات حول مدى استعداد البنية التحتية للطيران الأوروبية للأعطال الرقمية وأهمية وجود أنظمة بديلة. وقد أدى هذا التوقف إلى تعليق حركة الطيران لساعات طويلة، وتأثر عشرات الآلاف من المسافرين، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه قطاع الطيران الحديث.
بدأ العطل في نظام مراقبة الحركة الجوية اليوناني، المعروف باسم “ETC”، في وقت مبكر من اليوم، وتسبب في تعطيل إرسال المعلومات بين أبراج المراقبة والطائرات، مما جعل استئناف الرحلات أمرًا غير ممكن. وقد أجبرت السلطات اليونانية على تحويل مسارات العديد من الطائرات المتجهة إلى اليونان إلى مطارات في دول أخرى مثل تركيا ومصر، بينما علقت شركات الطيران عملياتها.
أهمية نظام التحكم في حركة المرور الجوي (ATC) وتأثير الأعطال
يعتبر نظام التحكم في حركة المرور الجوي (ATC) شريان الحياة لعمليات الطيران الآمنة والمنظمة. فهو يضمن الفصل الآمن بين الطائرات، ويقدم معلومات دقيقة عن الأحوال الجوية، ويوجه الطيارين خلال مراحل الإقلاع والرحلة والهبوط. ويعتمد هذا النظام على شبكة معقدة من أجهزة الاستشعار والرادار وأنظمة الاتصالات، بالإضافة إلى فرق من مراقبي الحركة الجوية المدربين تدريباً عالياً.
وفقًا لتقرير صادر عن شركة “إيجين” للطيران اليونانية، تم إلغاء 48 رحلة، وهو ما يمثل حوالي 12٪ من إجمالي رحلاتها المجدولة، بينما تأخرت رحلات أخرى بشكل كبير. وقد أعلنت الشركة أنها تعمل على إعادة جدولة الرحلات المتأثرة وتوفير المساعدة للمسافرين المتضررين.
بعد ساعات من العمل على إصلاح العطل، أعلنت سلطات الطيران اليونانية عن استئناف العمليات الجوية بشكل كامل في مطار أثينا. وأهابت بالمسافرين التواصل مع شركات الطيران الخاصة بهم للحصول على أحدث المعلومات حول حالة رحلاتهم.
ردود فعل واسعة النطاق على وسائل التواصل الاجتماعي
أثار العطل في المطارات اليونانية موجة من ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر العديد من المسافرين عن إحباطهم وغضبهم بسبب التعطيل والتأخير. كما تساءل البعض عن مدى كفاءة البنية التحتية للطيران الأوروبية، ودعوا إلى ضرورة الاستثمار في تحديث الأنظمة وتوفير أنظمة احتياطية.
وتفاعل رواد تويتر مع الحدث، حيث كتب أحدهم: “تأخرت رحلتي لمدة 6 ساعات بسبب عطل في النظام اليوناني. هذا غير مقبول!”. بينما علّق آخر: “يجب أن يكون لدى أوروبا خطة طوارئ أفضل للتعامل مع مثل هذه الأعطال.”
بالإضافة إلى ذلك، أعرب بعض الخبراء عن قلقهم بشأن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية في قطاع الطيران، وحذّروا من أن أي خلل في هذه الأنظمة يمكن أن يكون له عواقب وخيمة. ويعتبر وجود أنظمة احتياطية يدوية أو مستقلة أمرًا بالغ الأهمية لضمان استمرارية العمليات الجوية في حالة حدوث أعطال.
تحليل أسباب العطل وتداعياته المحتملة على قطاع الطيران
تشير التقارير الأولية إلى أن العطل كان ناتجًا عن مشكلة في برنامج نظام “ETC”. ومع ذلك، لا تزال الأسباب الدقيقة للعطل غير واضحة، ويجري تحقيق شامل لتحديدها.
ويرى مراقبون أن هذا الحادث يعكس الحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية للطيران في اليونان وأوروبا بشكل عام. فالعديد من أنظمة المراقبة الجوية الحالية قديمة وتحتاج إلى استبدال بأنظمة أحدث وأكثر موثوقية. بالإضافة إلى ذلك، يجب الاستثمار في تدريب مراقبي الحركة الجوية وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة لهم لأداء مهامهم بفعالية.
كما يثير هذا العطل تساؤلات حول مدى تأثيره على السياحة اليونانية. فاليونان هي وجهة سياحية شهيرة، وتعتمد بشكل كبير على حركة الطيران لجلب السياح من جميع أنحاء العالم. وقد يؤدي تعطيل الرحلات الجوية إلى إحجام السياح عن السفر إلى اليونان، مما قد يؤثر سلبًا على الاقتصاد اليوناني.
من المتوقع أن تعلن سلطات الطيران اليونانية عن نتائج التحقيق في العطل في غضون الأسابيع القليلة القادمة. وستتضمن هذه النتائج توصيات بشأن كيفية منع تكرار مثل هذه الأعطال في المستقبل. ويجب على شركات الطيران والمطارات تنفيذ هذه التوصيات على الفور لضمان سلامة وأمن حركة الطيران. ويُعد تحديث أنظمة التحكم في حركة المرور الجوية وتقوية البنية التحتية للطيران من بين الأولويات الرئيسية التي يجب معالجتها.
