شهدت أسواق المعادن تراجعاً ملحوظاً اليوم، حيث تكبد كل من البلاتين والفضة خسائر متزايدة، وذلك في ظل الضغوطات التي تواجهها الأسواق العالمية. يأتي هذا الانخفاض بالتزامن مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية هامة من شأنها توجيه مسار السياسة النقدية، بينما تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف بعد مكاسب قوية في الأيام الماضية.
تراجع أسعار المعادن النفيسة مع تقلبات الأسواق
انخفضت أسعار الذهب اليوم الأربعاء، ولكن بوتيرة أقل حدة مقارنة بالمعادن الأخرى، مع تركيز الأنظار على المؤشرات الاقتصادية الأمريكية القادمة. تداول الذهب في نطاق ضيق قرب مستوى 2440 دولارًا للأوقية، بعد أن شهد ارتفاعًا بأكثر من 4% خلال الجلسات الثلاثة السابقة، وفقًا لتقارير وكالة بلومبرغ. يعكس هذا التذبذب حالة عدم اليقين السائدة بين المستثمرين.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسعار
تأتي هذه التطورات في ظل بيئة جيوسياسية متوترة، حيث تظهر بؤر جديدة للنزاعات والقلق. تشمل هذه التوترات تصعيدًا في الخطاب بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشأن إمدادات النفط، واستمرار الجدل حول قضية جرينلاند. بالإضافة إلى ذلك، فرضت الصين قيودًا جديدة على الصادرات إلى اليابان، مما زاد من حدة التوتر بين أكبر اقتصادين في آسيا. ومع ذلك، يبدو أن تركيز المستثمرين قد تحول مؤقتًا نحو البيانات الاقتصادية.
على الرغم من هذه العوامل، لم تتمكن المعادن النفيسة من الحفاظ على زخمها الصعودي. ويرجع ذلك بشكل كبير إلى تزايد التوقعات بفقدان أسعار الفائدة جاذبيتها، بعد أن أظهرت بيانات نشاط التصنيع الأمريكي ضعفًا غير متوقع. هذا الضعف عزز الآمال في قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في المستقبل القريب. وتشير التقديرات إلى أن السياسة النقدية الحالية قد تكون مقيدة للنمو الاقتصادي.
تراجع حاد في أسعار البلاتين والفضة
شهد البلاتين تراجعًا حادًا بنسبة 4.5%، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 3.8%. اللافت للنظر أن الفضة، التي حققت مكاسب كبيرة خلال العام الماضي، تراجعت بنسبة 2.4% لتصل إلى 79.31 دولارًا للأوقية. يعزى هذا الانخفاض إلى عوامل متعددة، بما في ذلك ارتفاع الدولار الأمريكي، وتقييم المستثمرين للمخاطر المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي.
الذهب الفوري انخفض بنسبة 0.9% إلى 2453.85 دولارًا للأوقية، بينما استقر مؤشر الدولار الفوري في التداولات. من الجدير بالذكر أن الفضة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال العام الماضي، حيث قفزت بنحو 150%، مدفوعة بنقص المعروض وتخوفات بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية. كما استفادت المعادن النفيسة بشكل عام من عمليات خفض أسعار الفائدة التي قام بها البنك المركزي الأمريكي، مما ساهم في تعزيز جاذبيتها كملاذ آمن.
آفاق مستقبلية وتوقعات الأسواق
في العام الماضي، قدمت الفوائد وتدفقات الاستثمار في المعادن النفيسة، وعلى رأسها البلاتين، دعماً كبيراً لهذه الأصول. المتأمل هو ما سيحدث في أعقاب صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر ديسمبر يوم الجمعة القادم. ومن المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير كبير على أسعار المعادن النفيسة، حيث سيوفر نظرة ثاقبة حول حالة سوق العمل الأمريكي وقدرة الاقتصاد على تحمل المزيد من التشديد النقدي.
سيراقب المستثمرون أيضًا عن كثب أي تصريحات إضافية من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تقدم مزيدًا من التلميحات حول مسار السياسة النقدية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التطورات الجيوسياسية المستمرة، بما في ذلك الأوضاع في أوكرانيا والشرق الأوسط، قد تزيد من تقلبات الأسعار. من الصعب التكهن بدقة بمسار الأسعار في المدى القصير، ولكن من الواضح أن المعادن النفيسة ستظل عرضة للتأثر بالأحداث الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
