شهدت مدينة حلب شمال سوريا تصعيدًا عسكريًا خلال الأيام القليلة الماضية، مما أدى إلى إجلاء المدنيين من عدة أحياء. أفاد الدفاع المدني السوري بإجلاء 850 مدنيًا حتى ظهر اليوم، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك استجابةً للأوضاع الإنسانية المتدهورة والقصف المستمر الذي تشهده المدينة. وتأتي هذه التطورات في ظل اشتباكات متجددة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
تمحورت الاشتباكات حول أحياء في مدينة حلب، وتصاعدت بشكل ملحوظ مساء الثلاثاء، مع تبادل القصف واستخدام الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين. يواجه المدنيون في المنطقة صعوبات جمة نتيجة للأعمال القتالية وتأثيرها على حياتهم اليومية، مما استدعى تدخل الدفاع المدني لتأمين إجلائهم. وتشير التقارير إلى أن الوضع الأمني والإنساني في حلب يشهد تدهوراً مستمراً.
تصعيد القتال وتأثيره على المدنيين في حلب
بدأت الاشتباكات الأخيرة في حلب إثر اتهامات متبادلة بين الجيش السوري وقسد بانتهاك وقف إطلاق النار. وتتهم قسد الجيش السوري بقصف أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينما يتهم الجيش السوري قسد ببدء التصعيد واستهداف المواقع العسكرية والمدنية.
وأعلنت قسد عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم ستة مدنيين، نتيجة القصف الذي استهدف حي الشيخ مقصود، معبرة عن حقها في الرد على هذه الهجمات. وفقًا لمصادر إعلامية سورية، قامت قسد أيضًا بإطلاق طائرات مسيّرة لمراقبة التحركات في محيط الحيّين المذكورين.
عملية الإجلاء وتفاصيلها
أشار الدفاع المدني السوري إلى أن عملية إجلاء المدنيين جرت عبر نقطتي تجمع رئيسيتين في منطقة العوارض وشارع الزهور. تم ذلك بالتزامن مع خروج أعداد متزايدة من المدنيين من الأحياء القريبة التي تعرضت لقصف من قسد.
وتأتي هذه العملية في سياق جهود لتخفيف المعاناة الإنسانية على السكان المتضررين من القتال. ويواجه المدنيون الذين تم إجلاؤهم تحديات كبيرة في الحصول على المأوى والغذاء والرعاية الطبية، مما يتطلب تضافر الجهود الإنسانية لتقديم المساعدة اللازمة. وتعد الأزمة الإنسانية في حلب من بين الأسوأ في سوريا، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الخدمات الأساسية.
الوضع في حلب معقد ويتأثر بالتوازنات الإقليمية والدولية. تشكل المدينة نقطة التقاء مصالح متعددة، مما يجعلها عرضة للتصعيد العسكري والتوترات السياسية. وتعتبر السيطرة على حلب ذات أهمية استراتيجية كبيرة للطرفين المتنازعين.
خلفية الصراع في حلب
لطالما كانت حلب مسرحًا للصراع في سوريا، حيث شهدت معارك ضارية بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة. في عام 2016، استعادت القوات الحكومية السيطرة على كامل المدينة بعد سنوات من القتال. ومع ذلك، ظلت بعض الأحياء، مثل الشيخ مقصود، تحت سيطرة قسد.
الأزمة السورية مستمرة منذ أكثر من عقد من الزمان، وتسببت في مقتل وتهجير الملايين من الأشخاص. تسعى الأمم المتحدة والجهات الدولية الأخرى إلى إيجاد حل سياسي للصراع، ولكن جهودها تواجه صعوبات كبيرة. وتعتبر حلب من بين المدن السورية الأكثر تضررًا من الحرب.
وفي سياق متصل، تزايدت المخاوف بشأن تدهور الأوضاع المعيشية للسكان في حلب، نتيجة للقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع. كما يشكو السكان من ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية والأدوية. وتشير التقارير إلى أن الوضع الاقتصادي في حلب يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، مما يزيد من معاناة السكان.
المساعدات الإنسانية ضرورية لتلبية احتياجات السكان المتضررين في حلب. تعمل العديد من المنظمات الإنسانية على تقديم المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية للسكان، ولكن هذه المساعدات لا تكفي لتغطية جميع الاحتياجات. ويتطلب الوضع في حلب زيادة كبيرة في حجم المساعدات الإنسانية المقدمة.
يستمر الوضع في حلب في التوتر، ومن المتوقع أن يستمر القتال لبعض الوقت. تعتمد التطورات المستقبلية على نتائج المفاوضات الجارية بين الأطراف المتنازعة وعلى مدى التزامها بوقف إطلاق النار. ومن الضروري مراقبة الوضع عن كثب وتقييم التداعيات الإنسانية والأمنية المحتملة. وتشير التوقعات إلى احتمال استمرار عمليات إجلاء المدنيين من الأحياء المتضررة خلال الأيام القادمة، مع بقاء مصير المدينة معلقًا على التطورات السياسية والعسكرية.
