نفت مصادر مقربة من الرئيس السوداني السابق، عمر البشير، الأنباء التي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي حول وفاته. وأكدت زوجة البشير، وداد بابكر، عبر حسابها الرسمي على فيسبوك، أن الرئيس السابق يتمتع بصحة جيدة، مشيرة إلى أن الشائعات مصدرها “ضعفاء النفوس”. يأتي هذا النفي في ظل متابعة حثيثة لوضعه الصحي من قبل أنصاره، وسط تقارير متضاربة عن وعكة صحية ألمت به.
وقد انتشرت بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي في الساعات الأخيرة أخبار تفيد بوفاة عمر البشير، مما أثار قلقًا واسعًا بين مؤيديه. لكن وداد بابكر، في منشورها، طالبت بتجاهل هذه الشائعات، مؤكدة أن البشير “في أتم الصحة والعافية والحمد لله”، وأن الله سيسدد خطاه ويديم عليه صحته. هذا النفي يضع حدًا للتكهنات المتصاعدة حول صحة الرئيس السابق.
محكمة الجنايات الدولية وعمر البشير: تطورات جديدة
تأتي هذه التطورات بينما لا يزال عمر البشير مطلوبًا أمام المحكمة الجنائية الدولية (ICC) بتهم تتعلق بجرائم خطيرة ارتكبت في إقليم دارفور. وتشمل هذه التهم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وبحسب المحكمة، فإن هذه الجرائم ارتكبت خلال الصراع الذي بدأ يتصاعد في دارفور عام 2003.
في أبريل 2019، أطيح بالبشير من السلطة بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق في السودان. وكانت هذه الاحتجاجات تطالب بتغيير سياسي واقتصادي شامل، وانتهت بعزله من الرئاسة. ومع ذلك، لم يتم تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية حتى الآن.
الوضع الصحي للبشير وتأثيره على الإجراءات القانونية
في وقت سابق، أشارت مصادر إلى أن البشير تعرض لوعكة صحية أدت إلى إدخاله المستشفى. ولفتت زوجته في ذلك الوقت إلى الحاجة إلى الدعاء له بالشفاء. لاحقًا، ذكرت أن حالته تحسنت بشكل ملحوظ، معربة عن شكرها لمن سألوا عنه ودعوا له.
تعتبر صحة البشير عاملاً مهمًا في سير الإجراءات القانونية المتعلقة بقضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية. فإذا كانت صحته لا تسمح له بالمثول أمام المحكمة، فقد يؤدي ذلك إلى تعقيد عملية محاكمته.
الخلفية القانونية والسياسية
يواجه البشير اتهامات تتعلق بمسؤوليته المباشرة وغير المباشرة عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور. وتشمل هذه الجرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والتشريد القسري للسكان المدنيين. وتعتبر المحكمة الجنائية الدولية هذه الجرائم من بين أخطر الجرائم التي تهدد السلام والأمن الدوليين، و تسعى جاهدة لمحاسبة مرتكبيها.
تأثرت عملية تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية بالتطورات السياسية في السودان. فبعد الإطاحة به، تولت حكومة انتقالية السلطة، وتعهدت بالتعاون مع المحكمة. لكن الوضع السياسي في السودان لا يزال غير مستقر، وهناك خلافات حول كيفية التعامل مع قضية البشير.
يتم حاليًا متابعة تطورات الوضع السياسي في السودان، وتأثيره على احتمالية تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية. كما يراقب المجتمع الدولي عن كثب صحة الرئيس السابق، وتقارير الآلية المساعدة في تطبيق القانون (مجموعة الخبراء) التابعة للأمم المتحدة المتعلقة بدارفور.
في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والصحي، من المتوقع أن تستمر القضية المتعلقة بعمر البشير والمحكمة الجنائية الدولية في جذب الاهتمام المحلي والدولي. ومن المرجح أن يشكل مستقبل هذه القضية محطة فارقة في مسار العدالة في السودان، وغلق فصل مؤلم في تاريخ البلاد.
